فوبيا ألـ «دراخما» في أورباما بدا في حكم المستبعد صار واقعاً الآن … عيون الأوروبيين مثبتة على مراحل الإنهيار من أثينا

مدة عصيبة عاشتها اليونان، مؤخرا، بسبب تعرضها لأزمة مالية ضخمة جعلتها عاجزة عن سداد ديونها الطائلة لألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وصندوق النقد الدولى وهولندا وغيرها, وهنا يكفى معرفة أن الميزان التجاري اليونانىي سجل العام الماضي عجزا بمقدار 20.5 مليار يورو، إلى أن أعلن صندوق النقد الدولي بداية الشهر الجاري عجز اليونان عن سداد دينها للصندوق، حيث إنها لم تتمكن من دفع 1.5 مليار يورو كانت مستحقة عليها, وأعلن الدائنون خطة لإنقاذ اليونان تتضمن رفع الضرائب، وتخفيض المعاشات مقابل مزيد من القروض، لكنها لم تلق استحسان من رجال الدولة اليونانيين، مؤكدين أن اليونان لن تتحمل تقشفا أكثر بعدما تسببت هذه السياسة في ارتفاع نسبة العاطلين إلى واحد من بين كل أربعة, وبعد فشل السلطة في التوصل إلى اتفاق مع الدائنين أثناء المفاوضات التي جرت في وقت سابق في بروكسل البلجيكية، قررت اليونان إجراء استفتاء على الإجراءات التقشفية التي طرحها الدائنون، وقبل إجرائه حث رئيس الوزراء اليوناني ووزير المالية الشعب على التصويت بـ”لا” في الاستفتاء للعيش بكرامة في أوروبا، ووصف الآخير الدائنين بالإرهابيين, وأظهرت النتيجة النهائية للاستفتاء، والتي نشرتها وزارة الداخلية أن 61.3 % من الناخبين صوتوا بـ”لا” فيما لم يصوت بـ”نعم” إلا 38.7 بالمئة من الناخبين, وعقب صدور النتائج تقدم يانيس فاروفاكيس، وزير المالية باستقالته لرئيس الوزراء قائلًا “أبلغت بأن بعض أعضاء مجموعة اليورو والشركاء يفضلون غيابي عن الاجتماعات، وهي فكرة رأى رئيس الوزراء اليوناني “ألكسيس تسيبراس” أنها قد تكون مفيدة للتوصل إلى اتفاق” وأثارت هذه النتيجة رعبا لدول الاتحاد الأوروبى، لأنها تهدد بخروج اليونان من منطقة اليورو، ما يهدد بتفكك الاتحاد الأوروبي المثقل باقتصادات غير قادرة على تحمل الهزات المالية.مدة عصيبة عاشتها اليونان، مؤخرا، بسبب تعرضها لأزمة مالية ضخمة جعلتها عاجزة عن سداد ديونها الطائلة لألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وصندوق النقد الدولى وهولندا وغيرها, وهنا يكفى معرفة أن الميزان التجاري اليونانىي سجل العام الماضي عجزا بمقدار 20.5 مليار يورو، إلى أن أعلن صندوق النقد الدولي بداية الشهر الجاري عجز اليونان عن سداد دينها للصندوق، حيث إنها لم تتمكن من دفع 1.5 مليار يورو كانت مستحقة عليها, وأعلن الدائنون خطة لإنقاذ اليونان تتضمن رفع الضرائب، وتخفيض المعاشات مقابل مزيد من القروض، لكنها لم تلق استحسان من رجال الدولة اليونانيين، مؤكدين أن اليونان لن تتحمل تقشفا أكثر بعدما تسببت هذه السياسة في ارتفاع نسبة العاطلين إلى واحد من بين كل أربعة, وبعد فشل السلطة في التوصل إلى اتفاق مع الدائنين أثناء المفاوضات التي جرت في وقت سابق في بروكسل البلجيكية، قررت اليونان إجراء استفتاء على الإجراءات التقشفية التي طرحها الدائنون، وقبل إجرائه حث رئيس الوزراء اليوناني ووزير المالية الشعب على التصويت بـ”لا” في الاستفتاء للعيش بكرامة في أوروبا، ووصف الآخير الدائنين بالإرهابيين, وأظهرت النتيجة النهائية للاستفتاء، والتي نشرتها وزارة الداخلية أن 61.3 % من الناخبين صوتوا بـ”لا” فيما لم يصوت بـ”نعم” إلا 38.7 بالمئة من الناخبين, وعقب صدور النتائج تقدم يانيس فاروفاكيس، وزير المالية باستقالته لرئيس الوزراء قائلًا “أبلغت بأن بعض أعضاء مجموعة اليورو والشركاء يفضلون غيابي عن الاجتماعات، وهي فكرة رأى رئيس الوزراء اليوناني “ألكسيس تسيبراس” أنها قد تكون مفيدة للتوصل إلى اتفاق” وأثارت هذه النتيجة رعبا لدول الاتحاد الأوروبى، لأنها تهدد بخروج اليونان من منطقة اليورو، ما يهدد بتفكك الاتحاد الأوروبي المثقل باقتصادات غير قادرة على تحمل الهزات المالية.إذا خرجت اليونان من منطقة اليورو وعضوية الاتحاد الأوروبي ككل فستتوجه لاستخدام العملة المحلية “الدراخما”، ويرى كثير من الخبراء أن هذا قد يكون في صالح اليونان لعدة أسباب, من أهمها تخفيض سعر صرف “الدراخما” سيسمح لليونان بزيادة الصادرات وإنعاش قطاعات حيوية في الاقتصاد كالسياحة، كون العملة ذات سعر صرف متدنٍ ستغري السياح في العالم للسفر إلى اليونان، كما أن تراجع قيمة سعر صرف “الدراخما” سيساعد في زيادة القدرة التنافسية للبضائع اليونانية على البضائع الأوروبية، حيث تشتهر اليونان بزيت الزيتون الأمر الذي قد يخلق منافسة حادة لزيت الزيتون الإيطالي والإسباني، وبذلك فإن العودة للعمل بالدراخما، سينعش الاقتصاد اليوناني, ومن جهة أخرى، فإن عودة “الدراخما” سيكون له آثار سلبية بسبب ارتفاع التكلفة المنتظرة للواردات، وفي مقدمتها النفط والغاز، والصناعات الثقيلة والسيارات, كما أن خروج اليونان من منطقة اليورو قد يتسبب في خفض وكالات التصنيف الائتماني العالمية تصنيف السندات السيادية اليونانية إلى درجات متدنية أو غير استثمارية, وقامت وكالة التصنيف الائتماني “موديز” بخفض تصنيف اليونان، وخفضت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني التصنيف السيادي لسندات اليونان درجة واحدة, لكن ما بدا في حكم المستبعد صار واقعا الآن شعب اليونان يجترح ابتسامة نصر، وإن كانت تجعله تحت سماء أكثر تلبّدا بالمجهول إنه العقاب الذي توعد به الأوروبيون هذه الإرادة إذا تجرأت على قول “لا” مع ذلك قالها اليونانيون، متوجين أيضا حكومتهم اليسارية بانتصار كبير ليس فقط لأن توجهاتها تناوئ تحكم الدائنين بمصير الإغريق، بل لأنها واجهت حملة ترهيب أوروبية غير مسبوقة تريدهم أن يذعنوا للتخويف من “الإخراج” من اليورو وأعلنت وزارة الداخلية اليونانية أن نتيجة فرز نصف أصوات المشاركين في الاستفتاء أظهرت أن 61.21 في المئة يرفضون الخطة الأخيرة التي اقترحها الدائنون الدوليون لهذا البلد، فيما أيدها 38.74 في المئة انتصار الرافضين لإملاء الشروط المؤلمة يضع الاتحاد الأوروبي على المحك إذا نفّذ كهنة التكتل تهديدهم، وأخرجوا اليونان من العملة الموحدة، فهذا سيجعل مستقبل اليورو كله على المحك إذا قبلوا بالنتائج، وتصرفوا بمقتضاها، سيخاطرون بتجرؤ شعوب متمردة أخرى تعاني من قدر التقشف, حتى الآن لا يستطيع أحد أن يقول ما الخطوة التالية هل يقطع البنك المركزي الأوروبي تمويله لليونان، ويترك مصارفها تنهار هل تعيد المصارف فتح أبوابها رغم مخاطر انهيارها تحت وقع نزف أموال المذعورين من القادم هل يعود الجانبان إلى التفاوض والسعي لحل وسط، طبعاً على أساس رفض اليونانيين لمزيد من الآلام الاقتصادية على كل حال، الاستفتاء كسر محظورات عديدة، وليس فقط على جبهة تحطيم “تابو” الحديث عن خروج اليونان السابقة اليونانية فتحت الباب أمام دول مأزومة أخرى، على رأسها اسبانيا والبرتغال، كي تطلب استفتاءات على شروط التقشف نجاح الحكومة اليسارية الحالية في انتزاع صفقة، سيكون بمثابة انتصار لحزب “بوديموس” الاسباني الذي يستعد لانتخابات عامة نهاية السنة الحالية لطالما رددت بروكسل أن آخر ما تريده هو منح “مكافأة” لحكومة متمردة على القواعد، خصوصا أن ذلك سيعدّ مثالا يحتذى في بقية دول التكتل لم يعد هناك مفرّ من الخطوات الصعبة، ومفترق الاستفتاء جعلها واضحة للجميع بات هناك إقرار متزايد، رغم مقاومة بروكسل وبرلين، بأن اليونان تحتاج شطباً معتبراً لديونها لم يعد الأمر مجرد مطالب يرددها فريق رئيس الوزراء أليكسيس تسيبراس، خصوصا بعدما “زلّ” بذلك لسان صندوق النقد الدولي التقرير الأخير الذي تسرب منه يؤكد أن ديون اليونان غير قابلة للاحتمال، ويجب شطب نحو ثلثها بالمجمل، تصل مجمل الديون نحو 340 مليار يورو، وآجال سدادها تمتد حتى عام 2057 مع دين كهذا، كما بات جلياً، سيستحيل تحقيق نمو يعول عليه، وسيكون الاقتصاد آلة تلهث لتحقيق فائض بالكاد سيكفي لدفع القروض وفوائد الدين رغم الصعوبات الهائلة، لكن حكومة حزب “سيريزا” تجد نفسها في موقع قوة من الصعب إزاحتها منه بعض هذه القوة يأتي من مدى سوء وضع البلد تقديرات فريق تسيبراس أنه لم يعد بالإمكان استخدام الترهيب بالإخراج من اليورو، فما حدث كان له وقع شديد على نفوس الإغريق لم يكن بعض اليونانيين يبالغون حين يقولون إنهم لم يختبروا هكذا ظروفاً ما عاشوه كان حصاراً مالياً مطبقاً البنك المركزي الأوروبي رفض رفع سقف السيولة الطارئة لليونان، رغم تزايد نزف الأموال الهاربة منها، ما اضطر الحكومة لإغلاق المصارف كي لا تنهار يقول فريق تسيبراس لمن يواصلون تخويف اليونان ما هو الأسوأ مما نعيشه ونرى فداحته أمامنا إن واصلنا هذا الطريق العديد من ألمع الاقتصاديين في العالم يؤيدون هذا التقدير، ومنهم من دعا صراحة اليونان لتحدي الأوروبيين والخروج من اليورو أحدهم عالم الاقتصاد بول كروغمان، الحائز على نوبل عام 2008 بعد انتقاده الشديد لسياسة التقشف المدمرة التي فرضها الدائنون، يخلص إلى أنه لا بد لأثينا من كسر فزاعة “الخروج من اليورو”، وغير ذلك “ستواجه اليونان التقشف الذي لا نهاية له” على ذات المنول يغزل مُحاجَجَتَهُ أيضا جوزف شتيغلتز، عالم الاقتصاد وحائز نوبل بدوره كل تلك السياسات المفروضة لم تكن برأيه تدور حول تحصيل المال بل “لقبول ما لا يمكن قبوله، ليس فقط تدابير التقشف ولكن سياسات رجعية وعقابية أخرى” لكن علماء الاقتصاد هم آخر من تريد برلين الإصغاء لهم، وتحديداً وزير مالها النافذ فوفغانغ شوبل رجل القانون المحافظ يتحدث علناً عن عدم ثقته بالاقتصاديين منذ سنوات وهو يدافع عن ضرورة إخراج اليونان، لكن حينها كانت المستشارة أنجيلا ميركل تخاف من تساقط أحجار أخرى مثل لعبة “الدومينو” قناعة شوبل التي لم تتغير هي أن اليونان عضو مصاب بمرض “الغرغرينا”ويجب بتره لحماية جسد اليورو, بعض من تحدثوا إلى شوبل، صيف عام 2012، قدموا أهدافاً أخرى يرى أنها ستتحقق، وهي صالحة الآن لقراءة تداعيات الاستفتاء وزير مالية واشنطن تيموثي غايثنر قال في مذكراته إن شوبل يرى أن “صدمة خروج اليونان” ستجعل دولا أخرى تتعظ، وتتخلى عن معارضتها خطط برلين وبروكسل لتقوية الاتحاد المالي خلال المدة الأخيرة أظهرت برلين أنها باتت تميل أكثر لرأي شوبل, وصارت ميركل نفسها تتحدث عن أن خروج اليونان لن تكون له عواقب كارثية على اليورو ما تردده برلين بات ترجمة مباشرة لقناعة وزير “إذا كنس كل أحد أمام بابه فسيكون الحي نظيفا، ومن لا يكنس يجب أن ينتقل” آخر تعليقات شوبل تحدثت على ما يبدو عن أنه الاحتمال الأكثر ترجيحا من قبلهم إصدار اليونان عملة موازية موقتاً، إلى جانب بقائها في إطار اليورو يمكن رؤية ذلك كخطوة في طريق إخراج اليونان، خصوصا أن ذلك غير ممكن إلا باتفاق متبادل نظرا لعدم وجود معاهدات أوروبية تنظم ذلك في السياق ذاته، عدّ رئيس البرلمان الأوروبي أن هذا الطرح سيكون خيار الأمر الواقع لن يكون هناك لدى بنوك اليونان عملة اليورو إذا امتنع البنك المركزي الأوروبي عن إمدادها بالسيولة الطارئة ما ليس معروفا هو الخطوة التالية تكتيكياً ومعاودة التفاوض ستحتاج كسر حاجز نفسي كبير، بعد تبادل للشتائم السياسية من العيار الثقيل, فكل طرف يقول إن الكرة في ملعب الآخر, بروكسل تجاوزت المحظور كمركز وسطي، ومالت بوضوح إلى توجه برلين مع ذلك، لا يبدو أن لدى مسؤولي الاتحاد الأوروبي رفاهية الاختيار بين السيئ والأقل سوءا كله أسوأ من بعضه ضيق الخيارات الأوروبية، وتكلفتها الباهظة، هي بدورها أحد رهانات أثينا, هناك قبل كل شيء الخسائر المباشرة إخراج اليونان، مع إعلان إفلاسها، سيعنيان خسارة معظم الديون التي تعود غالبيتها العظمى لحكومات اليورو لكن مهندسي مشروع العملة الموحدة يقولون إنهم طوّقوا إمكانية حدوث الخطر الأكبر, يقصدون المخاوف من انتقال عدوى الانهيار المصرفي اليوناني إلى بقية تكتل اليورو، بعد تقوية بنائه خلال سنوات الأزمة المالية.ترجمة الفوز اليوناني والخسارة الأوروبية … أن تربح النهائي
لا يعني أن تحصل على الجائزة !!!اثارت نتيجه التصويت بـ “لا” على شروط الدائنين الاوروبيين باليونان ردود افعال مُتباينة على المستوى العالمي عامة والمستوى الاوروبي خاصة، من جهة اخرى كان هو الحال, ففي اسبانيا صرّح وزير المالية “لويس دو جويندوس” بان العملة الموحدة “اليورو” لا يمكن الغاؤها ويجب ان تظل اليونان جزء منها على الرغم من رفض شعبها لشروط حِزمة المساعدات الجديدة، مُضيفًا ان الدول الاعضاء بمنطقة اليورو يعملون حاليًا على الحفاظ على اليونان كجزء منها من جهة اخرى اعلن “دي جويندوس” ان اسبانيا تسعى لفتح تفاوض بشان اتفاق اغاثة ثالث من اجل اليونان يتم من خلاله التركيز على اجراءات تساعد اليونان على النمو مُقابل خفض ديونها وفي فرنسا اجتمع الرئيس “فرنسوا هولاند” بالمستشاره الالمانيه “انجيلا ميركل” في جلسه مُباحثات في باريس قُبيل قمة منطقة اليورو المُقرر عقدها اليوم في محاولة منه لتقريب الفجوة بينها وبين الحكومة اليونانية في ظل توعّد المانيا لليونان بطردها من منطقة اليورو في حال جاءت نتيجة التصويت بـ “لا” على شروط النقد الدولي وفي المقابل يواجه الرئيس الفرنسي انقسامًا داخليًا بشان وضع اليونان بالنسبة للاتحاد الاوروبي ففي حين يدعوه اليمين المُتطرف لدعم طرد اليونان من منطقة اليورو، يدعوه حزبه الاشتراكي لدعم اليونان واستخدام الفيتو الاوروبي لتحدي سياسة التقشف التي تدعو اليها المانيا من جانبه قال وزير الماليه الفرنسي”ميشيل سابين” ان هناك مُخاطرة في ترك اليونان لمنطقة اليورو الا ان بقاءها او رحيلها لن يتم بشكل مُفاجئ وانما سيتوقف على جودة المُفاوضات التي ستبدا قريبًا لذا على الحكومة اليونانية ان تُعد مُقترحاتها من الان ، داعيًا البنك المركزي الأوروبي بعدم خفض سيولته الحالية للنظام البنكي اليوناني, اما في ايطاليا فقد طالب رئيس الوزراء “ماتيو رينزي” بان تصل مُباحثات القمة المُقرر عقدها اليوم لحل نهائي, وقاطع لازمة الدين أليوناني مُطالبًا الاتحاد الأوروبي بتطوير نفسه ووضع مبادئ يقوم عليها, كما اكتفت الحكومة البريطانية بدعوة اليونان ومنطقة اليورو للاجتماع والتفاوض حول تداعيات نتيجة التصويت من اجل الوصول لحل دائم للازمة بينما جاء رد الفعل الالماني على نتيجة التصويت اكثر حدة وقسوة فقد رفضت الحكومة الالمانية وضع اية قواعد لمفاوضات انقاذ جديدة مُصرّة على ان الحل الوحيد لبقاء اليونان بالمنطقة هو وضعها لمُقترحات منطقية ومقبولة على مائدة المفاوضات غدًا لحل ازمة دينها رافضة فكرة اعادة هيكلة الدين المُقترحة من اثينا والتي لاقت استحسانًا من صندوق النقد الدولي, وفي السياق ذاته, هنأ الرئيس الكوبي السابق فيدل كاسترو رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس بنتائج الاستفتاء الرافضة لشروط الدائنين وقال كاسترو، في رسالته لتسيبراس، “أهنئكم على النصر الذي حققتموه، ونجاحكم في الحفاظ على ثقافتكم، لقد تعلّمنا من اليونان الفلسفة والثقافة والفن، وأعطيتم لدول أميركا اللاتينية درساً في الشجاعة” وأضاف كاسترو أنَّ “أي قرار تتخذونه بحاجة إلى التمعن والتفكير في هذه المرحلة”، مخاطباً رئيس الوزراء اليوناني بـ”الرفيق”، قائلاً “أيها الرفيق أليكسيس تسيبراس أتمنى لكم التوفيق في مسيرتكم”, فيما أعلن رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس، أن “الاسس موجودة لاتفاق” حول انقاذ اليونان، مؤكداً أنه “ليس هناك اي موضوع محظور فيما يتعلق بالدين اليوناني وإعادة جدولته” وقال فالس إن فرنسا “على قناعة” بأنه “لا يمكن المجازفة بخروج اليونان من اليورو” وذلك “لأسباب اقتصادية بالتأكيد إنما خصوصاً لأسباب سياسية” وعدّ أن خروج بلد للمرة الأولى من منطقة اليورو سيُشكّل “خطراً على النمو والاقتصاد العالميين”، مشدّداً على أن “اوروبا هي على المحك”، وداعياً الحكومة اليونانية إلى “بذل كل ما في وسعها للتوصّل الى اتفاق” وقال فالس إن “هذا الاتفاق ضروري، أولا لليونان لأن خروجها من منطقة اليورو سيدفع بالشعب اليوناني إلى وضع لا يُحتمل، وهو ضروري أيضاً للتلاحم والتماسك في منطقة اليورو وتالياً في اوروبا” وبعد يومين على رفض اليونانيين خطة الدائنين في استفتاء شكّل صدمة مدوية، تعقد دول منطقة اليورو قمة استثنائية في بروكسل لدرس الفرص الضئيلة المتوافرة لإنقاذ اليونان التي وصلت على شفير الإفلاس وأبقى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل، بعد اجتماعهما في باريس “الباب مفتوحاً أمام المباحثات” مع أثينا ودعوا بحزم رئيس الوزراء اليوناني إلى تقديم “مقترحات جدية” للتوصّل إلى حل للأزمة وقال فالس “لا يمكن الاستخفاف بالتاريخ، لا يمكن الاستخفاف ببلد مثل اليونان” في المقابل، رأى المفوض الأوروبي المُكلّف الشؤون الرقمية غونتر اوتينغر إنه في ظل غياب مقترحات جديدة من اثينا، فان اي مفاوضات جديدة “لا معنى لها” وقال الالماني اوتينغر، لصحيفة “بيلد” الالمانية، إن “الاستفتاء عبئاً الناس لكن هذا لا يُغيّر شيئاً من واقع ان اليونان على حافة الافلاس”، مشدداً على أنه يجب على اثينا أن تُقدّم مقترحات لأنه إذا استمرت حكومة الكسيس تسيبراس في رفض ذلك فانه “لا معنى لمفاوضات جديدة” وأضاف اوتينغر أن السؤال الذي طرح في الاستفتاء حول خطة الدائنين “هل يجب قبول الاتفاق الذي طرحته المفوضية الاوروبية والبنك المركزي الاوروبي في اجتماع مجلس وزراء مالية منطقة اليورو في 25 حزيران”، هذا السؤال “كان خاطئاً، وحملة الحكومة اليونانية كانت مشاكسة وسجلت تصريحات ضد شركاء اوروبيين غير لائقة” وتابع المسؤول الاوروبي أنه على المفوضية الأوروبية ودول منطقة اليورو الآن منع وقوع نقص في الأدوية والغذاء والنفط والغاز في اليونان “بسبب الوضع المالي الطارئ”، ما من شأنه أن يستدعي استخداماً محتملاً لوسائل مخصّصة في الأصل للكوارث الطبيعية ودعا البيت الابيض قادة الاتحاد الاوروبي والمسؤولين اليونانيين الى ايجاد تسوية تتيح بقاء اثينا في منطقة اليورو، داعياً إلى “التوافق على مجموعة اصلاحات وعلى تمويل يضع اليونان على سكة ادارة دائمة لدينها، ولكن ايضا يضعها على سكة نمو اقتصادي”, هكذا بدت الأجواء داخل مقر مفوضية الاتحاد الأوروبي، بعد الهزيمة الديموقراطية الثقيلة التي ألحقها اليونانيون بسياسات التقشّف الكل بات يعرف أن ما قبل الاستفتاء، ليس كما بعده لكن تحكّم معادلات القوة، داخل تكتل العملة الموحّدة, الجميع “خاسر” في اللعبة، جملة يواظب على ترديدها كبار المسؤولين الأوروبيين لهذا برأيهم ما كان ينبغي أساساً إقامة هذه المنازلة الديموقراطية المحرجة الجائزة بيد 18 دولة هي شريكة اليونان في اتحاد العملة، ولا يمكن صرفها إلا بموافقة الجميع، على رأسهم ألمانيا أكبر المساهمين فيها ما يجعل الأمور أكثر تعقيداً أن بعض أعضاء النادي، المأزومين اقتصادياً، يقولون “لا أحد أحسن منا”، طالما أن المباريات الديموقراطية تجلب أيضاً جوائز مزيد من التأييد في الانتخابات الوطنية كل هذا جعل الوصول إلى تسوية تنتشل اليونان وتنهي التهديد الوجودي لليورو، أمراً بالغ الصعوبة.




