يسري عبد الله.. الخروج الى سحر النقد

علي حسن الفواز..
يمكن للغة أن تتحول الى “مادة سحرية” والى مصدر لاستفزاز التخيل، والذاكرة، فتمنح القارئ شغفاً بأن النص هو جسد، وأن ما يربطهما هو اللذة الرمزية والنفسية، حيث تحضر اللغة وكأنها تصنع طقساً أنثوياً، وتحضر الفكرة فتأخذني الى نوع من الاختلاب الذي يجعلني أشعر بسحرية النص.
مقال الدكتور يسري عبد الله عن “أثر الكتابة.. زيارة جديدة الى عالم فهمي عبد السلام” بدا أمامي وكأنه سفر في الإغواء، فرغم ما فيه من الوفاء لـ”أمل دنقل” الشاعر الصاخب في اللغة وفي الجسد والرفض، وفي تسخين الكلام ليبدو وكأنه نوع من الجحيم الشعري وسط عالم شعري بارد، مسكون بالخوف، وبالاستعارات التي تخفي الهزيمة والعزلة والعطب.
لكن قراءاته لقصص فهمي عبد السلام لا تكشف عن موهبة نقدية فقط، بل عن قاموس نقدي يمنح الكلمات طاقة التفجّر، ويتجاوز به إطار التوصيف الى التأويل، والعرض الى الاستغوار، حيث تصنع اللغة النقدية نصاً موازياً، يجاري كثافة القص، ومفارقة الإثارة، وحيوية الربط الشهوي بين الإيحاء والجسد، إذ يؤسس كلاهما خطاباً فيه من التوهج، ما فيه من التحريض على قراءة القصص ذاتها.
حذاقة الناقد يسري، أعادتني الى الحديث عن النص الموازي، حيث يتسع النقد لفيض القراءة، بعيداً عن سلطة الناقد/ الملك، والناقد الحارس الليلي، وقريبا من الناقد حامل الفانوس، وبائع الازهار الذي يجرّ اللغة الى الجسد وليس الى الفراغ.



