الأختلاف يبقى هامشياً..
وليد حسين
في أسواق ليبيا
الأرانبُ الداجنة مذبوحة
معلّقة
في محلات القصابة
تجدها
دون فصل الرأس عن الجسد
كان الشعور بالسلخِ
ينقضُّ عليّ
ليل نهار
يلازمني كظلّ
في سنوات الحصار .. بترهونة
وأنا أبرهن لصديقٍ
بأنّ الجثث الصغيرة
تلك ..
لأطفال خدجٍ
هناك تطابق بالشكل
ربما ..
الاختلاف يبقى هامشيا
بمنطقة الرأس
فالفروة لم تنزع بعد
حملوها من المشافي
الى تلك المقاصل
المزدحمة بأصناف اللحم
الطازج
الأرانب كائنات خجلة
لكنّها
معززة بالشعور
ومغدورة
رغم طول ساقيها
وسرعتها بالحركة والدوران
وحدي ..
أقفُ مستغرقا
كانت لي محاولةٌ
في خلقِ الأبتسامةِ
لشفةٍ متيبسةٍ
على ساحل البحر الابيض
أرى اشكال السمك
وأحجاما مغايرةً
عن مشاهداتي للسمك
في منطقة الشواكة
فالمكان يكتظُّ
ايضا ..
بالموظفين القدامى
وهم يبحثون عن منحة التقاعد
حيث الساحل
يمتدُّ إذا أمعنت النظر في خدمتهم
لسنين متراكمةٍ
وأتسأل بصمت ..
والخيبة تاكل مني الأمل
ما حاجة الليبين الى تلك الأرانب



