“الشيطان في حضرة النساء” قصص تكشف الانحطاط الأخلاقي الغربي

المراقب العراقي/ متابعة…
مجموعة قصصية بعنوان ” الشيطان في حضرة النساء” هو أول مؤلف لفؤاد البسطاوي افتتح به مسيرته في التأليف بينما ننتظر بشغف أيضا رواية سيصدرها قريبا.
و عندما نقرر الغوص في ثنايا هذا المؤلف نجد أنه عالج مجموعة من القضايا الاجتماعية خاصة ببراعة فائقة إذ خلق تشابكا بينها مما يزيل الستار عن الغموض الذي تمثله داخل المجتمعات. و من بين الظواهر التي حازت بحروف من ذهب مكانا لها بين الصفحات: الخيانة مقابل الوفاء ثم الانحطاط الأخلاقي الغربي اللئيم ما يختلف و رؤيتنا للمستوى الثقافي و الأخلاقي للغرب الذي لطالما حسبنا أنه بلغ من الرقي منتهاه ، لينتقل بنا إلى عالم اتخذ من الحب حكاية مأساوية انتهت بالفشل بسبب السعي وراء الأموال و الطمع الذي تغلغل في القلوب ليزيح معاني الحب بأكملها. و بما أن التعليم الركيزة الأقوى في كل مكان و زمان لم يغفل الكاتب عنه في مجموعته القصصية و سرد لنا يوميات طالب أمسى مجدا و أصبح بعدها من المهملين لدراسته بل و أصبحت من الثانويات بعدما لازمته تلك الرفقة الفاسدة التي قلبت حياته رأسا على عقب و التي رمته في بحور الإدمان القاتل، ليتطرق الكاتب بذلك لأحد أكبر المشاكل التي تخص الفئة الشابة ، ليلخص بعدها قصة الشاب بعبارة تشع حسنا تقول ” الحلال كنز و إن كان قليل المنال”. و في رحلات أخرى مع هذا المؤلف أحسسنا في أعماقنا بلحظات تعاش فقط و لا يكتب عنها، و بنفس الشغف الذي يجعلنا نتحلق حول الجدات و هن يحكين قصصا منسوجة بإتقان اعتكفنا على المجموعة القصصية لنتعرف على أزمة عاشها العالم أجمع و مرارة تذوقها على يد صغير قاتل يدعى فيروس كورونا، مرارة مصحوبة بالحكمة التي جاء ليحقننا بها و يغادر. و ما كانت هاته المجموعة القصصية الشاملة لتنسى الأطفال الذي لا بيت يأويهم و لا حضن يدفئ برودة أجسادهم الصغيرة و لا رحمة في القلوب لتبادر و تنسيهم خدوش الشارع التي ترسخت في أذهانهم و أفئدتهم البريئة.
مؤلف ” الشيطان في حضرة النساء” طاقة ابداعية منبثقة من روح شابة بلغت مجامع رقة الأسلوب و فصاحة اللغة وكذا ثراء الفكر ، لتكون صفحاته مرآة تعكس لنا وقائع ذات أبعاد اجتماعية معاشة بارزة ، استغل الكاتب أسلوبه البلاغي المحض ليجعل ذهن القارى يلتمس حقائق و خبايا تشد رغبته بالاستمرار بين صفحات المؤلف .و بينما أنت تبحر ما بين يابسة أول فصل إلى أن تصل لأعماق الفصل الثامن ، ستكتشف سر عنوان المؤلف الذي فضل الكاتب أن يكون من بين الدوافع لقراءة عمله و البحث عن حقيقته هو الآخر لتكتمل لك الصورة المراد جعلها واضحة أمام منظورك.



