الحواجز الكونكريتية تعود لتغلق شوارع العاصمة وتعرقل حركة السير

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
بصورة مفاجئة وبدون سابق إنذار، انصدم البغداديون بمشهد عودة الحواجز الكونكريتية إلى بعض الشوارع المهمة التي ودعت “الإغلاق” منذ مايقارب العام بأوامر حكومية صدرت آنذاك، تنص على فتح الشوارع المغلقة وإفساح المجال أمام حركة المواطنين.
مسؤولون أمنيون لازالوا يجهلون الأسباب والأوامر التي أدت إلى اتخاذ هذه الاجراءات، فيما اعتبر خبراء في الشأن الأمني أن هذا الأمر ناجم عن وجود مشاكل في المؤسسة الأمنية وتأثرها بالجو السياسي.
وأكدوا أن شكل الحواجز الكونكريتية يعيد إلى الأذهان تصرفات الامريكان عند دخولهم الى العراق.
وشهدت الفترة الماضية التي رافقت تسمية رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي، افتتاح عدد كبير من الشوارع الرئيسية خصوصا في المناطق الرئاسية الواقعة وسط العاصمة بغداد كالجادرية والكرادة، وكذلك تم فتح المنطقة الخضراء أمام حركة المواطنين بدأت بساعات محددة، لتتحول بعد فترة إلى فتح دائم أمام حركة المواطنين الذين عبروا عن ارتياحهم لتلك الإجراءات الأمنية المريحة، كونها تسهل تنقلهم وتسهم في وضع حل وإن كان ليس بمستوى الطموح لأزمة الاختناقات المرورية التي يعيشها العراق منذ سنوات عدة بسبب زيادة أعداد المركبات في البلد من جهة، ولإغلاق عدد من الشوارع لأسباب أمنية من جهة أخرى.
لكن اليوم وبعد تسمية حكومة جديدة، عملت على تعيين مسؤولين أمنيين جدد، قد شهدت العاصمة بغداد يوم أمس وخصوصا ذات المناطق التي افتتحت سابقا، عودة عمليات وضع الحواجز الكونكريتية في عدد من الشوارع والطرق المهمة.
وبدوره أعرب نائب رئيس اللجنة الأمنية لمجلس بغداد السابق محمد الربيعي، عن استغرابه من إعادة وضع الكتل الكونكريتية في الكرادة وإغلاق بعض شوارعها الرئيسية.
وقال الربيعي، إنه فوجىء بقيام آمر اللواء الجديد المسؤول على الكرادة العميد “عدنان” وبدون إخبار أهالي الكرادة ومكاتب البلدية والمجلس البلدي والمحافظة وفريق تطوير الكرادة، بإرجاع الكتل الكونكريتية إلى شوارع المنطقة وإعادة غلق الطرق من جسر الجادرية إلى فندق بابل ومن الفندق رجوعا إلى نفق المعلق ومن المعلق إلى سيد إدريس إضافة إلى شوارع بكرادة داخل وخارج، فيما لفت إلى أنه لم يعرف من أعطى الأوامر للقيام بذلك، وما الهدف من غلق الكرادة بهذه الطريقة المجحفة.
ولتسليط الضوء على هذا الموضوع، والوقوف على الأسباب التي من الممكن أن تؤدي إلى ذلك، اعتبر الخبير الأمني الدكتور معتز محي، أن “عمليات قطع الشوارع واللجوء إلى هذا الأسلوب، مشهد يعيد إلى الذاكرة الحركات التي كان ينفذها الأمريكان أثناء دخولهم إلى العاصمة بغداد”.
وقال محي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “هذا المشهد سيسبب مضايقة شديدة لحركة المواطنين، وعلى العكس مما جرى خلال الفترة السابقة”، مبينا أن “هذا يؤشر إشكاليات كبيرة في المشهد الأمني بين المسؤولين ذاتهم”.
وأعرب عن امتعاضه من “تغيير القرارات الأمنية التي أصدرتها الحكومة السابقة، في ملف فتح الشوارع الرئيسية في مناطق وسط العاصمة بغداد”.
وانتقد، “غياب دور رئيس الوزراء عن هذا الملف وتركه بيد الضباط والقوات الأمنية التي تجتهد في قراراتها بخصوص الملف الأمني وبعض قراراته الفرعية”..



