على غرار سوريا .. “حزام أمني” يُطوّق خاصرة العراق الشمالية

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
خاصرة العراق الشمالية باتت “مرتعاً” للقوات التركية التي تصول وتجول دون أي رادع، وعلى مرأى ومسمع من الحكومة الحالية ورئيسها مصطفى الكاظمي، الذي ألزم نفسه بتعهدات بدا غير قادر على تحقيقها، وفي مقدمتها الحفاظ على أمن البلاد وسيادتها واستقرارها ، حسبما يرى مراقبون.
وتوغلت قوات الجيش التركي حتى الآن، في عمق يصل إلى 25كم داخل الأراضي العراقية، وبأعداد كبيرة على غرار الانتهاكات التي يرتكبها “السلطان العثماني الحالم” رجب طيب أردوغان في سوريا، والتي أفضت إلى تشكيل حزام أمني في شمال البلاد.
وجاء ذلك بعد إعلان أنقرة في منتصف حزيران الماضي، إطلاق عمليات عسكرية باسم “مخلب النسر” و”مخلب النمر”، في مناطق إقليم كردستان الشمالية حيث توجد قواعد ومعسكرات تدريب لحزب العمال الكردستاني، وسط صمت حكومي مطبق.
وتمثل موقف حكومة مصطفى الكاظمي، بإصدار بيانات صحفية وصفت بأنها “هزيلة”، في موازاة اعتداء عسكري على أمن وسيادة بلاد تم تكليفه بحمايتها، وفقاً للمهام الرسمية المناطة به، إلا أنه تعامل مع الموقف المحتدم بـ”هدوء ورويّة”!
وفي هذا السياق، أصدر رئيس تحالف الفتح هادي العامري، الاثنين، بياناً خطيراً قال فيه: “نتابع بقلق شديد الاجتياح التركي الواسع لشمال العراق وهو أمر مرفوض تحت أيّة ذريعة كانت، فليس ثَمّة مبرر دولي أو مسوغ قانوني أو أي غطاء شرعي له”، لافتا إلى أن “هذا الاجتياح الأخير يختلف عن كل الاعتداءات السابقة من حيث عمق الأرض وفترة الاجتياح، وقد بلغ الاجتياح الأخير في عمق يصل إلى 25 كم وبوجود مكثف”.
وأضاف العامري، أن “ذلك يحمل دلالات خطيرة يبدو فيها أن الأتراك يريدون فرض سياسة الأمر الواقع، محاولين تشكيل حزام أمني على غرار الحزام الأمني في شمال سوريا، لذا نحذر من هذا المخطط ونطالب الحكومة التركية بالانسحاب الفوري من الأراضي العراقية”.
وتابع أن “هذه الأعمال العدوانية ليست في مصلحة البلدين اللذين تربطهما علاقات تأريخية ودينية وأخوية واسعة، إضافة إلى العلاقات الاقتصادية المتطورة”، داعياً الحكومة العراقية إلى “الخروج من صمتها واتخاذ كافة الإجراءات الدبلوماسية والسياسية المناسبة لإنهاء هذه الاعتداءات المتكررة، وإثارة هذا الموضوع في الجامعة العربية وفي منظمة المؤتمر الإسلامي وفي المحافل الدولية”.
وعلى الرغم من السخط الشعبي العراقي المتزايد إزاء تلك الانتهاكات، كشف مسؤول تركي في وقت سابق، أن تحركات بلاده العسكرية الأخيرة في شمال العراق تستهدف إقامة مزيد من القواعد “المؤقتة”، زاعماً أنها محاولة تركية لـ”ضمان أمن حدودها من هجمات حزب العمال الكردستاني”.
وتعليقاً على ذلك، يقول المختص بالشأن الأمني صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إن “هناك مصالح اقتصادية لتركيا مع العراق وهذه المجازفة الكبيرة تضر بالعلاقات بين البلدين”، مبينا أن “التوغل بالأراضي العراقية لأكثر من 25كم مخالف للقوانين الدولية ويعد انتهاكاً للسيادة ولمواثيق الأمم المتحدة”.
ويبدي العكيلي استغرابه إزاء “صمت مجلس النواب ورئيس الحكومة مصطفى الكاظمي حيال هذا الانتهاك”، لافتا إلى أن “الكاظمي لم يتخذ مواقف ترتقي لمستوى التدخل التركي وقد يكون هناك ضوء أخضر أميركي للمضي به”.
ويردف العكيلي قائلاً إن “بعض القراءات تشير إلى وجود تواطؤ كردي مع الجانب التركي للتوغل في شمال العراق، وهذا الأمر يتطلب موقفاً حريصاً على سيادة البلاد وحدوده وسلامة أبنائه، لاسيما أن هناك قصفاً يومياً لقرى مأهولة بالسكان”.
ويُشير إلى أن “الحكومة الحالية تقع ضمن دائرة الاتهام والتواطؤ”، مستدركاً بالقول: “اليوم هناك سعي من قبل تحالف الفتح لاستجواب الكاظمي حيال هذا التدخل التركي”.
يذكر أن تركيا أعلنت الشهر الماضي، عن تنفيذ عمليتين عسكريتين منفصلتين في شمال العراق، الأولى تمثلت بعملية جوية تحت اسم “مخلب – النسر”، والثانية عملية برية لا تزال مستمرة تحت اسم “مخلب – النمر” رداً على ما قالت إنه ازدياد هجمات حزب العمال الكردستاني على قواعد الجيش التركي على الحدود بين البلدين..



