الأدب العراقي عميق المعاني كونه مستمدا من تجارب قاسية كالحروب والحصار و الإرهاب

المراقب العراقي/ القسم الثقافي…
اكدت الشاعرة الجزائرية والباحثة والإعلامية بجريدة “المساء” الجزائرية وردة زرقين انها تعشق الادب العراقي العميق المعاني لكونه مستمد من تجارب حياتية قاسية كالحروب التي مر بها العراقيون والحصار والارهاب ومغمس بالمعاناة منها.
وقالت زرقين في حوار مع ( المراقب العراقي) :انا إعلامية وشاعرة وباحثة في التراث الشفوي الشعبي الجزائري وأتمنى زيارة العراق الذي قرأت عنه وعن أدبه الكثير فهذا الأدب ولاسيما الشعر يقف في صدارة الدول العربية كونه مستمد من تجارب حياتية قاسية كالحروب التي مر بها العراقيون والحصار والارهاب ومغمس بالمعاناة منها فلاغرابة ان نرى الادباء العراقيين دائمي المنافسة على الجوائز بل واكثر الاحيان يكون اصحاب الصدارة والفائزين بها.
واضافت :لقد شاركت في عدة انطولوجيات عالمية وكتب جماعية في كل من الجزائر، تونس، المغرب، صربيا، أمريكا، الهند، اندونيسيا، وغيرها، اكتب الشعر بالعربية والفرنسية والانكليزية ونشرت قصائدي في العديد من الجرائد والمجلات العربية والأجنبية منها، جريدة الزمان المصرية، النهار العراقية، الصريح الفلسطينية، الجديد الجزائرية، الشرق العراقية، الحقيقة الفلسطينية، فن الفنون العراقية، وأيضا في مواقع عربية وأجنبية في اليمن، بلجيكا، رومانية وغيرها، وقالت الديوان الشعري تحت الطبع، وهو أول ديوان لها بعنوان “قرار”، جمعت فيه كل قصائدي منذ أن بدأت كتابتها لسنوات طويلة، لكن لم استلهم فيه جانباً من الموروثات، فيما استلهمه في الرواية التي هي بصدد كتابتها.
واشارت الى أنها تسعى مستقبلا، إلى جمع التراث الجزائري من مختلف المناطق في الجزائر وتدوينه في كتب، وبالتالي توثيقه حتى يبقى متوارثا من جيل لآخر، وهكذا تساهم في الحفاظ على الذاكرة الشعبية، فهي تعد أوّل باحثة في الجزائر تجمع كلّ التراث الشعبي بشقيه العربي والأمازيغي، رغم أنها لا تتكلّم الأمازيغية.
ولفتت الى انها صدر لها كتاب بعنوان “العنقود” حول الأمثال الشعبية، البوقالات والألغاز الشعبية بدعم من وزارة الثقافة في إطار قسنطينة عاصمة الثقافة العربية، صدر لها كتاب ثاني بعنوان “جواهر” حول الأمثال والألغاز الشعبية والبوقالات وهو الجزء الثاني، وجزء ثالث من هذا التراث بعنوان “ما ضل.. وما تبقى” تحت الطبع، كما صدر لها أيضا كتاب حول الأغنية الثورية الشعبية بمنطقة قالمة في الجزائر بعنوان “ايضاءات” وكتاب رابع حول التراث الشفوي القبائلي بعنوان “”تيزيمث”، كذلك كتاب آخر تحت الطبع بعنوان “إكليل الزهور” حول القصص الشعبية وكتاب حول التراث الشفوي الشعبي باللهجة الشاوية من ترجمة، شرح وتعليق بعنوان “تللوشت”
واوضحت أن فكرة اهتمامها بالتراث الشعبي الشفوي بدأت كهواية، لتتحوَّل إلى ممارسة منتظمة يقودها دوماً الفضول والبحث المستمر في كل ما هو تراث جزائري ممتد من الحدود إلى الحدود، فقد ارتبطت منذ نعومة أظفارها بكل ما هو تراثي، وولعها به جرَّها إلى البحث في ذاكرة الأجداد، وقررت أن تغوص في أعماق الذاكرة والإبداع الشعبي الذي يهدده النسيان، كون الذاكرة الشعبية موكلة الغفلة والنسيان، وقمت بالبحث عنه في مناطق مختلفة من ربوع الجزائر، بحيث سعت إلى عملية بحث واسعة، لجمع وإنقاذ كل ما هو خارج التوثيق من أناس حفظوا هذه الجواهر الثمينة التي توارثتها الأجيال عن الأجداد، فكانت تجالس الكبار، خصوصاً العجائز، للاستماع للأمثال والقصص وحتى للغة الأصيلة التي كانوا يتحدثون بها، فساعدها ذلك على الانتباه لهذا الرصيد من الكنوز الذي هو في طريقه إلى الزوال إذا لم تتم العناية به، واستطاعت في ذلك أن تحتك بالجدات المسنات، خصوصاً اللواتي منهن في البوادي والأرياف، فعندهن كنوز لا تقدَّر بثمن.
ومضت الى القول :الحقيقة كل ما هو تراثي يعجبني، ويشد انتباهي، وأفضله على ما سواه حتى في الأطباق والحلويات، وكذا الألبسة التقليدية وهذا التراث الثقافي الشفهي يضيع منا، لأن المجتمع في مراحل طويلة لم يكن يستطع أن يكتب هذا التراث، بسبب ما كان يمرُّ به من نقص التعليم، وكذا عدم وجود وسائل التوثيق، ثم في الوقت الحالي طغت وسائل التكنولوجيا الحديثة، وأصبح الكل مهتماً بها كمواقع التواصل الاجتماعي، فعصر التكنولوجيا بات يُشكِّل حاجزاً بين أفراد المجتمع، ورغم أن بعض القنوات الإذاعية والتلفزيونية آخذة بعين الاعتبار بهذا الموروث الثقافي، فإنه لا يزال في طريق النسيان والإهمال، لذا لجأت إلى تدوينه في كتب، لأنني أعتبر الكتاب أحسن طريقة للحفاظ عليه.
وبينت انها استعملت إمكانياتها الشخصية في رحلة البحث ما عدا تذمرها من ضيق الوقت، نتيجة ارتباطها بعملها كإعلامية حالياً وسابقا كإطار بمؤسسة “الجزائرية للمياه” في وحدة قالمة، وللعلم، فإن جمع هذه الأعمال فيه نوع من التعب والتنقل من مدينة إلى أخرى، وما بين الأرياف والبادية، للبحث عن تراثنا، ومعرفة حضارة أجدادنا، وطريقة العيش في أزمنة مختلفة وغابرة، لكن مشاركتي في الأسابيع الثقافية في بعض الولايات مكنتني من توسيع بحثي أكثر، وكذلك تنقلها الى الولايات الأخرى في إطار التغطية الإعلامية للملتقيات والمهرجانات الثقافية، وكذلك مشاركي في المهرجانات الشعرية والأدبية، فكنت استغل الفرصة لجمع التراث الشعبي لتلك المنطقة.
وختمت بالكشف عن قيامها بتقديم حلقات إذاعية بعنوان “ألغاز وأمثال شعبية” في إذاعة قالمة المحلية بمسقط رأسها لمدة 8 أشهر ما شجعها على مواصلة العمل والبحث و تقريباً وجدت جُلَّ الأمثال التي تعبِّر عن واقعنا وحياتنا اليوم، ومن خلال الإبحار في هذا العالم من الموروث الثقافي، لاحظت أن المجتمع يتخذ تلك الأمثال الشعبية وفق المواقف والتجارب اليومية، وهي تنطبق على واقعنا الحالي تقريباً، فوجود الأمثال الشعبية وسط الحديث أساسي وجوهري، وهي لغة تعبيرية صادقة ومريحة للقلب، وتساعد على فهم الحياة ومتاعبها، فالأمثال الشعبية في الحقيقة هي تربية وقدوة تُوَّرث للأجيال، لما فيها من حِكم وعِبر تمس الصميم وتنير تجارب الإنسان في حياته الشخصية والعملية فلقد وجدت ميلاً كبيراً من مختلف فئات المجتمع إلى هذا الموروث الثقافي الشعبي، وأصبحت الأمثال الشعبية مرغوبة للحفظ والتداول بين الأشخاص، ويتجلى ذلك في الإقبال الواسع للقراء على اقتناء الكتب التي دوّنتها.



