العَصرُ الجَديد !!

فارس الحسيني
لا أدري ما الَّذي حَصَلَ مَعي ، بعدَ أن أكملتُ قراءةَ كتاب ( تاريخ الأوبئة) ! ، أصابَني إِرهاقٌ شَديدٌ ، وغَشِيَني نُعاسٌ ثَقيلٌ وَأنا أَقرأُ هذهِ العباراتِ من ذلكَ الكتاب : (( ….والأوبئة من أهمِّ أسباب تَغيير الأجناس ، وانقلاب الحضارات ، وتبدُّل الأَديان ، وتَغيير مَسارِ التَّاريخ )) ! ،حَتَّى رأيتُ نفسي أستيقظُ مِن نومي صباحًا ، وأعرفُ أنَّني قَد نمتُ أكثرَ من سنةٍ ! ، فحلقتُ لِحيتي البيضاء الطَّويلة ، وخرجتُ إِلى الشَّارع ، فَرأيتُ قِردًا يلبسُ بِزَّةَ ( شرطيِّ مُرورٍ ) !، وقردًا آخَرَ يَرتدي زِيَّ ( شُرطيٍّ ) ! ، وقردًا آخَرَ يلبسُ بذلةً عسكريَّة بِرتبةِ ( ضابط) !! و شاهدتُ موكبَ سيَّاراتٍ طويلًا مَشحُونةٍ بِالقُرود ! ، القُرودُ تملأُ الشَّارع ! ، مَرَّ أَمامي ( رِجالُ دينٍ) قُرُودٌ بِكُلِّ الأَديانِ والمَذاهب_ عرفتُهم من خلالِ أزيائِهم _ !! ، صُوَرُ وَجِداريَّات عالِم عِلم الحياة الإِنجليزيِّ ( تشارلز داروين ) في كُلِّ مَكانٍ ، وَهو يَحملُ كتابَهُ ( أصل الأنواع) وَتحتَها الآية القُرآنيَّة ((إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا )) سورة النِّساء (133) !! ؛ فَقُلتُ في نَفسي : (( كيفَ اتَّفَقَ ( داروين ) مَعَ ( القُرآن الكريم ) في هذا التَّلفيقِ الغَريب ؟! ))……….. ، رأيتُ أحدَ المارَّةِ القليلين ، وسألتُهُ _ بِبلاهةٍ _ :
_ يا أخُ : ماذا يَجري ؟! ؛ لِماذا البَشَرُ قليلُونَ ، والقُرُودُ كَثيرون ؟؟!!
فَضحكَ ، وقالَ :
_ أَينَ كُنتَ ؟! ، هل كُنتَ نائِمًا ؟! ؛ أَلم تَعلمْ أَنَّ وباء ( كُورونا) قَد قَضى على أغلبِ البشريَّة ؛ حتَّى خَلَتْ مُدُنٌ كاملةٌ من سُكَّانِها ؛ فَغَزَتِ القُرُودُ ، من الغابات ، المُدُنَ ؛ واستولَتْ على الحُكم ؟!!! ، أَلَم تعلمْ أَنَّ البَشريَّةَ تُسخَّرُ _ الآن _ لِلعمَلِ في مَزارِعِ موز السِّيِّد الرَّئيس القِرد ؟!
فَقُلتُ لَهُ ، في دهشةٍ ، وكأنَّني لم أسمعْ كلامَهُ _ :
_ وَمنْ يَقُودُ النَّاسَ الآنَ ؟؟!!
فَزَفرَ ، بِحسرةٍ ، وأنشَدَ :
إِذا استولَتْ على الأرضِ القُرُودُ
فَلا تَطرَحْ سُؤالَكَ : ( مَن يَقُودُ ) ؟!
تَحَكَّمَتِ القُرُودُ بِكُلِّ شَيءٍ
هُمُ الأَسيادُ ، والنَّاسُ العَبيدُ !!!
…….
حِينَ استيقظتُ مِنَ النَّومِ ، هرعتُ _ في قَلقٍ _ إلى التَّلفاز ، أشعلتُهُ بِسرعةٍ ؛ لِكي أرى مَن يَحكمُ الأرضَ الآن ؟؟!!



