ثقافية

تراتيل الغربة

أمل محمد ياسر/سورية

 

سارحاً في عمق حلك الليالي

تائهاً معدم الأوصال

لا أعلم أي طريق أسلكه

بين الأشجار أسير كالأشباح

أنا من أنا

لا أعلم..

فزلات نفسي أنبثقت

بين عتمات المكان

تسير أوصالي

هائم مزدري الأنفاس

اتكأت نفسي على نفسي

لم تُعد تود الإتكاء على أحد

منحني الظهر أسير

كشجرة اثقلها الثمر

بدر في السماء توسط

يُرسل ومضات أمل

يُنير الدرب والأفاق

شهيق ذكر الروح بالعلات

تجددت الأهات

يتيم أنا في ميتم

عجوز أنا في مأوى

أود أن أكون قطة مدللة

أو كلب أليف اترنح بالأحضان

أو عصفور حر طليق

يطلق زقزقاته

فتفهمه أساريب العصافير

فترسل زقزقات شادية

فيتسامرون ويثرثرون

غريب أنا في غربة

مقصي أنا عن خلاني

موطني..

ألم تسمع أنين الصائحين

ألم ترى نحيب التائهين

أمي اشتقت لقهوتك

أبي اشتقت لفيروز صباحك

أخي..أخي،أعلم انك لم تسمعني

أخي أُخياه…ياعصفور الدار

ياشهيد الوطن..

اشتقت للطائف أحاديثك

اشتقت لقرقرة ضحكاتك

أختاه…في غرب الأرض أنتي

ونحن في مشرقها

في غربة أنت

ونحن في أخرى

أتراكي تجلسين

تتسامرين مع النجوم

تكتبين خواطرك كما أفعل

وحيدة كما أنا

موطني…

ألم تسمع بعد

ألم تر تلك الأرواح التي تلوح بآفاقك

ياموطني

ياحضن تيتمنا منه

أما ميتون..وأما مقصيون

وأما في حضنك غريبون

يا موطني..ياموطني

اعلم انك تنزف من جراحك

اعلم أن روحك في حبور

اعلم كم مرة قتلت ..وكم مرة استشهدت

واعلم أن حضنك اوسع راحة

وأجمل واحة تملىء سمائها

غيمات الأنين

غيمات دخان المدافع الداكنة والحنين

موطني..

أنا…سارحة في عمق حالك الليالي

تائهاً معدم الأوصال

لا أعلم أي طريق أسلكه

اود أن تكون نهاية الطريق إليكَ

فلا أعلم إلى أين الدهر سيرمينا

وإلى أي زمن سنتلوا سيمفونيات

وترانيم وتراتيل الغربة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى