تحت الضغط الأمريكي .. بغداد تتجه صوب الربط الكهربائي مع “الخليج”

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
لايخفى على أحد أن حجم معاناة العراقيين مع بداية كل فصل صيف ,هو بسبب عدم توفر الطاقة الكهربائية بالكميات المطلوبة، رغم ارتفاع حجم الأموال التي صرفت على تطويرها منذ أكثر من 17 عاما , في ظل رغبة أمريكية بعدم تحسين المنظومة الكهربائية في العراق , وقد تعمدت واشنطن بإرسال شركات تابعة لها في مجال الطاقة إلا أنها لم تقدم شيئا، بل أصبحت طاردة للشركات الرصينة، فضلاً عن تحكمها في عمليات الإنتاج والتوزيع ، مما زاد من معاناة المواطن.
بوصلة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، توجهت نحو دول الخليج تحت ضغوط أمريكية للاستفادة من تلك الدول في توفير الطاقة الكهربائية عبر الشبكة الخليجية الموحدة من أجل رهن الطاقة الكهربائية بيد اللاعب الأمريكي
وزارة الكهرباء تحاول الهروب من فشلها من خلال التوجه نحو دول الخليج عبر عملية ربط مكلفة جدا، كان الأجدر بها الاستفادة من أموال الربط في بناء محطات توليد جديدة، لكن يبدو أن القرار السياسي ما زال خاضعاً للضغوطات الأمريكية.
مختصون أكدوا أن محاولات الكاظمي بالتوجه نحو مجلس التعاون لم تحسب بشكل صحيح , فهناك عدم ثقة عند العراقيين بتلك الدول صاحبة التأريخ الدموي والممول الرئيسي لعصابات داعش والتي قتلت آلاف العراقيين بدم بارد وبتوجيه سعودي وإماراتي وقطري , كما أن واشنطن تسعى لإبقاء القرار السياسي العراقي تحت رحمة دول الخليج التي تسعى لتعزيز نفوذها في العراق من أجل سرقة ثرواته تحت مسمى الاستثمار , كما أن أغلب تلك الاستثمارات تثير الكثير من الشبهات كما أن السعودية المنهكة اقتصاديا نتيجة الحروب الدموية التي تشنها لأغراض طائفية هي تبحث عن موطىء قدم لها في المنطقة الغربية المحاذية لحدودها ,من أجل الاستحواذ على حقل عكاز.
ويرى المختص بالشأن الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع (المراقب العراقي): ،أن عملية الربط الكهربائي مع دول الخليج هدفها سياسي وليس اقتصاديا , وأمريكا تسعى دائما إلى إبعاد العراق عن دول المحور حيث وجدت ضالتها في حكومة الكاظمي التي تطبق الأوامر الأمريكية بحذافيرها وهي فرصة لتحقيق أهدافها السياسية، فالولايات المتحدة تضغط لدفع العراق من أجل ربط شبكته الكهربائية بدول الخليج من خلال الإشادة بالصفقة التي تربط العراق بست دول خليجية وهدفها المعلن لزيادة إمدادات الكهرباء في العراق بشكل كبير في الوقت الذي تعالج فيه النقص, لكن هناك أهداف أخرى لايمكن أن يتم تحقيقها بسبب الارتباط الديني والسياسي والعقائدي مابين العراق وإيران وما يحدث هذه الأيام لن يكتب له النجاح لأسباب عديدة.
وتابع الطائي:أن وزارة الكهرباء وجدت في عملية الربط الكهربائي فرصتها للهروب من فشلها في تجهيز المواطن بساعات كافية من الكهرباء الوطنية وللتغطية على عمليات الفساد التي أهدرت عشرات المليارات من الدولارات, أما أمريكا التي تدعي أنها داعمة في عملية الربط فإنها كذبة لأن الذي يتحمل عملية الربط هو العراق وإن كان الدفع بالآجل , وكان الأجدر بناء محطات جديدة بدلا من رهن مقدراتنا بدول الخليج التي ما زال تأريخها الدموي عالقا في أذهان العراقيين.
من جهته يؤكد المختص بالشأن الاقتصادي جاسم العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): يجب أن نأخذ الأمر بجدية هذه المرة ونشخص الأهداف الخليجية والأمريكية من وراء الربط الكهربائي ، فالأخيرة لو كانت جادة بإعادة بناء شبكات الكهرباء لما أمرت شركة جنرال إلكترك بتخريب المنظومة وخاصة عقد العراق مع سيمنس , لكن يبدو أن الأمريكان مغتاظون من العلاقات الإيرانية العراقية ومن حجم التبادل التجاري , لذلك تسعى أمريكا لإبعاد العراق عن التجارة مع إيران ووجدت في حكومة الكاظمي ضالتها المنشودة , لكن عملية الربط وتكاليفها ستثقل كاهل العراقيين وستكون كالسيف على رقاب الحكومات القادمة ..



