النفط المشؤوم والشعب المظلوم والبعض المتخوم

جواد العبودي
صدر مقالتي ليس كما يظنُ البعض تحملُ الكثير من المُبالغة أو التشاؤم والضبابية وليس هو ضربٌ من ضروب الخيال أو حكاية من حكايات ألف ليلةٍ وليله ولا هي اشبهُ بنظرية فيثاغورس أو تشبث بالنظرية النسبية لأنشتاين عملاق القرن العشرين ولا حتى بها من روايات ارسين لوبين البوليسية رائحة الضمور والشتات لكنها رُبما تصلح ان تكون نظرية عراقية بحتة دمُها ولحمُها من رحم الألم العراقي المسكين ورُبما قد تكون ذا منفعة للاجيال اللاحقة التي ستلعننا وتشتُمنا بوقاحةٍ وإزدراء أكيد حين تعلم بأن في كُل دول العالم قاصيها ودانيها تعود خيرات البلاد بمنفعةٍ في إنتعاش الاقتصاد وديمومة الرفاه والسعادة لأبناء ذاك البلد الذي تكون إيرادته هي السبيل في إزدهار إقتصاده الذي يصبُ أخر المطاف في بحبوحة ابنائه على كُل مُستوياتهم ومللهم ونحللهم لا فرق بين الحيص والبيص إلا في العراق بلد الأنبياء والصالحين بلد المُحاصصة وحيتان السُحت بلد الترليونات والمليارات والغانيات والعاهرات بلد إنت أُس وأنه أس وثنينه بالنُص بلد العشرة آلاف رجُل يسيرون خلف رجُلٌ واحد لحمايته وكأنهُ أُنزل إلينا من كوكب حمدية صالح بلد الفضائيين والفضائيات بلد البرلمان الصامت والرئاسات الثلاث ومجالس المُحافظات الذين أزكموا ميزانية البلد بروائح البعض النتنة منهم، نعم إنهُ بلد الاكثرية الصامتة والوحوش الكاسرة والضواري التي لا ترحم ممن أفرغوا اموال الشعب في كروشهم وبنوا عروشهم وضاعت معالم موازنتهم بين الاحزاب ولا يفكُ لغزها إلا العراب نعم فالعراق الجريح إبتلاه الله دوماً بالسباع والضواري الذين يحترفون السُحت بطريقةٍ لا يُجيدها أكبر مُشعوذي العالم فهو البلد الجريح الوحيد الذي يمتلكُ من الخيرات ما لا تمتلكهُ دويلات الخليج برُمتها مُجتمعةً أضف إليها مصر والاردن وسوريا وتُركيا ومازال الكثير من ابنائه يعيشون تحت خط الفقر بعد ان وضعت الضواري انيابها في ضمور إقتصاده ونخرتهُ الأميةُ عن عمد واستورد سياسيوه السُنة إلينا المُجرمين والقتلة من الدواعش بدلاً من ان يستوردوا إلينا الحواسيب والكومبيوترات والزهور وووووووووهلُم جراً ، وحدث كُل ذلك بسبب حيتان السياسة السُنة والبعض من السياسيين الشيعة الذين وللأسف الشديد لم يُدرك البعض منهم سياسة الترغيب والترهيب التي إنتهجها مُعاوية اللعين أبان تشبُثه بالسُلطة التي مازالت تنتجُ من معامل الامويين وبنو العباس الشيء الكثير بمُسميات شتى فوالله لو إن عائدات النفط العراقي الانفجارية سُلمت بأيدي أمينة ونظيفة تخشى الله لأمكننا من عائدات اليوم الواحد بناء مُجمع سكني للفقراء والمعوزين اي بمُعدل ثلاثين مُجمعا في الشهر الواحد وثلثمائةً وستون مُجمعاً في السنة الواحدة ما معناه ما بقي عراقيٌ يتضور ألماً وعُسر حياة وليس لنا القول ياليت ذاك النفط المشؤوم قد بُدل بماءٍ أسن فوجدت منافعهُ المُبهرة للرئاسات الثلاثة وحماياتها ومجالس المُحافظات وحماياتهم والمُقربين منهم وأعضاء البرلمان العراقي والوزراء والمُبتعثين والموفودين يومياً وإسبوعياً إلى جزر الواق واق. ما ظُلم شعبٌ في كُل تخوم الارض مثلما ظُلم الشُرفاء والمُجاهدون والمُتعففون من ابناء الشعب العراقي الكريم وخصوصاً من ذراري ومُحبي اهل بيت النبوة الأئمة المعصومين عليهم السلام ممن مازال يُقاتل ويُدافع عن الارض والعرض من أبطال المُقاومة الاسلامية بكل مُسمياتهم فيما تجد الغير من الحيتان والضواري لا يعنيهم الوطن بشيء فتجدهم صباحاً في جورجيا عند فللهم الفارهة التي إستملكوها من اموال الشعب العراقي الجريح مع السيقان الناعمة الشيطانية وليلاً في دُبي ومصر وعمان وتُركيا بين أحضان البغايا والمومسات ينثرون الدولارات هنا وهناك مثل نثر القمامة فوق قبورهم لاحقاً إذاً من حقيقة القول المُسلم به اليوم إن الغالبية العُظمى منذُ أمدٍ بعيد وحتى كتابة هذه السطور لن ولم ينالوا بحظوة الخير من خيرات البلاد التي تعجُ بكل عطاءاتها الكثيرة سوى انهم مشاريع تضحوية دوماً للفُقر والمرض والتفجير والموت البطيء فيما تتناغمُ المنافعُ دوماً عند الطُغاة وعوائلهم والمُقربين منهم الذين يرتبط مصير الكثير منهم بمصير الجلاد ليس إلا واليوم المُتفحص للحقيقة والموغل بها يُدرك من غير شك أن لا وسطية في المُجتمع العراقي الذبيح بسبب أوباش السياسة والمُتمسكين بحبل الشيطان فبات المُجتمع العراقي للأسف الشديد عبارة عن طبقتين لا ثالثة فيهما الارستقراطيون الذين يُمثلون الحيتان ومافيات السُحت داخل وخارج البلاد بكل اطيافهم ممن أمسكوا بحبل المُقدمة من الهرم الرئاسي للرئاسات الثلاث ونوابهم والاقرب فالأقرب والكثير من اعضاء البرلمان العراقي الذي لا طائلة من وجوده فهو في حقيقة الامر لم يعُد مُمثلاً للشعب بل مُهلكاً لهم والطبقةُ الأُخرى طبقة المظلومين والفُقراء الذين تفتك بهم الامراض يومياً ويذبحهم العوز الذي قال فيه امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام (لو كان الفُقرُ رجُلاً لقتلتهُ) فشتان ما بين من يُضحي بنفسه وماله من أجل نُصرة الحق والمجد الحُسيني الخالد من أجل الارض والعرض مجاناً وما بين من سرق ومازال يسرُق ويسرُق ويسرُق ممن استورد اراذل الدواعش من أجل سبي أعراض نساء وبنات جلدته من أجل المنصب والمركب فمازلنا احبتي نُخالف حتى القوانين والأعراف والنهج القويم في كُل شيء فهل يجوز في بلدٍ انفجاري الموارد والخيرات التي لا ينضبُ عطاؤها مثل بلاد الرافدين بلد الحضارة والثقافة ومهبط الانبياء والمُرسلين ان تجد من يستجدي ويلتحفُ الارصفة ويدفعهُ الفُقر المُدقع إلى التوغل في عُمق الجريمة والضياع والموت البطيء، فيما تجد أهل السُحت السياسي ينامون على ورق الدولار الامريكي اللعين الذي باع ومازال يبيعُ الكثير منهم الشرف والعرض من أجله وخصوصاً في الكثير من مناطقنا الغربية التي أذلها سياسيوها من غير شماتةٍ أو رياء، فمازال الكثير منهم بلا مأوى يُليق به ولا مشرب أو مأكل يكفي لشظف عيشه ومرارة مأساته ونقولها للمرة المليون يا ليت النفط في بلادي أمسى ماءً آسناً لننعم بلذة العيش والنوم الرغيد.




