ماذا يحدث لو تحول العراق الى النظام الرئاسي؟!
ثمة جدل محتدم هذه الأيام في الأوساط السياسية، حول أطروحة تغيير أسلوب إدارة الدولة في العراق، من النظام البرلماني الى النظام الرئاسي، وبالطبع فإن هذا الجدل يأخذ مدى أكبر في الأوساط الإعلامية..
الجدل يتراوح بين الرفض والقبول، فثمة من يخاف من تحول النظام البرلماني الى رئاسي، لأن في ذاكرته النظام الصدامي، مع أن ذلك النظام لم يكن رئاسيا، بل كان نظاما شموليا، والشمولية أكثر خطرا حتى من الديكتاتورية!
الذين يعبرون عن قبولهم للنظام الرئاسي ويروجون له، يضعون على الطاولة إثنتي عشرة سنة من الفشل في إدارة الدولة، وفقا للنظام البرلماني..
وما بين دعاة التغيير الى رئاسي، والرافضين له، تضيع الحقيقة التي هي أن المشكلة في العراق، ليست في شكل النظام وانما في الداء السياسي، الذي تفشى في العراق دون أن يكون له سند دستوري أو قانوني، ونعني به داء التوافقات والمحاصصة الطائفية.إن الحياة السياسية تسير بشكل طبيعي، في كثير من دول العالم، التي أختارت الأسلوب الرئاسي شكلا لنظام الحكم فيها، وكذا الأمر بالنسبة للدول التي أعتمدت النظام البرلماني، بريطانيا أعرق ديمقراطية في العالم، تدار بنظام برلماني، فيما الولايات المتحدة الأمريكية ، يحكمها نظام رئاسي، مع أن كليهما يرطنان بالإنكليزية!ان النظام البرلماني في العراق، يعتمد حسب القانون بان تكون الكتلة الاكبر، هي التي يتعين عليها أن تختار رئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان، و تلك الكتلة هي من يفترض أن تشكل الكابينات الوزارية، وباقي الكتل تكون مخيرة في العمل ضمن الائتلافات الموجودة، او العمل كمعارضة برلمانية، لتقويم العمل التشريعي والرقابي.لقد أختار المشرع الدستوري؛ النظام البرلماني في العراق، لأن العراق خلطة تعددية سحرية، لا يمكن أن تحكمه طائفة أو قومية بعينها، وليس من المقبول بعد سنوات القهر والحرمان والإقصاء، التي شهدتها تجربة العراقيين مع البعث، وممارسات الحكم الواحد والتفرد بالسلطة.بالمقابل؛ مع أنه ولا تخوف من تحول النظام من نيابي الى رئاسي، في ظل التغيرات الكبرى التي شهدها العراق، إلا أنه وبالنظر الى الشخصية العراقية، فإن تحولا كهذا الذي يجري الحديث عنه، سيترك عواقب وخيمة، على الأقل في حال تطبيقه في الوقت الراهن، ومن المؤكد أن كل القوانين ستصبح أعرافا بيد رئيس الدولة.لدينا دليل ناصع لهذا التخوف! فبرغم محدودية صلاحيات رئيس الجمهورية، إلا أن رئاسة الجمهورية، تقف بالضد من تنفيذ أحكام الإعدام بحق الإرهابيين، برغم أن تلك الأحكام صادرة وفقا للقانون، وبرغم أن إجراءاتها القانونية مكتملة تماما، إلا أن رئاسة الجمهورية تمانع في إمضاء تلك الأحكام، لدوافع تقول عنها أوساط الرئاسة أنها أخلاقية، ومرتبطة بإلتزام الرئاسة تجاه أطراف دولية، بعدم جعل الإعدام وسيلة عقابية، لأنها عقوبة ليست إنسانية، غاضة الطرف عن الواجب ألأخلاقي الذي يحتم عليها حماية المجتمع، من وحوش لبست جلود البشر!
كلام قبل السلام: لنا أن نتصور ماذا يحدث في العراق، إذا أمسكت رئاسة الجمهورية بكل الصلاحيات!
سلام..
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



