كوميديا سياسية تفضحها وثائق مسربة!!
يبدو أن أيامَ الشهر الفضيل حبلى هذا العامِ بالمفاجآتِ التي تحمل في ثناياها حقائق كانت تفاصيلها المثيرة خافية عن عامةِ الشعب الذي لم تكن غالبيته بعيدة عن إدراكِ معالمها العامة، فبعد أن أفضى نشر وثائق موقع ( ويكليكس ) إلى سقوطِ الأوراق الصفراء التي كانت تستر عورات كثير من المشاركين في إدارةِ دفة أركان البلاد الطامح شعبها إلى إقامة تجربته الديموقراطية التي تقتضي إشراك الجماهير الشعبية في الشؤونِ الإدارية، برزت إلى السطحِ مؤخراً وثائق جديدة تعود هذه المرة لمركزِ مكافحة الإرهاب الأميركي في كلية ( ويست بوينت ) العسكرية، جرى الاستيلاء عليها بحسبِ المركز آنفاً خلال غارة عراقية أميركية عام 2010 م.
الذي يهمنا من أمرِ الوثائقِ الجديدة التي نشرتها في أعقابِ رفع السرية عنها قبل أيام عدة مجلة ( فورين بوليسي ) الأميركية، هو تمحور مضامينها حول تعاون فاضح لبعضِ أقطاب البيت السياسي العراقي مع عصاباتِ ( داعش ) الإرهابية؛ سعياً في حصولِ أولئك السياسيين الذين تتباين مستوياتهم الوظيفية ما بين الحكومات المحلية ومفاصل رفيعة المستوى في الحكومةِ المركزية على منافعٍ ( شخصية وطائفية ) على حسابِ سيادة البلاد وكرامة شعبها.
إذا كانت المدلولات العامة للوثائقِ موضوع البحث، تشير إلى أن تعاونَ بعض السياسيين البارزين مع تنظيمِ ( داعش ) الإرهابي يعود إلى ما قبل عام 2009 م الذي كانت فيه المجاميع الإرهابية لتنظيمِ القاعدة تواجه أحلك الظروف، فإن إحدى هذه الوثائق تفصح عن بعضِ أسرار وخفايا النكسة الوطنية التي أفضت إلى إخراجِ الموصلِ عن سيطرةِ الحكومة المركزية بالاستنادِ إلى مضمونِها الذي يبيّن إلى تعاونٍ سياسي أقامه في عام 2009 م ما يسمى بتنظيمِ ( الدولةِ الإسلامية ) الإرهابي مع بعضِ قادة العملية السياسية البارزين في محافظتي نينوى والأنبار، الأمر الذي ساهم بتمكينِ عصابات ( داعش ) الإرهابية وهي في حالةِ النشأة من تكوينِ إيرادات مالية عبر الابتزاز والرشاوى المتأتية من تقاسمِ النشاطات التي أقيمت في مدينةِ الموصل وما حولها فيما بينهم لتحقيقِ منافع متبادلة بالأموالِ التي خصصتها الحكومة لمحافظةِ نينوى!!.
اللافت للانتباه أن السياسيين المتورطين بهذه الفضائح التي يشيب لها رأس الرضيع، يمارسون اليوم ضغوطاً على الإدارة الأميركية لإرسال الأموال والأسلحة بشكلٍ مباشر إلى ما يسمى بـ ( الحشد الوطني ) تحت رعاية حكومات ( المنفى ) المحلية التي اتخذت من فنادقِ كردستان وبعض العواصم العربية، فضلاً عن منطقةِ الحارثية وشارع الأميرات ببغداد مقرات لها!!
إن من يطلع على الوثيقةِ المؤرخة في آب عام 2009 م يدرك معنى قول جداتنا إن الحياء نقطة إنْ سقطت سقط ما سواها، حيث أن العصاباتَ الإرهابية كانت تمارس نشاطها في ظلِ مباركة السياسيين الموجودين بالموصلِ تحديداً، بالإضافةِ إلى آلاف العناصر من القواتِ الأمنية التي كانت في غفلةٍ عن أساليبِها في مهمةِ التمويل الذي من جملةِ ما كشفته الوثائق آنفاً حصول العصاباتَ الإرهابية حينئذ على مبلغ ( 400 ) مليون دولار من عمليةِ ابتزاز مقاولي البناء في الموصل!!
وثائق مسربة تعكس مكنوناتها ( كوميديا سياسية ) تسعى إلى ترسيخ قيم مادية جديدة، فحواها أن الشرفَ، الحياء والضمير مفردات لا قيمة لها في ظلِ ديمقراطية ليبرالية، أنجبت عملية سياسية عرجاء بثوبٍ أميركي، لم يفهم منها شعب جريح صابر سوى زعيق السياسيين في الوسائلِ الاعلامية وتركيزهم إلى تخوينِ بعضهم البعض الآخر في فضاءِ الخذلان!!
في أمانِ الله.
لطيف عبد سالم العگيلي



