إقتصادي

سأكمل طريق الجهاد حتى نهايته أصدقاء الشهيد القائد عقيل المطيري : سنضحك كثيرا عندما تستشهد.. فهل ضحكوا ؟

قثغقغ

المراقب العراقي – غسان عباس

عندما عثر على جثته لم يكن في سلاحه أي رصاصة مما يدل على أنه قاتل حتى اللحظة الاخيرة وكانت اصابته في القبل ما يؤكد على أنه لم يول أعداءه الادبار ، ذلك هو الشهيد عقيل خلف المطيري والذي كان واحدا من الناس الذين يتخذون الجهاد والشهادة طريقا لهم ، وخلال أحاديث البعض من أقاربه وأصدقائه تم التطرق الى ذكر سيرة حياته وجهاده الطويل والذي تكلل بالشهادة دفاعا عن حمى الاسلام .

ذهب للشهادة

أبو سيف أخ الشهيد تحدث عن أخيه وقال : أعتقل الشهيد أثناء دراسته الجامعية في أمن صدام وحكم بعشر سنوات قضى منها ثلاث سنوات ثم خرج في العفو العام في سنة 2001 ، وبعدها جاء الاحتلال فقاتل المحتلين ، وبعد خروج الاميركان اتجه للقتال دفاعا عن العقيدة والكرامة والمقدسات وأستشهد في عام 2013 ، وما أن سمعنا نبأ أستشهاده حتى شعرنا بالفخر وان رؤوسنا مرفوعة ولم يكن أستشهاده بالامر المستغرب لنا أذ أن الطريق الذي كان ( ابو مسلم ) يمشي عليه نهايته أما النصر او الشهادة فالحمد لله هو أستشهد وهذا فخر لنا وكان رحمه الله يردد دائما بأن الشيطان الاكبر لن يبقى في العراق ما دمنا موجودين ، وكان كل اخوته وابناء عمه واقاربه يشعرون بالرضى عنه ، وعندما ذهب للمرة الاخيرة في طريق الجهاد قال سأعود هذه المرة ملفوفا بالعلم وهذا يدل على انه كان يعلم بأستشهاده .أحد أبناء عم الشهيد يقول عن ( ابو سجاد ) : بالنسبة للشهيد عقيل المطيري فهو منذ نعومة أظفاره كان يتخذ طريق الشهادة وكانت له مقارعة للنظام البائد وكان يتصدى للجهات الامنية في حينها وكان شجاعا رغم صغر سنه وعندما أعتقل من قبل الاجهزة الامنية للنظام وعرض على قاضي الشؤون الخاصة او المحاكم الخاصة ولان الشهيد كان ذا منطق قوي فحدث بينه وبين القاضي جدال وعلى أثره أصدرت المحكمة الخاصة بحقه حكما بعشر سنوات مع مصادرة امواله المنقولة وغير المنقولة ، والشهيد أعطى درسا الى عائلته واصدقائه والى أبناء عمومته وعشيرته وهو أن يتخلقون بأخلاق ومذهب أهل البيت ( ع ) ، وقد كان كفاحه ضد الاميركان كبيرا وقد أبى مغادرة البلاد وبقي يمارس عمله الجهادي ، وقد أبلى في جهاده الاخير بلاء حسنا ضد التكفيريين حتى أنه تم تحرير أحد الرواقم على يده وقد عاد لبغداد ثم رجع للجهاد بعد وفاة والده ولما تنقضي الاربعين بعد ، وفي أحد الرواقم كان هنالك دواعش فهجم عليهم وأبلى بلاء حسنا وما يثبت ذلك أن أصابته كانت من القبل وأنه عندما تم أستلام جثمانه لم يعثروا على أي رصاصة في سلاحه ، وعلى أثر أستشهاده أنسحب الدواعش من الراقم . نحن كعشيرة نعتز ونفتخر بأن لدينا شهيدا كأبي مسلم لانه كان قائدا ورمزا وكان مثاليا .

رمز وقائد وقدوة

أبو زهراء أحد أصدقاء الشهيد تحدث عن صديقه قائلا : كان أبو مسلم رمزا وقائدا وقدوة وصديقا وأخا ، واكبته عام 1994 حيث كان مستقيما وكلامه منطقي وكان يعطينا نصائح وحكما وكان شجاعا بل أن أقل ما يقال عنه بأنه شجاع وكان يحث على أقامة المجالس الحسينية فيجمع العديد من الشباب أما في بيته او في بيت أحد الاصدقاء واجتمعنا في صلاة الجمعة وبدات مسيرة ابي مسلم الجهادية بعد أستشهاد الصدر الثاني فبدا يحدد الاهداف من رموز البعث ووفقنا في عدة عمليات في مناطق مختلفة ببغداد وبعدها أعتقل ابو مسلم ، وبالاضافة الى مسيرته الجهادية كانت له بعض النشاطات الانسانية كالمساهمة في عيادات المعوقين في منطقته وأفتتاح المنتدى الثقافي ومساعدته للكثير من المحتاجين .أذكر اني سألته مرة ؛ أبو مسلم ألم تمل من طريق الجهاد الذي بدات حياتك فيه فقال هذا طريق أكمله حتى نهايته . وأستمر في عملياته الجهادية ضد الاميركان ، فكان جاره وصديقه هو الجهاد لكن وفي نفس الوقت كان كل من يلتقي به يحبه فكانت علاقته ودية مع الجميع وكان محبوبا وزرع الحب في قلوب الناس .أما أبو تقى صديق الشهيد فتحدث عن الشهيد وقال : كان له حضور في نفوس وعقول المؤمنين وكان يختار كلامه بدقة وعناية ونقل أفكار اهل البيت ( ع ) وأطروحاتهم وكان ابو مسلم يحث الناس على الحضور الى صلاة الجمعة وكانت أعداد كبيرة تذهب للصلاة في جامع الحكمة ، وبعد أن تخرج من الاعدادية أختار مجاورة أمير المؤمنين ( ع ) وقرر أن تكون دراسته الاكاديمية قريبة من الحوزوية وهي الفلسفة رغم أن معدله كان يسمح له بالدراسة في كلية أعلى ، فدرس في كلية الاداب قسم الفلسفة وفي نفس الوقت درس في الحوزة في النجف الاشرف ولصفاء ذهنه فقد حاز مرتبة علمية في فترة قصيرة بحيث ان بعض المشايخ ممن سبقوه في الالتحاق بالحوزة شهدوا بذلك فقالوا ان له باعا طويلا في بعض الدراسات وهذا يعتمد على أيمان الشخص وصفاء ذهنه . وقد نزلت حادثة أستشهاد السيد محمد الصدر ( قد ) كالصاعقة على صدر ابي مسلم فأخبرنا بأنه سيأخذ بثأر الشهيد الصدر ، وعلى الرغم من أعتقاله بعدها ألا أنني ألتقيته وكانت هناك أجواء فرح وسرور في السجن فقلت له أنني لم أتوقع أن اجدك في هذا الحال فقال ان هذا ما اختاره لنا الله وسرورنا فيما أختاره الله لنا ، وبعد الاحتلال التقيته لاكثر من مرة وكان عازما ومصرا على أن ينال الشهادة وكان يقول انا قررت ان انال الشهادة وبما ان الشهادة لاتنال الا لمن سعى اليها فهو سعى اليها ورزقه الله اعظم شهادة وهي الدفاع عن حرم رسول الله وأهل بيته ( ص واله ) .

زاهد في الدنيا

وعن زهده واخلاقه تحدث احد أصدقاء الشهيد وهو أبو شيماء : لدى الشهيد عقيل ميزة عن كل أقرانه وهي السن الضاحك فحتى مع أشتداد المواقف كان يضحك ويمزح وكان يدخل الى عوائل الشهداء فيطلب رؤية أطفالهم وفي الاعياد كنا نشتري الهدايا ويحسب أطفال الاخرين لاجل أن يسعدهم في العيد ، فدخوله على عائلة المجاهد يكون مفرحا ولم يدخل في يوم ما ويطلب نوعية من الطعام ، وكانت له علاقة مع كل عوائل المجاهدين وكان رحمه الله صاحب واجب ويأخذ المرضى بنفسه الى الدكتور ، فكان مجاهدا مثاليا وفيه كل خصائص المجاهد ولم يكن يمتلك سيارة خاصة ولم يكن لديه أكثر من قميصين فكان زاهدا في الدنيا وكان لديه هدف أكبر منها ، وكان في أيام جهاده الاخيرة في الصفوف الامامية ومع وجود جماعات أرهابية فكان يضحك ويرفه عن المقاتلين ، حتى أننا قلنا له مرة عقيل أذ أستشهدت فأننا سنضحك لاننا سنذكر مواقفك وعكس هذا حصل في مجلس عزائه حيث أختفت الضحكات ، فكان أنسانا يؤدي عمله والشهادة هي خاتمة لعمله وهو يستحق هذا التكريم .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى