اراء

انتهاء “زواج تجحيش” الدولة العراقية..!

قاسم العجرش
ربما سمع بعض القراء شيئا عن الزواج المحلل، وهو مدار أفلام ومسرحيات عربية مصرية معروفة، ويسمى هذا النوع من الزواج في بعض الأوساط بـ”زواج التجحيش”..!
يستعمل هذا النوع من الزواج في بعض الأوساط المجتمعية، للتخلص من آثار الطلاق الذي لا رجعة عنه، وهو الطلاق ثلاث مرات،أي طلاق بينونة كبرى، لا يمكن للزوجة فيه أن تعود لزوجها أبدا، ولا يُسمح للزوجة بالعودة إلى زوجها بعد الطلقات الثلاث، إلا أن تتزوج غيره لفترة محدودة، ثم تطلق من الثاني، لتعود إلى الأول بعدها، ولا سبيل لعودتها إلى زوجها الذي طلقها إلا هذا السبيل المذل..
ومن الشروط المهمة التى ذكرها الفقهاء، دخول الزوج الثانى «المحلِّل» بزوجته «المطلقة من الأول» دخولًا حقيقيًّا، اشتراط الدخول له علة لا تخفى على متأمل، وهى أن يتأنى الرجل الذى طلق زوجته مرتين، ويحذر أشد الحذر من إيقاع الطلقة الثالثة؛ لما يترتب عليها من انقطاع الزوجية بشكل نهائي، لأنه لو أراد العودة بعدها، فلن تكون إلا بعد أمر يأنفه الرجال، وربما كان ذلك سببًا فى عزوف كثير من الرجال، عن الزواج بمَن سبق لها الزواج من آخر، مع أنها لم تكن زوجة له، فكيف بها وهي زوجته التى طلقها ثلاثًا، لكنها لن تحل له إلا إذا تزوجت بغيره زواجًا حقيقيًّا!
الحقيقة أن زواج “التجحيش” هذا، يمثل عقوبة معروفة في البؤر الاجتماعية المحافظة،تقضي بمعاقبة الرجل الذي يسيء معاملة زوجته، ويكثر من رميها بالطلاق المبرم (أي ثلاثاً)، بأن يتم تزويجها برجل آخر – لفترة معينة ومحدودة – قبل إعادة تزويجها منه ـ وقد يذهب البعض -إمعاناً في إذلال المذنب، وربما الزوجين معاً- إلى اختيار الرجل الآخر (الذي سيتم تزويج المرأة له) من بين أكثر الرجال فضاضةً و سوء الخلق.
لعلّ الدرس القاسي والمأمول من هذه الممارسة، أن تكون عقوبة “التجحيش” هذه، كافية لتوبة الزوجين المتخاصمين ،أو على الأقل تحجيم أي سوء معاملة بينهما، بالمقارنة مع ما هو أشد وطأةً وأكثر إهانةً وإذلالاً.
بقي نظام حزب البعث بقيادة الطاغية صدام حسين، سلطة واحدة ذات شرعية دولية، مستمرًا في جرائمه طيلة أربعين عاما بالتمام والكمال، كان خلالها مسؤولًا أساسيًا عن التدمير والقتل والتهجير الممنهج، وكان كل ذلك مقبولا لدى الغرب؛ بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، لأن صدام وحزبه لم يكونوا ليتعرضوا لمصالح الغرب، بل كانوا خدما حقيقيين ركبوا القطار الأمريكي، كما عبر عن ذلك أمين سر قيادة البعث عام 1963 فؤاد الركابي.
وحين بدت على النظام الصدامي؛ علامات التهالك عسكريًا وشعبيًا، ، وبات يشكل خطرا على مصالح أمريكا والغرب؛ باحتلاله الكويت وتهديده منابع النفط الكبرى، دخلت أمريكا على خط إزاحته، واحتلت العراق عام 2003؛ ، وصار الشعب العراقي؛ بين شهيد وأسير وجريح ومُهاجر في أنحاء العالم، أما في بغداد فقد تزوجت طبقة سياسية فاسدة، معتلية ظهور العراقيين بزواج “تجحيش سياسي، مبررة وجود المحتل الأمريكي، بأنه ضرورة لبناء عراق “جديد”.
الطبقة السياسية الفاسدة التي تزوجت العراق بـ”زواج التجحيش”، دخلت بالعراق دخولا حقيقيا، وأنهكته تماما وسلبت منه قدرته على الحياة، و”العراق الجديد” لم نرهُ قط، وسبعة عشر عاما من “زواج التجحيش السياسي” كانت طويلة، والأمريكان يسعون اليوم، لإعادة “الزوج الأول”..البعث.. إلى واجهة العراق مجددا..!
كلام قبل السلام: في أغلب الأحيان؛ تقتنص الزوجة المظلومة، لحظة طلاقها من زوجها الثاني “الجحش”، لتستعيد عذريتها، ولتكتسب حريتها، من زوج فرضها فقه أراد أن يكحلها فأعماها، تلك الحرية بأن تبقى الزوجة العراقية عانساً إلى الأبد..!… سلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى