اراء

حقبة البعث الدموي السوداء

 بقلم / ظاهر العقيلي

لو تتبعنا واستذكرنا جيدا سنين حكم حزب البعث الدموي الإجرامي وأجهزته القمعية والتي تسلط بها على رقاب الأبرياء من أبناء الشعب العراقي للاحظنا وبكل وضوح أن هذا الحزب وأزلامه قد تفنن في أساليب التعذيب والقتل ضد المواطنين العزل والأبرياء حيث لم تكن هنالك أي وسيلة إجرامية أو قمعية إلا واتبعها وطبقها عمليا على ضحاياه من أبناء الشعب العراقي وبكل أطيافه ولم يسلم من جوره وقساوة أزلامه ووحشيتهم أحد مهما كان عرقه أو دينه فلا زالت ذاكرتنا تحدو بنا إلى مقراته الحزبية والأمنية والاستخباراتية ومقرات ما يسمى بفدائيي صدام المجرم ومكاتب صدام كامل وغيرها من مقرات الجور والظلم والإهانة والوحشية فلا زالت زنازينه الإجرامية في سجن إبي غريب والرضوانية وحاكمية المخابرات والأمن العام والتي يقضي الإنسان حياته فيها واقفا على قدميه وتكالب سياط الجلادين عليه .

تنوعت أساليب القمع الصدامي ضد السجناء والمعتقلين السياسيين فمنها استخدام التعذيب بواسطة التيار الكهربائي والتمثيل بأجساد السجناء واستخدام مواد سامة من قبيل التيزاب وغيره أو قطع أعضاء الجسد والتلذذ بها أو عرض مواد لا أخلاقية على السجين أو استغلال أعراض الناس والضغط عليهم وهم يقبعون في زنازين وطوامير وظلم السجون العفلقية الظالمة والتي أنشأ عددا منها تحت سطح الأرض فلا يعرف الليل فيها من النهار ناهيك عن سوء التغذية التي تعمد أزلام النظام البعثي الدموي تقديمها إلى السجناء بأوامر من أسيادهم .

وأما ما فعله فدائيو صدام الأنذال من جرائم تهز الضمائر والإنسانية فهي أفعال كارثية وصلت بهم إلى قطع ألسن الناس الأبرياء على مرأى ومسمع المتجمهرين والمصفقين أو إلقائهم من أعلى البنايات الشاهقة وبعضهم تكسرت أعضاء جسده إذا حالفه الحظ في التقاط أنفاسه من جديد .

كان لازلام البعث الدموي صولة شيطانية قذرة ضد الشعب العراقي وخاصة في شمال وجنوب العراق ففي الجنوب كانت عمليات تجفيف الأهوار وقتل وتدمير الإنسان والحياة طبيعية جزءًا من عمليات البعث الدموي حيث أقدم مرتزقة الطاغية هدام على دفن أبطال جنوب العراق والفرات الأوسط وبعد الانتفاضة الشعبانية المباركة عام ١٩٩١ ضد نظام البعث الكافر على دفن أبناء وطننا الأبرياء أحياءً في مقابر جماعية توزعت على تراب العراق الجريح .

شمال العراق كان له الحصة الأخرى في توزيع أدوار القمع الصدامي الدموي ولا يقل قيمة أو حجما من حجم الطغيان والحقد فمن ضرب المدن الشمالية بالكيمياوي السام إلى اجتياحها بجيش ولاؤه للحاكم الطاغية عديم الرحمة والشفقة .

فلا يستطيع أي إنسان عاقل وعادل أن يتناسى ما فعله حزب البعث الدموي ضد أبناء الشعب العراقي فقصص ما وراء القضبان التي سجلها التأريخ بلوعة وحزن وألم شاهد حي والمقابر الجماعية والسجون والمعتقلات وقتل المفكرين والعلماء وإبادة عوائل علمائية عن بكرة أبيها هي صورة واضحة وجلية لما كان يعيشه أبناء الشعب العراقي من محنة وظلم وجور .

إن الأصوات العفنة لأيتام النظام البعثي ومحبيه ومواليه والتي تشحذ الهمم ليلا ونهارا للنيل من المضطهدين والشهداء والسجناء السياسيين ماهي إلا خطط شيطانية لإعادة تدوير البعث الدموي بزي جديد وبدعم دولي وعالمي من دول إرهابية ذات توجهات طائفية لا يروق لها أن ترى العراق ديمقراطيا تعدديا مبنيا على أسس إنسانية وتعددية وأكيدا ما تراه من حرية غير موجودة عند أغلب بلدان العالم والمنطقة لا يروق لهذه الأبواق وداعميها .

مرت على المجاهدين الأبطال والذين قارعوا أعتى نظام ديكتاتوري من سجناء ومعتقلين أوقات عصيبة ومحن لم تمر على أي مخلوق على الإطلاق من تعذيب وآخرها ما تتعرض له هذه الشريحة المجاهدة والمضحية من حملة إعلامية بعثية هوجاء وتسقيط وتضليل وأكاذيب متعمدة وبدعم قنوات الفتنة والإرهاب وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي دون أي جريرة لهم سوى أنهم أناس نادوا بالحرية في زمن قمع دموي غاية في الإجرام والتنكيل .

بقي السجناء والمعتقلون على عهدهم مع الشعب العراقي ومع الله كما عاهدوه أباة للضيم والحقد فكما سمعنا عن قصصهم سابقا نراهم الآن يصارعون أبواق وأصوات البعث الكافر ومرتزقته بكل عنفوان وشجاعة وصبر رغم التعدي على حقوقهم المشروعة والتي أقرها الدستور العراقي والقوانين النافذة .

إن محاربة هذه الشريحة هو عمل مخطط له مسبقا ولم يكن وليد اللحظة لأنهم الواجهة الحقيقة للحق والصمود والذود عن العرض والأرض باعوا زهرة شبابهم وضحوا بها من أجلنا ومن أجل أجيالنا القادمة لكي تنعم بالحرية .

فمن هذه الشريحة انبثق مجاهدو الحشد الشعبي ومن رحم معاناتهم على صوت المظلوم بوجه الظالم على طول الأزمنة والسنين .

نعم فهم قدوة لكل حر أبي يسعى لنيل حقوقه ببذل الغالي والنفيس والوقوف بوجه العملاء وأذنابهم مهما تعددت الأدوار واختلفت الوجوه أو تغيرت بمتغيرات العوامل السياسية والحزبية والشخصية الضيقة والآنية .

إن ما يقدم لشريحة السجناء والمعتقلين السياسيين هو أقل بقليل مما قدموه أيام المحنة والجهاد ضد البعث الدموي وإن ما تصدره الحكومة العراقية من قرارات بين الحين والآخر ضدهم هو انتكاسة وحالة معيبة وغير صحيحة نحوهم فإلى متى يكونون هم الضحية وخصمهم الجلاد ينعم بملذات الحياة سابقا ولاحقا !!

أما آن للأصوات الخيرة والوطنية أن تقف معهم لإنصافهم وإسكات أصوات البعث الكافر وأذنابه , أما آن الأوان لوضع حد لشرذمة مواقع التواصل الاجتماعي والفعاليات البعثية والمدنية التي تهاجم هؤلاء المضحين الأبطال .

من المنطق والإنسانية والحكمة أن نقف معهم لنيل حقوقهم المشروعة لأنهم رمز للنضال والكفاح وهم صورة مشرقة رسمت بأنامل ذهبية في تأريخ العراق المعاصر .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى