مسؤولون كبار يشغلون مناصبهم منذ 2003 بتزكية “أمريكية”.. و”5″ وزراء عجزوا عن إقالتهم!

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
متلكئة، تتبع سياسات لا ترتقي لمستوى الأزمات التي تواجه البلد في إعدادها للموازنة السنوية بل وغير مكترثة من انخفاض أسعار النفط، وأيضا هي غالبا ما تتجاهل جميع حلول الأزمات، وحلها الوحيد هو فرض استقطاعات على الرواتب الممنوحة لذوي الدخل المحدود!، إنها “طيف سامي” التي تشغل منصب مديرة الموازنة في وزارة المالية، إضافة إلى تعيينها كوكيلة إدارية في آن واحد، وبمعيتها عدد من المديرين “المعشعشين” في مناصبهم بوزارة المالية منذ 2004 وحتى يومنا هذا.
إذ يتحدث مراقبون في الشأن الاقتصادي والمالي عن وجود جملة من الملاحظات الكبيرة على عملها طيلة الفترة السابقة والحالية، منتقدين عدم قدرتها على تقديم حلول مالية كفيلة بمجابهة الأزمات.
ويلفت المراقبون إلى أن أكثر من خمسة وزراء جاءوا إلى وزارة المالية راغبين بإقالتها لكنهم لم يتمكنوا من إزاحتها.
وفوجىء الملايين من المتقاعدين في العراق من وجود استقطاع على رواتب هذا الشهر رغم عدم وجود سابق إنذار بذلك، وعلى إثره واجه ذلك الأمر رفضا شعبيا وامتعاضا شديدا من قبل المشمولين بهذه الشريحة، فيما هددوا الحكومة بالتصعيد بسبب ذلك.
وكان عدد من الجهات الحكومية والنيابية قد أكد على عدم المساس برواتب الموظفين والمتقاعدين، حيث أفاد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في الأسبوع الماضي بأن أي معالجة للأزمة الاقتصادية الحالية لم تكن على حساب الموظفين والمتقاعدين، لكن سرعان ما تبخر ذلك عندما قرر مجلس الوزراء سرا التصويت على فرض استقطاعات من رواتب المتقاعدين والموظفين.
كما واجه هذا القرار موجة من الرفض السياسي حيث أكد نائب رئيس البرلمان حسن الكعبي على عدم المساس برواتب المتقاعدين وكذلك الموظفين، معتبرا ذلك بأنه تخطى السلطة التشريعية وعملها الخاص بإصدار قوانين تجيز بذلك من عدمه.
وطالب الكعبي بإقالة وكيل وزير المالية والمديرة العامة في دائرة الموازنة في وزارة المالية طيف سامي، متهما إياها بعدم احترام مجلس النواب.
كما وعبرت أوساط سياسية عن استيائها من ذلك، وعلى إثر الاستقطاع من رواتب المتقاعدين، صوت مجلس النواب خلال جلسته التي عقدها يوم أمس على قرار يلزم الحكومة بعدم المساس برواتب الموظفين والمتقاعدين بأي شكل من الأشكال سواء كانت على هيئة استقطاعات أو ضرائب مالية.
وربطا بذلك فإن المعروف بالأمر أن طيف سامي التي تم تعيينها خلال فترة الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر كمديرة عامة لدائرة الموازنة عام 2004 ولازالت تتبوأ هذا المنصب رغم تسنمها منصب وكيل إداري للوزارة!.
ومن الواضح أنه طوال الفترة الماضية لم تقدم طيف سامي أو أي مسؤول رفيع في وزارة المالية أية حلول أو معالجات للازمات المالية سواء التي واجهت العراق خلال عام 2016 أو التي يعيشها خلال هذه الفترة والناجمتين عن انخفاض أسعار النفط، سوى الاستقطاعات من رواتب الموظفين و المتقاعدين على الرغم من إمكانية تعدد مصادر تمويل الموازنة السنوية للعراق.
وللحديث عن عمل وزارة المالية ودور الاشخاص المتنفذين في عملها ومدى تأثيرهم على السياسية المالية للبلد اعتبر الخبير في الشأن المالي الدكتور ستار البياتي، أن “هناك حالة من سوء الإدارة تعم وزارة المالية في العراق منذ عام 2003 وليومنا هذا”، مشيرا إلى “وجود استسلام تام لعدم تنوع مصادر الموازنة الاتحادية السنوية”.
وقال البياتي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “العراق عاش أزمات اقتصادية خطيرة، لكن وزارة المالية لم تقدم أي حل بديل لقضية انخفاض أسعار النفط”، محملا ذلك “الوزراء والوكلاء والمديرين العموميين الموجودين في الوزارة”.
وأضاف البياتي، أن “هناك مناصب في الوزارة شبه محصنة ولم يستطع أي مسؤول ووزير سابق أو حالي من المساس بمسؤوليها وخير مثال هو منصب دائرة الموازنة الذي تتبوأه طيف سامي منذ سنة 2004”.
وأكد، أن “هناك مشاكل عدة على عمل طيف سامي في دائرة الموازنة إضافة إلى المديرين الباقين”، موضحا “أنها تتبع خططا وسياسات تقليدية وكلاسيكية لا تؤدي الهدف العام إلى البلد”.
وانتقد “وجود غطاء سياسي خارجي وداخلي تسبب بالإبقاء على طيف سامي المتلكئة في منصبها، بل ورفعها أكثر!”، مستغربا من “عدم قدرة أكثر من خمسة وزراء على إقالتها رغم أن هناك رغبة لديهم بذلك”



