هل يُشهر العراق “الورقة الحمراء” بوجه “العم سام”؟

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
تتسابق عقارب الساعة لتقرع الجرس إيذاناً ببدء الحوار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة، الذي يجري التحضير له منذ أسابيع، لمراجعة كافة المواضيع المتعلقة بالعلاقات بين البلدين، وعلى رأسها التواجد العسكري الأميركي داخل الأراضي العراقية.
وفي شهر أيار الماضي أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، نية بلاده إجراء مفاوضات مع العراق تعقد في منتصف حزيران الحالي، ومن المقرر أن يمثل واشنطن في الحوارات، مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية ديفيد هايل.
ولم تعلن الحكومة العراقية برئاسة مصطفى الكاظمي حتى الآن، أسماء الفريق العراقي المفاوض، على الرغم من أهمية هذه المباحثات، التي ستتطرق للوجود العسكري، إلا أن تسريبات أشارت إلى وجود شخصيات “ذات ميول أميركية” ضمن الفريق العراقي، وهو أمر حذرت منه شخصيات سياسية وعسكرية عدة.
وأصدر المسؤول الأمني للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله أبو علي العسكري، الأحد، بياناً حصلت “المراقب العراقي” على نسخة منه، وجاء فيه: “فوجئنا بتعيين مجموعة للتفاوض مع العدو الأميركي يتماهى أغلب أعضائها مع المشروع الأميركي في البلاد”، مطالباً القوى السياسية بـ“إبدال ثلاثة من الأسماء المقترحة في الفريق لإنجاح المفاوضات لكونهم معروفين بالولاء للعدو الأميركي”.
ودعا العسكري إلى “تضمين أحد قادة الحشد وشخصية عشائرية ضمن الفريق التفاوضي مع إضافة شخصية إعلامية وطنية كعضو مراقب لنقل المجريات بشفافية”، مؤكدا أن “كتائب حزب الله ستبين موقفها من هذه المفاوضات في بيان لها بعد أول لقاء رسمي لفريق التفاوض”.
ولم يفاتح الكاظمي حتى الآن، الكتل السياسية بشأن المفاوضات مع واشنطن، التي جاءت بعد الأحداث الأخيرة من حادثة الاغتيال الغادرة قرب مطار بغداد، وتصاعد الرفض الشعبي إزاء الوجود الأميركي، فضلاً عن تصويت البرلمان على إخراج القوات الأجنبية من البلاد.
وعلمت “المراقب العراقي” من مصادر سياسية مطلعة، بأن “بعض الشخصيات في الفريق العراقي المفاوض يحملون الجنسية الأميركية وتحوم حولهم الشكوك، كما أن أحد أعضاء الفريق لا توجد لديه مشكلة بالتطبيع مع الكيان الصهيوني”.
وتشير المصادر إلى أن “مفاوضات حزيران هي في الأصل محاولة أميركية لعزل العراق عن جيرانه في محور المقاومة”، مؤكدة أن “الولايات المتحدة تسعى إلى أن يكون العراق متناغماً بشكل أكبر مع المحور الأميركي-الخليجي”.
ويقول عضو اللجنة الأمنية النيابية مهدي آمرلي لـ”المراقب العراقي”، إن “انسحاب القوات الأميركية من العراق لا يحتاج إلى تفاوض، على اعتبار أن مجلس النواب أصدر قرارا ملزماً بإخراج هذه القوات، وبالتالي فإن الحكومة الحالية مطالبة بتطبيق القرار والاستجابة للإرادة الشعبية والجماهيرية”.
ويضيف آمرلي أن “هذه المفاوضات لن ينتج عنها شيء يخدم العراق، لأن الطرف الأميركي معروف بعدم التزامه بالمعاهدات والاتفاقيات المبرمة بين البلدين”، مؤكداً أن “هذا ما حدث فعليا عندما تنصلت الولايات المتحدة عن تطبيق بنود اتفاقية الإطار الاستراتيجي”.
ويأتي ذلك في الوقت الذي صوت مجلس النواب في الخامس من كانون الثاني الماضي، على قرار يُلزم الحكومة بإخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، لكن الإدارة الأميركية عملت وفق مبدأ التسويف والمراوغة واستخدمت ثقلها السياسي لمنع تطبيق القرار.
يشار إلى أن حزب الدعوة الاسلامية كان قد أصدر بياناً أكد فيه أن انطلاق المفاوضات الثنائية بين الحكومة العراقية وحكومة الولايات المتحدة الامريكية حول اتفاقية الإطار الاستراتيجي المشترك ، يعد فاصلة مهمة في مسار العمل السياسي العراقي ومن أهم متطلبات المرحلة الراهنة ، إذ على أساسه يتم تفعيل بنود الاتفاقية وتحديد تطبيقاتها العملية ومن ضمنها إنهاء الوجود الأجنبي في العراق وحفظ السيادة.



