قرار تخفيض رواتب الدرجات العليا “قانوني” وتحذيرات من محاولات سياسية للالتفاف عليه

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
واجه العراق خلال أقل من عام أزمات متتالية ضربت الاقتصاد بشكل مباشر وأثرت على قدراته المالية، فالاحتجاجات عطلت العديد من الأنشطة الاقتصادية، وجاءت جائحة كورونا “لتزيد الطين بلة”، حيث أثرت بشكل واضح على قطاع النفط عالميا وانهارت أسعار النفط الخام والذي يشكل 92% من إيرادات الدولة خلال الشهرين الماضيين بشكل كبير.
الحكومة الحالية رغم عمرها القصير لكنها ما زالت بعيدة عن تطلعات الشارع العراقي فهي لم تأت من رحم كتلة كبيرة أو انتخابات برلمانية بل جاءت لتمشية الأمور المالية لحين إجراء الانتخابات, وقراراتها الارتجالية بإرسال أكثر من 400 مليار دينار إلى كردستان كرواتب، تعد الأسوأ في تأريخها القصير , مما فاقم الأزمة المالية.
وفي محاولة لكسب الشارع العراقي أصدرت الحكومة قرارها باستقطاع 10% من رواتب الدرجات العليا، مما عده البعض ضربة قاضية لمشاريع الإصلاح, فالاستقطاعات لاتوازي حجم الرواتب الضخمة التي يتقاضونها.
مختصون في الشأن الاقتصادي, أكدوا أن الموازنة السنوية تشهد هدرا ماليا , خاصة في الرواتب العالية للدرجات الخاصة و المسؤولين والتي تبلغ ٤٠ ترليون دينار وهؤلاء لا يتجاوز عددهم ٥٠٠٠ مسؤول ويقابلهم أكثر من ٥ ملايين موظف تبلغ رواتبهم ٢٠ ترليونا.
البرلمان ولجانه لم يسكتوا على قرارات الحكومة باستقطاع 10% من رواتبهم والتي سرعان ما وصفوها بغير الدستورية , لأن الرواتب صدرت بقانون، والتخفيض يجب أن يكون بقانون , وبما أن مصالحهم ضد قانون الاستقطاعات, فلا نتوقع إصدار تشريعات تحدد رواتبهم .
الفترات السابقة من تأريخ العملية السياسية شهدت أيضا حملات لتخفيض رواتب الدرجات العليا والتي اصطدمت برفض برلماني وسياسي, بينما تم تطبيقه على المتقاعدين ومن ثم الموظفين، ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة تصاعدا في حركة الاحتجاجات الشعبية تعبيرا عن النقمة الجماهيرية ضد سياسة الحكومة .
من جانبه يرى الخبير الاقتصادي صالح الهماشي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “العراق اليوم يمر بأزمتين ماليتين الأولى انخفاض أسعار النفط والثانية تخفيض الإنتاج , مما ينعكس سلبا على موازنة العراق التي تعتمد بشكل كبير على واردات النفط , وقرار الحكومة باستقطاع 10% من رواتب الدرجات العليا يجب أن ينظم بقانون لأن قانون الرواتب رقم 28 لسنة 2008 يجب أن يتم إبطاله بقانون جديد أو سلم للرواتب ينظم رواتب موظفي الدولة ويحد من الفروقات الكبيرة”.
وتابع الهماشي : أن “عملية الاستقطاع جوبهت برفض برلماني وهم يعلمون أن التخفيضات يجب أن تكون بقانون ومن الصعوبة الآن إصدار قانون يمس مصالح النواب، لكن لو كان الأمر ادخارا لاختلف وكان ذلك من صلاحية رئيس الوزراء كما حدث عام 2014 , لكن عملية الاستقطاع بما فيها موظفو الدولة والمتقاعدون يجب أن تكون بقانون يصدر من البرلمان, وهناك توقعات لمختصين بأن تستمر الأزمة إلى نهاية العام الحالي لأن ارتفاع أسعار النفط إلى خمسين دولارا لاينفع لأن العراق لديه تخفيض ملزم بالإنتاج, وعلى هذا الأساس فإن الاستقطاعات من الدرجات العليا لاتتحقق والحكومة تعلم بذلك”.
من جهته انتقد المحتص بالشأن المالي سامي سلمان في اتصال مع (المراقب العراقي): قرارات الحكومة بإرسال الأموال إلى كردستان وهي من أموال المتقاعدين , بينما أحد جوانب الهدر المالي في الموازنة العامة، هي الرواتب العالية للدرجات الخاصة و المسؤولين والتي تتجاوز الـ 40 تريليون دينار والاستقطاعات الـ 10% غير كافية , لكن الجميع يعلم أن قضية الاستقطاعات هذه ستنصدم برفض برلماني وسياسي وستبقى حبرا على ورق, والمادة 78 من الدستور منحت رئيس الوزراء الحق برسم سياسة الدولة وليست الحكومة فقط ، إي بإمكانه أن يخفض رواتب جميع النواب والرئاسات الثلاث والوزراء.



