حكومة الكاظمي .. إجراءات استعراضية وتباين بحلول مواجهة الأزمات

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
شهرٌ واحد وثلاثة أيام هي المدة التي مضت على تشكيل حكومة مصطفى الكاظمي التي مازالت تواجه بالرفض من بعض الأقطاب السياسية، حيث تغطي “الضبابية” مشهد هذه الحكومة، التي تعيش تخبطات علنية سواء في التعامل مع الازمات التي يمر بها البلد أو في تنفيذ البرنامج الحكومي.
وتعتبر أوساط برلمانية وسياسية أن عمل الحكومة الجديدة برئاسة الكاظمي هو عمل “استعراضي”، مؤكدين وجود انشقاق كبير بين الرئيس و وزرائه، لافتين إلى ردود أفعال صفحات “التواصل الاجتماعي” إضافة إلى الأذرع الخارجية التي جاءت في القرار.
وحتى يومنا هذا فإن حكومة الكاظمي مضى على تشكيلها شهر كامل وثلاثة أيام، من دون أن يتم ولو ببوادر بسيطة أي شكل من أشكال تنفيذ البرنامج الحكومي الذي وعدت به، فمن الحلول التي توعد الكاظمي بإيجادها للأزمات الاقتصادية والخدمية إلى ملف القوات الامريكية، فضلا عن وجود قرارات إدارية أخرى قد اتخذت ولم يتم تنفيذها بعد أن أثارت جدلا واسعا في الطيف السياسي إضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي والمدونين فيها.
وعلى سبيل المثال أن ملف الرواتب والاستقطاعات التي أفصح عنها وزير المالية قبل أسبوعين، اختلفت تماما عن تصريحات الكاظمي ، ففي الوقت الذي شملت فيه تصريحات وزير المالية الغالبية العظمى من الموظفين وأثارت جدلا منهم، نسف الكاظمي ذلك التصريح بعد أن غرد عبر منصته على تويتر بأن أية إصلاحات اقتصادية سوف لن تكون على حساب الموظفين وأن أية استقطاعات ستفرض ستكون محصورة بين الرئاسات الثلاث والنواب والدرجات الخاصة والوظائف العليا.
إضافة إلى ذلك، زعم الكاظمي وخلال برنامجه الحكومي على حل المشاكل النفطية والمالية بين الاقليم وبغداد، لكنه سرعان ما تخلف عن ذلك بعد أن حول لخزينة الاقليم مبلغ 400 مليار دينار! قبل إجراء أي اتفاقات وهذا أمر نابع من الضغوط الكردية وتحكمهم بالقرار داخل حكومته.
أما بخصوص التشكيلة الوزارية، فقد لوح الكاظمي في وقت سابق إلى إرضاء كافة الكتل السياسية و الجماهير بتعيين كابينة وزارية غير جدلية وتحظى بمقبولية الشارع ومن دون أن يكون هناك تدوير للوجوه السابقة، لكنه سرعان مارضخ للاتفاقات السياسية والضغوط الخارجية والكردستانية التي أجبرته على القبول بوزير المالية السابق لمنصب وزير الخارجية في حكومته، رغم أن ساحات الاحتجاج ترفض ذلك ناهيك عن الكثير من الاطراف السياسية.
وعن تقييم عمل الحكومة التي مضى عليها شهر واحد أكد نائب في البرلمان العراقي رفض الكشف عن اسمه، أن الشهر الاول من حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي كان استعراضياً بامتياز، مبينا أنه قد يكون أخطأ حين أفرط في إطلاق الوعود بمحاسبة قتلة المتظاهرين.
وللحديث أكثر عن حكومة الكاظمي ومستوى نجاح عملها وقراراتها لاسيما بخصوص الأزمات التي يعيشها البلد، اعتبر المحلل السياسي هاشم الكندي، أن “الجميع يعرف أن الإتيان بمصطفى الكاظمي لرئاسة الوزراء هو جزء من المخطط الامريكي الخاص بالإطاحة بعادل عبد المهدي للمجيء بشخصية قريبة إلى المخططات الامريكية المقبلة”.
وقال الكندي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “حكومة الكاظمي متمثلة برئيسها، وبعد مضي شهر كامل على تشكيلها استجابت وبشكل فاضح لإرادات برهم صالح من خلال قبول عدد كبير من الوزارات الحكومية”.
وأضاف الكندي، أن “الكاظمي وخلال هذا الشهر بدأ بتحريك ماهو مطلوب منه من الأذرع الخارجية والكردية الداخلية التي جاءت به إلى المنصب، وكذلك استمراره بعقد الصفقات مع الكتل السياسية القريبة منه”، معتبرا أن “تحريك التظاهرات خلال هذه الفترة هو محاولة للتغطية على قرارات لم تصب بمصلحة الشعب العراقي من تحت العباءة”.
وانتقد أن “دور الحكومة غائب جدا عن مشاهد التخريب التي تعيشها المحافظات الجنوبية والوسطى واستهداف الكوادر الصحية والطبية وكما حصل في محافظة الناصرية، لكن في الوقت ذاته تدخل الكاظمي بشخصه عندما هاجمت مجموعة من المتظاهرين في محافظة البصرة مقرا لأحد حركات المقاومة الاسلامية، وأمر باعتقال الموجودين في المقر رغم وقوع الاعتداء عليهم”.
أما عن الفساد المالي، فقد لفت الكندي، إلى أن “الحديث عن هذا الملف الخطير والمهم مغيب تماما”.
ولخص أن “الحكومة برمتها تعيش تخبطا واختلافا في التصريحات والآراء بين الرئيس وأعضاء فريقه الوزاري بسبب الضغوط والإملاءات سواء كانت الشعبية منها أو الخارجية المتمثلة بالأذرع الأمريكية”.تم التدقيق



