ثقافية

“مشقة آدم ” أقنعة شعرية تمني العودة إلى التكوين الأول والطفولة السعيدة

المراقب العراقي /القسم الثقافي …

يرى الشاعر والناقدعصام كاظم جري ديوان “مشقة آدم ” للشاعر الدكتور ستار عبدالله هو مجموعة أقنعة شعرية للعودة إلى التكوين الأول والطفولة السعيدة تحمل في ثناياها اعتراف بسواد أرواحنا التالفة.

وقال جري في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي) : ترد كلمة قناع في المعاجم اللغوية وجمعها أقناع وأقنعة يعني كل ما يقتنع به النحالون إتقاء للسع النحل أو التنكير وقد كان يلبسه الممثلون في التمثيليات الساخرة وهي في القواميس العصرية MASk   وتعني الوجه المستعار أو النقاب أو القناع أو قناع التنكير ويورد محي الدين وهبه في معجم مصطلحات الأدب صفحة ٣٩٧ ويوجز فيها معنى كلمة قناع وتطورها مسرحيا وفنيا ومصطلحيا ويقول : أن PARSOONA   تعني قناع المؤلف في الأصل وأن جذر هذه الكلمة ”  لاتيني ” كان يطلق على القناع الذي يضعه الممثل على وجهه في أثناء تمثيله المسرحية ثم أن المعنى اتسع في اللاتينية فصار يشمل أي شخصية من شخصيات المسرحية ثم  اتسع أكثر فصار يطلق على أي فرد في المجتمع .

واضاف :وبعيدا عن قضية الريادة الشعرية زمنيا يعد الشاعر عبد الوهاب البياتي أول من كتب قصيدة القناع وهو الرائد في كتابة قصيدة القناع حيث أعطاها بعدا فنيا عميقا وقد غاص البياتي في أعماق الحضارات الأنسانية العراقية والعربية و العالمية واستخدم الاساطير واستخدم الرموز متخفيا وراء أقنعة شهيرة ولها أثر بالغ في تاريخ الأنسانية حيث اختفى وراء عمر الخيام ، السهروردي ، محي الدين ابن عربي ، الحلاج ، أبو العلاء المعري….. وغيرهم . يبحث من خلال هذه الرموز عن الخلود الحقيقي لشخصية أبطاله وكثير هم الشعراء العرب الذين كتبوا قصيدة القناع في العصر الحديث وتناولوا مفهوم القناع بأتم وجه .

وتابع: فالقناع ليس جديدا او غريبا على الشعرية العراقية وسأذكر هنا على سبيل الحصر بعض الشعراء الذين تناولوا القناع كمفهوم في القصيدة الحديثة الشاعر ( أمل دنقل) في قصيدة “البكاء بين يدي زرقاء ” اليمامة . والشاعر (خليل حاوي ) في قصيدته ” “السندباد ” والشاعر (علي أحمد سعيد أدونيس ) في قصيدته ” فارس الكلمات الغربية ” والشاعر (بدر شاكر السياب ) في قصيدته ” جيكور ” كان الأغريق سابقا يسمون الشاعر vates ويقصدون به أنه مغني الشعب وحاديه ومبشره ونذيره ويعدونه شخصا له القدرة على التنبؤ والاستكشاف والحدس والارهاص في الأحداث قبل  وقوعها لذلك اعطوه منزلة اشبه ما تكون بمنزلة العرّاف  أو الرائي وفي الثقافة العربية القديمة والشعر العربي في عصوره الأولى كانت منزلة الشاعر كبيرة ومدعاة إلى الفخر بنبوغه والاحتفاء به وقد عده العرب لسان القبيلة وتجاوزوا ذلك فاعتقدوا أنه أنسان ذو منزلة بينة هي منزلة العرّاف والمتنبىء والساحر وأنه أنسان يوحى له وأن لكل شاعر شيطانه يلهمه القول وغيره بالأحداث قبل وقوعها حتى تبارى الشعراء  وفخروا بقدرتهم على استفهام الواقع وما وراء الواقع .

واشار الى ان هذه المقدمة تصلح للدخول إلى نصوص المجموعة الشعرية (مشقة آدم ) إصدارات دار تموز ٢٠١٣ سورية – دمشق للشاعر الدكتور ستار عبدالله والعنوان فيها يشّكل العتبة الأولى في الدخول إلى عالم الشعر المتخفي وراء قصائده وكان العنوان يشع ضوءا ومعرفة جلية يكشف لنا محنة الشاعر الكبيرة أمام اشيائه التي بعثرها الزمن الرديء .

واوضح :عندما نقرأ متن القصائد نلمح القيمة الجمالية التي أنشدها الشاعر للقارىء كي يصل القارىء بالتالي الى غايات الشاعر المنشودة وهو يختفي وراء (مشقة آدم ) ويقف خلف قناعه ، خلف حيثيات الحياة التي يجسدها لنا شعره على بساط صمته الفسيح معترفا بالعري والنفي . معترفا بالسواد الذي يلف أرواحنا التالفة ،معترفا بالخيانات التي تتكرر دوما ، معترفا بعتمة الظنون وبلملمة  الماضي المعبر عن قضاياه .

 وبين ان الشاعر يرسم لنا مادة الذكرى شعرا معترفا بالأمل الذي تلاشى فوق شرفات الأحلام ونقرأ في صفحة ٣٥

لعلني

أخلع ما يثقلني

من هزء الأرض

ومن جحورها

وارتدي عباءة

أخصفها من ورق الهواء .

يختفي الشاعر وراء قناعه (آدم )  . آدم البدايات ويطلب العودة إلى حياته الأولى ، حياة آدم العودة إلى التكوين الأول والطفولة السعيدة لعله يسمو بالجنة والخلد لعله يسمو بالحلم الموعود وبالصدق وبالتحرر من اعباء النفي والعري. يطالب بالانتفاضة من كاهل الحياة الثقيل ومن غبارها ..

ونقرا له ايضا ..

لعلني ..

اسمو بها ثانية

إلى بروج جنة

أو اختفي في سبل

السماء .

وختم : ان الشاعر ينهي هنا قصيدته بطلب اخر ، طلب العودة الذي لا جدوى منه  والسؤال هنا سؤال لإثبات الذات ، أكون أو لا أكون ، أعود أو لا أعود ويبقى سؤال العودة / اللاعودة بحاجة إلى قراءات عديدة في ديوان (مشقة آدم ).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى