سلايدر

موقف عدائي بعد ان افشلت مخططاتها.. واشنطن قلقة من تنامي قوة فصائل المقاومة وتمنع رعاياها من السفر الى بغداد

2015-Feb-23-54eb6ac660715

المراقب العراقي – سلام الزبيدي

كثيراً ما تأتي التصريحات الأمريكية حيال الوضع الداخلي للعراق مغايرة للواقع وتحمل في طياتها تساؤلات متعددة, وتطلق دائما في توقيتات مثيرة للشك, عادة ما تكون قبل معركة حاسمة أو استقرار أمني يحدث داخل البلد. ودائما ما تكون التصريحات الامريكية “متشائمة” لاعطاء صورة مغايرة عن حقيقة ما يحدث في العراق والتي تحاول ان تحجبها أمام الرأي العام العالمي, أو تحمل في طياتها نوايا مبيتة قد تكشف عنها قابل الايام, ولعلَّ على رأس تلك النوايا هو اتخاذ موقف عدائي حيال فصائل المقاومة الإسلامية بعد دورها الحاسم في افشال مخططاتها في العراق. اذ جددت وزارة الخارجية الأميركية، تحذيرها المواطنين الأميركيين من السفر إلى العراق إلا في حال الضرورة. واعتبرت الخارجية الأميركية، أن التنقل داخل العراق لا يزال يشكل خطرا بسبب الوضع الأمني, لافتة الى وجود خطورة تشكلها بعض الفصائل المقاومة وعلى رأسها كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق بحسب ما تراه الخارجية الأمريكية, في محاولة منها لخلق ضبابية تجاه الوضع الامني الداخلي في البلد, وتجاوز انتصارات المقاومة الاسلامية والحشد الشعبي التي ساهمت في تحرير الكثير من المناطق, بل انها احياناً تجد من وجود الحشد والمقاومة خطراً يهدد المجتمع الدولي والاقليمي, كما جاء مؤخراً على لسان قائد القيادة المركزية للقوات المسلحة الأميركية السابق الجنرال ديفيد بترايوس, الذي حذّر من الحشد الشعبي كونه يعد “الأخطر” على وحدة العراق من تنظيم “داعش”، بحسب تعبيره.

ويرى مراقبون للشأن السياسي بان الموقف الأمريكي واضح تجاه العراق منذ سقوط الموصل الى اليوم, فهي تعمل بسياسة خلط الأوراق لتطبيق ما تطمح اليه من مخططات لتقسيم البلد, وترى من المقاومة والحشد العائق الأكبر أمام طموحاتها.اذ اكد المحلل السياسي جمعة العطواني, ان أمريكا تراهن على ايجاد فوضى في المنطقة, لافتاً في حديث “للمراقب العراقي” الى ان واشنطن لم تحذر رعاياه بعد سقوط الموصل وصلاح الدين واجزاء من الانبار بيد العصابات الاجرامية, لان الوضع آنذاك يساعد أمريكا في مخططها, موضحاً بان الانتصارات التي تحققت على يد المقاومة الاسلامية والحشد الشعبي في الكثير من المناطق ساهمت في استتباب أمني في بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية وهذا يتناقض مع المخطط الامريكي, كاشفاً عن وجود نوايا أمريكية جادة بضرب المقاومة الاسلامية وقياداتها العسكرية, اذ ان ما يسمّى بالخبراء والمستشارين الامريكان الذين يعملون داخل الاراضي العراقية يستقصون عن اسماء وعناوين واماكن تواجد المقاومة الاسلامية, ولم يستبعد العطواني بان تكون هناك عملية اغتيال لقيادات فصائل المقاومة وضربات جوية لفصائل المقاومة، منبهاً الى ان فصائل المقاومة تشكل خطورة على التواجد الامريكي, لذلك هي تسعى الى فتح أكثر من جبهة لاشغال المقاومة, وايجاد نوع من القطيعة بين الحكومة وفصائل المقاومة الاسلامية.على الصعيد نفسه يرى الاستاذ في كلية الاعلام الدكتور كامل القيم, ان هذه التصريحات تندرج ضمن الاستراتيجية الامريكية, مبيناً في حديث “للمراقب العراقي” بان قرار وزارة الخارجية يحمل في طياته الكثير من الرسائل, أولها للرأي العام الامريكي, وتريد ان تنبههم الى وجود خطر في العراق اتجاههم, بالاضافة الى انها تحمل رسالة الى الرأي العام الدولي, لحمله على اتخاذ الاجراءات عينها التي تتبعها واشنطن تجاه العراق, لافتاً ان هذا القرار له ابعاد تتعلق بالصراع مع داعش, اذ ان الانتصارات التي حققها الحشد الشعبي ومحاولته لتحرير الرمادي والفلوجة, والحديث عن تحرير الموصل, والبحث عن تنويع لمصادر التسليح للعراق عبر روسيا والصين, دفع أمريكا الى اتخاذ مواقف جديدة جديدة تجاه العراق. منبهاً الى ان وسائل الاعلام الامريكية المقروءة والمرئية, فضلا على التصريحات للمسؤولين السياسيين والعسكريين, تهدف باجمعها الى إحداث ارباك وإعطاء صورة نمطية بان حالة العراق ميئوس منها، مطالباً الحكومة بان تتخذ موقفا حازما من الادارة الامريكية, وطرد الوجود الامريكي وغلق السفارة, لان الموقف الامريكي بات واضحاً في سعيه نحو تقسيم البلد الى ثلاث دويلات.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى