الحكومة الجديدة تلوح بـ”الاقتراض الخارجي” وتتناسى الحلول الاخرى لمعالجة الازمة الاقتصادية

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
اثارت تصريحات رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بشأن اللجوء الى الاقتراض الخارجي، ردود افعال رافضة من قبل المختصين بالشان الاقتصادي الذين اكدوا ان هذه التصريحات تخالف مقررات مجلس النواب بمنع الاقتراض الخارجي، لان ذلك سيكون بشروط جديدة اكثر قساوة , خاصة لو علمنا ان الحكومات العراقية المتعاقبة لاتمتلك نظرة اقتصادية ناجعة لمعالجة الازمة سوى الاقتراض الذي تسعى بعض الكتل للترويج له من اجل اعادة سيناريو 2014 والتي ذهبت معظم الاموال في جيوب الفاسدين.
جائحة كورونا وحسب المختصون قد لاتستمر لاعوام وانما قد تنتهي بعد شهرين او ثلاثة ومن بعدها سيكون هناك زيادة تدريجية في الطلب على النفط وسيعيد الاسعار الى الاربعين دولار وما فوق، ما يشكل انفراجاً للازمة، لذلك اقترحوا اللجوء الى تخفيض ميزانية الرئاسات ، خاصة لو علمنا ان موازنة العام ستركز على الشق التشغيلي (رواتب فقط) وترك المشاريع الاستثمارية على الاتفاقية العراقية الصينية.
ويمكن تعظیم الايرادات العامة للموازنة ليست كونه ليس بالقضية الصعبة , وانما من خلال تقنين الفساد ، لان انتهاءه امر صعب خاصة في ظل عدم وجود رغبة سياسية بذلك والحد من الهدر المالي في المنافذ الحدودية والبحرية واستيفاء الضرائب بذمة شركات الموبايل واستثمار عقارات الدولة وتفعيل الزراعة والمشاريع الصناعية الصغيرة , وتفعيل هيئة النزاهة والاجهزة الرقابية الاخرى من خلال منحها دفعة من التشريعات للحد من جرائم الفساد واسترداد جزء من الاستثمارات العراقية في امريكا واصدار سندات حكومية للداخل.
وبهذا الشان يرى الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني في اتصال مع (المراقب العراقي): ان الخطورة الحقيقية تكمن في عملية الاقتراض الخارجي بسبب ما سيتم فرضه من شروط قاسية كون المؤسسات المالية العالمية صنفت العراق ماليا B- وهو اقتصاد غير أمن , مما يستوجب فرض شروط اضافية لضمان استرداد اموال المؤسسات التي تقرض العراق وقد يصل الامر الى التحكم بالقرار السياسي , والازمة الحالية ليست بعيدة المدى وانما ستستمر لبعض الاشهر ومن ثم ستعود المعامل الصناعية في دول العالم بالدوران من جديد وسيرتفع الطلب على النفط , والمطلوب حلول آنية وهي ليست مستبعدة.
وتابع المشهداني: القطاع الزراعي اثبت نجاحه في الموسمين الماضيين بسبب العوامل الاولية التي يمتلكها العراق , فالمطلوب دعم حكومي حقيقي من اجل تحقيق الاكتفاء الذاتي والحد من المستورد وتنظيم عمل المنافذ الحدودية والبحرية والحد من الفساد , الامر هذا سيدر على البلاد لايقل عن (8-10) مليار دولار سنويا , فضلا دعم القطاع الخاص لعودة المشاريع الصغيرة كخطوة أولية , وكذلك استثمار عقارات الدول والقصور الرئاسية واعداد خطط تحد من الهدر المالي الحكومي .
من جهته اكد المختص بالشأن الاقتصادي عبد الحسين الشمري في اتصال مع ( المراقب العراقي): الحكومة الحالية قادرة على تسديد رواتب الموظفين والمتقاعدين الى نهاية العام الحالي ولاحاجة الى بدعة الاقتراض الخارجي من خلال اعداد سلم رواتب جديد يقلل الفروقات بين موظفي الدولة , وھنالك ضرورة لاعادة ھیكلة الموازنة بشكل كامل كونھا لم تعد متلائمة مع التطورات الاقتصادية والاجتماعیة والسیاسیة، مع الازمات الحالیة المالیة والصحیة التي يمر بھا البلد، وفي مقدمتها ضغط الانفاق العام غیر الضروري في ابواب ومسمیات لسنا بحاجة لھا، والحد من الاستيراد خاصة اذا تم كان هناك شبيه له من الانتاج المحلي , خاصة ان العراق لن يستورد مشتقات نفطية بسبب الاحتياطي الغير مستخدم وهذا يوفر مليارات الدولارات.



