هل يمكن إخراج ثقافتنا من وضع ( الطوارئ )؟

في عالمنا الراهن، ترتهن الثقافة بإيقاع الوضع السياسي، لا تحيد عنه، أي أنها انعكاس لطبيعته ومجرياته وتقلباته وتشظياته، وإزاء المتغيرات والتحولات الكبيرة بعد التغيير، (2003) وبرغم بروز ظاهرة العنف والارهاب فإن البعض يرى أننا بتنا نتلمس نوعا من التحديث والنهوض والتنوير في أدوات الكتابة خاصة، واساليبها ومعالجاتها بابتكار أنساق مغايرة لمواكبة الأحداث، واستشرافها ورصدها، كي تلعب دورا مهما في حياتنا.
فيما يرى البعض الآخر أن الثقافة العراقية اصابها النكوص والتشتت ازاء افرازات الواقع المتسارعة، وهنا تبرز اهمية البحث عن الكيفية التي يمكن للمثقف الارتقاء بهذه الثقافة وتطويرها برغم عدم إيلاء الدولة والجهات الحكومية أي اهتمام للنشاطات والشوؤن الثقافية.الروائي والكاتب الدكتور رسول محمد رسول قال ان عشرة أعوام على التغيير الجذري الذي جرى في العراق باتت كافية لتأشير حالة الثقافة العراقية المعاصرة في مفاهيم محايثة مركَّزة، فالوعي الثقافي ينمو باتجاه سرديات صغرى مضادة لتلك السرديات الكبرى يعضدها تحول من الوعي القومي بحالة الثقافة إلى الوعي الوطني أو المحلي، وفي الوقت نفسه يصطبغ هذا التحوُّل بما هو كوني، ففي عشرين رواية، مثلاً، تحطمت أسطورة الداخل والخارج المنفصل، وفي عشرين كتاباً فكرياً، مثلاً، ما عادت فلسفات القرن العشرين وما بعده بعيدة عن ذهنية المثقف العراقي درساً ووعياً وكتابة، والأمر ذاته مع حركة الترجمة العراقية التي تستعيد مجدها الآن عبر مترجمين عراقيين يخوضون غمار التحدي الكبير، تحدي العزلة الماضية، ناهيك عن حقول المعرفة الأخرى التي صارت تنمو على نحو مطرد في المسرح والسينما والتلفزيون والتشكيل والصحافة وبقية فنون الإبداع الأخرى. إلاّ أن كل ذلك يبدو محاطاً بتحديات، بل مخاوف، من أن تتحول السرديات السياسية والدينية الراهنة إلى سرديات كبرى في تمركزها وتحكمها بحراك الواقع في شموله الكلي.




