ثقافية

“على مائدة داعش”تسجل للتاريخ محنة الإيزيديين

 المراقب العراقي/ متابعة…

على مائدة داعش، رواية تتحدث عن هجوم عصابات “داعش” الاجرامية واجتياحها لجبل سنجار في شمال العراق؛ الذي يسكنه إيزيديون في ١٤ آب ٢٠١٤م، حيث وقعوا تحت إبادة جماعية من قبل مجرمي داعش.

الرواية بلسان إحدى الفتيات الناجيات، مكتوبة بلغة المتكلم، تتابع الحدث وفق تسلسل زمني لما حدث معها، ووفق استرجاع ذهني، نتعايش معها في حالها وحال الأزيديون في مناطقهم النائية وعباداتهم المتميزة وانعزالهم وحياتهم التي ارتضوا بها.

 “يوفا” فتاة في العشرينيات من عمرها تعيش وسط عائلة إيزيدية  تحب الشاب “سيروان” ويحبها، بينهما علاقة وطيدة يلتقيان سرا، هما من طبقتين مختلفتين، حبهما محكوم عليه بالفشل إلا إذا هربا وتزوجا خارج بلداتهم، يحيط بهم أكراد العراق، يتكلمون لهجة كردية. رفضت يوفا الهرب مع سيروان، وبقيت تعيش حبّه داخل نفسها، تلتقي به أحيانا، حاول الضغط عليها ليهربا ويتزوجا خارج سنجار لكنها لم تستجب له.

في صباح أحد الأيام في آب من ٢٠١٤م سمعت في الحي صيحات وحركة وإطلاق نار من بعيد لتقترب الأصوات منهم، اجتمع أهل الحي على عجل، وتبادلوا المشورة، داعش تهاجم قراهم وبلداتهم، وها هم وصلوا إليهم، ليجهز كل عائلته بما خفّ حمله وغلا ثمنه للهروب إلى الجبال المجاورة.

ركبت يوفا مع والدها ووالدتها وأخيها الصغير في سيارة البيك آب التي يملكها مع بعض أهل الحي، وخرجوا من القرية هاربين، تلتقي بهم سيارات داعش المحملة بمقاتلين مدججين بالسلاح يطاردونهم، يحاول الوالد الهرب لكنهم يحاصرونه وكل أهل القرية، ويتم القبض عليهم.

يوفا تعيش هذا الكابوس دون أي إمكانية لفعل شيء إلا تذكر حبيبها، وندمها بأنها لم تستجب لطلبه الهرب معه والزواج منه خارج سنجار، لتجاوز الإيزيديين وعاداتهم الصارمة.

حبيبها هرب إلى الجبال والتحق بمقاومة تعمل لطرد داعش من بلداتهم.

واقع يوفا الآن مزيد من الألم والأسى فصل بينها وبين أمها، النساء الكبيرات أخذن لخدمات العمل النسوي عند داعش، والأطفال للتدريب على السلاح والتعليم الديني، والصبايا أخذن لكي يكّن خليلات للمعاشرة الجنسية لمقاتلي داعش، أو للبيع لمن يرغب، ولكل فتاة سعر يناسب عمرها وجمالها وقوامها.

بعض الفتيات الجميلات استحوذ عليهن الأمراء والقادة، البعض تبادل ممارسة الجنس معهن عدد كبير من الرجال، بعضهنّ مات والبعض انتحرنّ.

انتقلت يوفا بين أكثر من مالك، تحلم دائما بالهرب والانعتاق، تحلم بحبيبها كمنقذ لها دوما. تنتقل من مالك لمالك، تعاني من مالكيها ومن زوجاتهم، كثرت الزوجات والسبايا عند رجال داعش، كثيرة هي معاناتهن.

مالكها الأخير من الموصل وفي الموصل خططت يوفا للهرب، فهي بعد بعدها عن أمها وموت والدها مقتولا، وفقدان أخيها الصغير، لم يبق لها إلا حبيبها، التي استطاعت التواصل معه عبر الهاتف بعد محاولات كثيرة، واتفقت على الهروب من الموصل واللقاء خارجها، لعلها تبدأ حياة من جديد. استطاعت تنفيذ خطة الهروب لكن حبيبها لا يحضر.

تنتهي الرواية؛ ويوفا تبتعد عن الموصل مقتربة من حقل ألغام، تحلم أن يظهر حبيبها بأي وقت ليخرجها من هذا الجحيم.

من إيجابيات الرواية أنها سجلت للتاريخ أدبيا محنة الإيزيديين ال ٧٤ من الإبادة الجماعية عبر التاريخ على ما ذكرت الرواية، وتجعلنا قارئين مطلعين على معتقدات وأناس وعادات وتقاليد كانت من المجاهيل عندنا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى