إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“تشظي” القوى السياسية يُنعش أسهم الكاظمي في “بورصة المحاصصة”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
وجدت القوى السياسية الشيعية نفسها أمام خيارين “أحلاهما مر”، بشأن مرشح رئاسة الوزراء، بعد أن عصفت بها رياح “التفرقة والتشظي”، وجعلتها تفقد أوراقاً سياسية مهمة أمام اللاعب الأميركي الذي بات يتدخل بكل ثقله لفرض مرشحين جدليين مقربين من محوره.
وفي ظل التطورات الدراماتيكية على الصعيد السياسي، استغل رئيس الجمهورية برهم صالح ذلك “التشظي” في تكليف عدنان الزرفي بتشكيل الحكومة، دون الأخذ حتى برأي القوى الشيعية التي تعتبر، وفق العرف السياسي العراقي الذي نشأ بعد عام 2003، الجهة المخولة باختيار مرشح رئاسة الوزراء، باعتبارها تمثل الكتلة الأكبر عدداً في مجلس النواب.
وعلمت “المراقب العراقي” من مصادر سياسية واسعة الإطلاع، أن القوى الشيعية عقدت اجتماعين أحدهما في منزل رئيس ائتلاف الفتح هادي العامري، والآخر في الحنانة، إذ شهدا الاتفاق على مقترحين: الأول يقضي بإعطاء الزرفي فرصة أخيرة لإكمال مشواره بالمدة الدستورية مع عدم دعمه بالتصويت، والثاني في حال إخفاق الزرفي بتمرير الحكومة فإن إجماعا شيعيا سيقوم مباشرة بتكليف مصطفى الكاظمي بديلا عنه دون خوض مفاوضات جديدة بشأن اختيار البديل.
وكشفت المصادر عن قيام “قوى البيت الشيعي بإرسال كتاب رسمي إلى رئيس الجمهورية برهم صالح يتضمن تكليف الكاظمي في حال اعتذار الزرفي أو إخفاقه بتمرير الحكومة”، مشيرة إلى “تقديم وعود إلى الزرفي بإسناد وزارة له في حكومة الكاظمي في حال تقديم الاعتذار عن التكليف”.
وكانت “المراقب العراقي” نشرت تقريراً كشف عن وصول المفاوضات التي يقودها الزرفي لإقناع الفرقاء السياسيين بتمرير حكومته داخل قبة البرلمان، إلى طريق مسدود، إلا أنه سارع إلى الطلب من مجلس النواب لتحديد موعد لعقد جلسة استثنائية من أجل التصويت على المنهاج الحكومي والكابينة الوزارية.
ويواجه الزرفي الطامح إلى تشكيل حكومة مقربة من الولايات المتحدة، وفقاً لمصادر سياسية، رفضاً سياسياً وشعبياً حاداً، باعتباره “شخصية جدلية” لا تنسجم مع طروحات المرجعية الدينية ومطالب المتظاهرين، مما ولد حالة من الصراع على “كرسي” رئيس الوزراء.
وأعلنت كتل الفتح ودولة القانون والعقد الوطني والنهج الوطني، رفضها لعملية تكليف الزرفي، وحذرت من خطر يحيق بالعملية السياسية جراء التحرك “غير الدستوري” الذي أقدم عليه برهم صالح.
وفق ذلك يقول المحلل السياسي صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إن “التلويح باختيار مصطفى الكاظمي بدلا من عدنان الزرفي، يعد جزءاً من المشروع الأميركي”، لافتا إلى أن “الكاظمي شخصية مخابراتية وهناك وثائق قد تثبت تورطه باغتيال الشخصيتين الكبيرتين (سليماني والمهندس)”.
ويضيف العكيلي أن “الاختيار بين هاتين الشخصيتين يدل على انبطاح الكتل الشيعية وفشلها في إدارة أزمة اختيار مرشح لمنصب رئيس مجلس الوزراء”، منتقداً “رضوخ القوى الشيعية لإرادة الولايات المتحدة”.
ويشير إلى أن “رئيس الجمهورية اختار الزرفي خارج قناعة وإرادة الكتلة الأكبر، وهذا انقلاب على الدستور والواقع السياسي”، مؤكدا “أننا لا نريد أن تختطف الحكومة العراقية وتكون تابعة للمخابرات الأميركية، بل ننتظر أن تتبنى رئاسة الوزراء مشروعاً وطنياً يتمثل بإخراج القوات الأجنبية من البلاد”.
ويواجه منصب رئيس الوزراء صعوبة لعدم تبلور موقف موحد لدى جميع الكتل السياسية باختيار شخصية غير جدلية، توافق مطالب الشارع وتوصيات المرجعية الدينية، وهو ما أخر عملية الحسم لعدة شهور.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى