ثقافية

“الوجه الآخر للضباب”الاستلاب والوطن البديل في رواية بطلتها “سوروسية”

المراقب العراقي /القسم الثقافي …

يرى الناقد والكاتب رسول يحيى ان رواية  “الوجه الآخر للضباب”  للكاتب كريم صبح تشخص حالة الاستلاب والوطن البديل في رواية بطلتها “سوروسية” أي روسية الاب وسورية الام وهي تجربة فريدة كونها تؤكد قدرة الروائي العراقي عندما يكتب عن دول أخرى.

وقال يحيى في تصريح لـ(المراقب العراقي): عندما تقرأ رواية الوجه الآخر للضباب يتبادر الى ذهنك سؤال مباشر:- أين يأخذنا الروائي كريم صبح في روايته الأولى ؟. من حيث البناء اللغوي ومستوى اللغة وسلوكيات شخوصها النفسية والبيئية والتحولات البنيوية في المجتمع، السياسية والاقتصادية، فالمعلوم أن اللغة هي الركيزة الأهم في البناء الفني للرواية من حيث البناء الفكري والثقافي والاجتماعي، وهي بنية مجردة تنطوي خلفها سلوكيات وأخلاقيات، وفي داخلها صور ومشاهد تستنطق البنيات النفسية لشخوص الرواية، وهي وسيلة تخاطب وتواصل في منظومتها الإشارية ومن الخواص الأسلوبية التي يستخدمها الروائي هو المعجم اللغوي الذي يكتنزه وهو سر إبداعه وصنعته.

وتابع : لقد تعامل الروائي كريم صبح بحنكة وبراعة مع النص السردي، من خلال الترابط بين المفردة والجملة السلسة الممتعة، فتح من خلالها أفاقاً واسعة في بنية النص الروائي كاسراً الكسل العقلي للقراءة، بعدم الاتكاء على القوالب الجاهزة وهذا كله ناتج عن دراية وتبصر وتفكر بمضمرات النص خلقت علاقة مشوقة ودية بين المتلقي والرواية ووظفها ببراعة فأعطت جمالية وكينونة متميزة مكنت شخصية البطلة ( روزلين ) النصف روسية والنصف سورية عن التعبير عن إحساسها بواقعها في الكشف عن القوى التي تحرك ديناميكية الحياة بين وطن الأم ( وطن الطفولة والدلال) وبين الوطن البديل ( وطن الاضطهاد والتسلط زوجة الأب وأشقائها).

واستطرد :لقد أستند الكاتب على تداخل التيار الوعي واللاوعي مستنداً على أساس اللاشعور حيث يؤكد هارتمان” أن اللاشعور هو أساس الإبداع الفني” مستحضراً اعترافات روزالين ” أيفا” من خلال مذكراتها الطاقة المكبوتة لديها أو التمرد السلبي من تغير واقعها وتحولاتها الجذرية المليئة بالمتناقضات والاضطراب والفقدان والتميز العائلي وتغير الأوطان فتعايش المتلقي مع حالة الصراع النفسي والاجتماعي لبطلة الرواية بتغيير الثقافة والحضارة والأيديولوجية والطبائع البشرية بين المجتمعين الغربي المتمثل بالاتحاد السوفيتي سابقاً( روسيا حالياً) والتغير السياسي والاقتصادي بانهيار الجدار الحديدي، وسوريا الوطن البديل توضح ذلك في التعبير عن الإيحاءات النفسية والسلوكية من خلال كتابة المذكرات.

وأشار الى ان: رواية الوجه الآخر للضباب حملت تحولات جذرية في البنى المجتمعية ومعاني نفسية عميقة ومحاور إنسانية وفكرية وأيدولوجيات الأنا و الآخر الفلسفية والنفسية، فالواقع البشري هو واقع اجتماعي ، حيث الإنسان يعيش تجربة الحياة المشتركة مع الأخر مادام الإنسان كائنا اجتماعيا. أن دراية الكاتب بذلك، خلق من شخوص روايته شخصيات اجتماعية غير انعزالية رغم التناقض الحاصل في تكوين الشخصيات البيئية والاجتماعية، فالجد جنرال في الاتحاد السوفيتي والجدة ألمانية متدينة والأبناء الثلاث أثنان مهندسان والأخير طبيب معتدل، عاشوا في ظل الاتحاد السابق وشاهدوا التغير في نهاية الثمانينات من القرن الماضي.

وختم :أن الوعي البشري وعي الذات أو الوعي بالآخر لا يمكن أن يتشكل الإ أذا توجهت رغبة بذلك وهنا برز توجه تيار الوعي للروائي والقاص كريم صبح أمكانية في بناء أبطال روايته نفسياً بشكل شفاف ويقيني وفق عملية استدلالية تأملية، منطلقاً “إننا لسنا وحدنا في هذا العالم فالأخر موجود معنا” إذن لا يمكن للوعي البشري، الوعي بالذات والوعي بالآخر أن يتشكل إلا إذا تواجهت رغبتان على الأقل ، حيث كل كائن مستعد أن يذهب إلى ابعد حد وقد تبين من خلال حياة “كريستينا الأم” الوطنية المخلصة والمرحة والاجتماعية في آن واحد رغم أنها بنت جنرال سوفيتي” لم تأخذ مساحة أوسع في الرواية رغم أنها المحور الثانوي الرئيسي” ولقد استند الروائي على تكنيك في استيطان الذات بالتحليل النفسي وتقديم محتوى ذهني من خلال الوصف والاسترسال التلقائي دون قيود مبهمة أو ضوابط وقد سخر هواجس وذكريات ومشاعر جياشة وعدم كبح تلك التيارات وقد استحضرنا من “رواية الوجه الآخر للضباب” ورؤية كاتبها الروائي المبدع كريم صبح. “أن الأنسان يعيش في علاقة مع الآخر، اكثر مما يعيش في فرديته الخاصة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى