اخر الأخبار

عن مصير أوراق الخريف السياسي..!

برغم أن في صفوف الطبقة السياسية من هم حريصون على أن يبقى العراق متماسكا قويا، إلا أن حرصهم هذا لا يعطي نتائج على الأرض، توازي عوامل الهدم والتشظي، التي تنخر في جسد الدولة، بيد اطراف سياسية بعضها خارج العملية السياسية، لكن معظمها يرتع في الجسد السياسي، مستفيدا من عطاءاته على فك، وقاضما به على الفك الآخر!

هنا ثمة سؤال يزيح كل الأسئلة جانبا، فارضا نفسه؛ أين يجد المواطن أمنه وآماله الاجتماعية والاقتصادية، في حال تتشظى فيه الدولة، في قبلية سياسية مفارقة لكل الممكنات الإيجابية؟!

في قرارة أنفسنا نهمس بيننا وبينها،إننا نتعشق ممارسة الديمقراطية الحقيقية، ونتحدث في مجالسنا، أننا نسعى اليها حبواً على ركبنا؛ لكننا نكتشف أن ما بيدنا ليس إلا ديمقراطية التعددية السياسية المنفلتة، التي وصمت واقعنا السياسي والاجتماعي، بخيباتها وبنكساتها، فأضحت شيئا لا يمكن توصيفه، بأي من التوصيفات التي تعارف عليها علماء السياسة.

الديمقراطية الضبابية الراهنة، هي التي أ عجز فرسانها عن تلبية مطالبها، فباتت لا تتعدى هذا لك وهذا لي، مع عدم الأتفاق على ما هو الـ (هذا) وما هو الـ (ذاك)!

بعضهم يتخيل أن السياسة؛ هي كيفية العيش في بستان أو مزرعة، مباح للجميع قطف ثمارها، وهو تصور خاطىء تماما، فثمار البستان أولى بها من زرع النبتة التي أنتجتها، ذلك الذي سقاها وتعهدها بالرعاية، وأزال الأدغال التي تريد أن تخنقها، فتنافسها على الماء والهواء.

أولى بثمار الديمقراطية؛ من سهر عليها يحرسها، من اللصوص أن يقطفوها قبل أوان نضجها، أو من بات الليالي ببندقيته، يحرس الحقل من الخنازير التي تعبث بالزرع.

هؤلاء هم الذين يجب أن يقطفوا أولى الثمار، وهم بالتأكيد يعرفون ما لهم وما عليهم، لأن الزرع زرعهم والثمار ثمارهم..هؤلاء هم أهل الديمقراطية، وهم بناتها وهم المدافعون عنها.

إن أكثر ما يقلقنا كشعب اليوم، هو أن يقال إن من المستحيل التغيير من داخل هذا النظام، وان التحول السلس نحو الديمقراطية الحقة مستحيل، على أيدي من كبلوا بولاءاتهم المذهبية والطائفية، على حساب الولاء للوطن والمجتمع، وان لا حلول جاهزة اليوم، مثلما عبر عن ذلك بعدة طرق، أكثر ساسة الصف الأول..!

كلام قبل السلام: أوراق الأشجار التي تسقط في الخريف تنزل الى الأرض دائما…!

سلام..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى