خشية من صواريخ المقاومة .. واشنطن تستقدم قوة كندية إلى عين الأسد

المراقب العراقي/ المحرر السياسي
استفاق مواطنون أنباريون، على منظر مقلق لم يشاهدوا له مثيلاً منذ فترة طويلة، حيث بدت أجزاء واسعة من سماء المحافظة ممتلئة بأجسام طائرة ضخمة وأخرى صغيرة الحجم، أرهبت السكان المحليين.
فمنذ أن استعادت السواعد العراقية السمراء المتمثلة بالقوات العراقية، التي كانت في مقدمتها فصائل المقاومة الإسلامية، السيطرة على محافظة الأنبار، وطرد جماعة داعش الإجرامية، وإعادة الأهالي إلى منازلهم، لم ترَ أعين الأنباريين تحركات مريبة كما يحدث الآن.
وتشهد قاعدة عين الأسد الواقعة على مقربة من نهر الفرات في ناحية البغدادي، تحركات أميركية تمثلت برفع مناطيد مراقبة جديدة، وإعادة تأهيل ملاجئ بشكل لا يوحي بأن الأميركيين، يخططون للانسحاب من العراق على المدى القريب.
وتُشير مصادر أمنية إلى أن القوات الأميركية ألغت التعاون مع شركات محلية ومزودي خدمات كانوا يضطلعون ببعض عمليات التأهيل والتجهيز الخدماتية لمعسكراتها، كما حدّدت وصول القيادات العسكرية إلى داخل مناطق تواجدها.
وتُضيف المصادر أن هناك أعمالاً تجري داخل قاعدة عين الأسد تشير إلى ارتباطها بنصب منظومة الدفاع الجوي الصاروخي (باتريوت)، لافتة إلى أن الطيران الأميركي المُسيّر عاد مجدداً للتحليق في محيط القواعد العسكرية العراقية التي تتواجد فيها قوات أميركية، وأيضاً في أجواء السفارة الأميركية في بغداد، لكن على ارتفاعات يصعب رصدها بالعين المجردة.
ويرى مراقبون للشأن الأمني، أن “تجاهل” واشنطن لقرار مجلس النواب الذي صدر في (5 كانون الثاني 2020)، وألزم الحكومة بإنهاء الوجود الأجنبي في العراق، يعد بمثابة “إعلان حرب”، ويمنح فصائل المقاومة “الضوء الأخضر” لاستهداف “القوات المحتلة”.
وتتحرك الإدارة الأميركية بكامل ثقلها السياسي والعسكري، لمنع العراق من إخراج قواتها، حيث سعت إلى إيجاد غطاء بديل لتواجدها من خلال حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وفي خضم ذلك، أعلنت قيادة عمليات “العزم الصلب” التي تترأسها أميركا، اليوم الاربعاء، عن تسلم فرقة العمل “فايكينغ” النرويجية مهام تدريب للقوات العراقية بدلاً من قوات التحالف الدولي في قاعدة عين الأسد.
وجاء في بيان للقياة أن “(فايكينغ روتو 6) هي وحدة مشاة ميكانيكية مدربة عاليا من كتيبة تليمارك، مكلفة بتدريب قوات الامن العراقية”، مبينا أن “النرويج هي أحد الاعضاء الأصليين في التحالف وملتزمة بتقديم المساعدة”.
وفق ذلك، يقول المختص بالشأن الأمني معتز محي لـ”المراقب العراقي”، إن “كل القوات الموجودة هي تحت مظلة وإدارة أميركية سواء أكانت تابعة للناتو أم للتحالف الدولي”، لافتا إلى أن “تلك القوات يجب أن تكون داخل معسكرات للجيش العراقي وليس داخل قواعد تابعة للإدارة الأميركية”.
ويوضح محي أن “القوة التي جاءت من كندا كان من المفترض أن تتواجد داخل مراكز للتدريب أو معاهد تابعة لوزارتي الداخلية والدفاع وليس للمنظومة الأميركية”.
ويبين محي أن “عين الأسد تعد أكبر قاعدة عسكرية أميركية في العراق من حيث المساحة والمعدات والأسلحة والحماية الموفرة لها”، منوها إلى أن “القاعدة بعيدة عن أنظار القوات العراقية ومراقبتها”.
ويردف قائلاً إن “اختيارها (القاعدة) جاء لهذه الأهمية التي تخطط أميركا أن تكون لها في المستقبل دوراً كبيراً في التجسس على العراق وقيادته السياسية، وكذلك في مشروع مستقبلي لضرب إيران وغيرها من الدول التي تتعارض مع مصالحها في المنطقة”.
وتسعى الولايات المتحدة إلى تحصين مواقع قواتها داخل قاعدة عين الأسد، حيث تخطط لنصب منظومة الدفاع الجوي الصاروخي (باتريوت)، خشية من صواريخ المقاومة الإسلامية التي تتربص بها، رداً على أعمالها الاستفزازية في الاستهداف المتواصل لمعسكرات الحشد الشعبي وقادته، كما تسعى لاتخاذ القوات العراقية والأجنبية الأخرى دروعاً بشرية.



