قصص قصيرة جدا

عبد الكريم حسن مراد
عندما تتقاطع الارصفة
حين شعر بتعب شديد القى بكل ثقله على قدميه. حملتاه على وهن عند اقرب مصطبة رمى بجسده تحت مظلة انتظار منسية منذ زمن بعيد. مدد ساقيه اجتر شيئاً من هواء المدينة الملوث. خفقات قلبه كانت تتباطأ. عيون ذئبية كانت تمرق من امامه. تتلصص على نزعاته. صوت حفارة سيارة الشرطة تشرخ اخر رشقات الهواء من رئتيه. ظله كان بمنائى عنه. يقف على مسافة خطوات. يبصر امراة تقف على خطوات منه تلاعب بتناغم حلمة ثديها الايمن. الاشياء من حوله تتقلص تدريجياً. يرتعب ثانية. يرفع يده الى فمه. يحاول ان يصرخ فتموت الهمهمة. فيموت وصدره محتضنناً راسه بينما كان ظله يتبادل الاحاديث مع المرأة الواقفة قرب المظلة .
صلاة
الضوء الساطع يضيء جسده , الألم يرقص فوق متاهاته , وقع خطواته يتناغم مع صفير الريح , هواء بارد يلفح وجه الساحة . مصطبة بائعة الحلوى تتلوى تحت ضربات الهواء , اصطفاق أجنحة الخفافيش يموت تحت انثيالات الخيط الاصفر , يخطو متكئا على أحزانه . رنين خطوه يمزق فراغات الطريق , ظله يكبر , يتشظى , ينشطر . تبهت خيوطه عند أول وهج للضوء ثم يعود ليلتحم مع الجسد , ناقوس الكنيسة يدق , الصليب يشع نورا , يضيء جانبا من البيوت ,عند الباب يقف برهة ,يشعل شمعة ضوئها يضيء جانبا من وجهه , شرطي الحراسة يخطو نحوه , يخرج من علبته سيجارة يشعلها من الشمعة , يبتسم له يتآلف الوجهان , الشرطي يمج شيئا من الدخان ثم يربت على كتفه بحنان ليعود الى مظلته لينضوي تحتها , برودة الجسد ,أخذت تخفت قليلا . يدخل الضؤ كل مكان , بياض الجدران أشبه ببياض النوارس , رائحة البخور تعبق , يتضوع , سكون , شيء من ألمه يسكن , الجسد المصلوب يواجهه , جراحاته تتحول الى عصافير ملونة . تحلق فوقه, يضع الشمعة أمام الأيقونة .



