ثقافية

“خيمة مروى” جدلية العلاقة بين “الواقعي” و “المتخيَّل”

المراقب العراقي/ متابعة…

يبرز في رواية «خيمة مروى»،للكاتب اللبناني جان هاشم، جدلية العلاقة بين «الواقعي» و «المتخيَّل»، إذ يستقي الكاتب من الواقع قصة، ليعجنها في مخيلته ويستخرج منها خميرة رواية خيالية تتقاطع مع الواقع في كثير من الأحيان. ولعل التربة الخصبة التي أوجدتها الحرب اللبنانية بتناقضاتها ومجرياتها جعلت «المتخيَّل» لا يفلح كثيرًا في الابتعاد من الواقع، إذ إنك تشعر بأن «خيمة مروى» هي فعلًا خيم أهالي المفقودين في الحرب اللبنانية التي بقيت قائمة لسنوات أمام مبنى الإسكوا في وسط المدينة.

مروى كانت قد ضمّدت جرحها النازف أبداً، وانصرفت إلى الاهتمام بعائلتها، بعد أن فُقِد زوجها خلال الحرب ومنّت النفس في البداية بإمكان عودته، فبذلت كل ما بوسعها من وساطات وجولات استجداء للرحمة من هذا الزعيم أو تلك الميليشيا المسيطرة في المنطقة، ولكن من دون جدوى. إلا أنّها وبعد مضي أكثر من عقدين من الزمن، استطاعت لجنة «لَمْ شَمل» أن تنكأ الجرح غير الملتحم أصلاً، وأن تقنعها بالمشاركة في مخيم الأهالي للمطالبة بعودة المفقودين في الحرب اللبنانية، سواء على أيدي الميليشيات أو في سجون دولة «الوصاية الشقيقة» التي يقبع غالبيتهم فيها أو في قبورها الجماعية.

ترددت مروى في البدء بالقبول بنبش الماضي عن بكرة أبيه، إلّا أنّها ما لبثت أن بدّلت رأيها إرضاءً لضميرها وإنصافًا لحب حياتها وزوجها، منير. رحلة مروى في مخيم الإسكوا كانت مليئة بالآمال والخيبات، فتارة تشعر بأنهّا على مقربة من الحل، وطوراً تحسّ بأن كل شيء انهار وعادت إلى نقطة البداية.

هذا ويلعب التعامل الإعلامي مع الحدث دوراً مفصلياً في الرواية، حيث تبرز القضية على الشاشات حيناً وتُغيَّب حينًا آخر، تبعًا للتطورات التي يشهدها الاعتصام والإنجازات التي يحققها. ولعل أبرز ما أورده الكاتب في هذا الإطار هو مدى دقة دور الكاميرا في إظهار الحقيقة كما هي. «الكاميرا لم تخطئ ولم تكذب في الظاهر، لكن كيف لها أن تتسلّل إلى أعماق هؤلاء الناس، وإلى الهموم التي يرزحون تحتها، إلى الجرح المنفتح مجدّداً مع هذا الاعتصام؟» (ص89).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى