اراء

تبليغ من الرياض واضح و صريح فهل من حكيم مجيب ؟!

مهدي قاسم

مع إنه قد يئسنا تماما أقصد نحن وكذلك الشارع العراقي من إمكانية أن تصحو الطغمة السياسية الفاشلة والفاسدة في المنطقة الخضراء والرمداء والعجراء من مستنقع رخائها وبحبوحتها وفرهدتها للمال العام وأن تزحزح قليلا من سلبية لا ابالايتها وتفرجها، لتعي جيدا حقيقة المخاطر المحدقة بالعراق شعبا وأرضا والتي كادت أن تصل إلى نقطة اللاعودة أو استحالة الإصلاح، ولكن … نقول ولكن برغم ذلك سنحاول في هذه المقالة للمرة الألف أن ندق نواقيس الخطر وننفخ في مزامير النفير والإنذار عسى ولعل يصحو هذا الرهط من رخاوته ورخائه !! ليواجه هذه المخاطر بنفس المستوى من التحدي والاستعداد والمواجهة الجدية والعنيدة :

فثمة تقرير نشرته قبل أيام جريدة “إيلاف” الإلكترونية السعودية ــ والمعروفة لكونها ذات بوق من أبواق الإعلام السعودي الصدّاحة ولآل السعود ردّاحة ــ بقلم مرسلها من الرياض ــ يفيد بأن وزيرا بلجيكيا صرح بأن بلده ستنسحب من التحالف الدولي ضد عصابات داعش، وهذا الأمر بحد ذاته ليس بذات أهمية كبرى أو خطيرة أو كارثية، لو لم يضف كاتب التقرير بأنه (إلا أن اللافت في تصريحات رئيس الدبلوماسية البلجيكية إقراره بأن داعش لا يتراجع، “بل يربح معركة الاتصال والاعلام”، كما قال الوزير من عمّان)..

فهنا ــ أي بين سطور تصريح الوزير البجيكي ـــ نلاحظ إقراراً واضحاً وصريحا بخصوص الإقرار بوجود عصابات داعش والاستسلام أما من زحفها المغولي على مناطق جديدة، بل ويمكن الاستقراء من وراء كل ذلك بأن هذا الوجود الفاشي قد بات أمراً واقعاً لا مهرب من القبول به ويجب أخذه بنظر الاعتبار بشكل من الأشكال..

ولكن المغزى الأكبر لهذا التقرير هو نشر تصريح الوزير البلجيكي الآنف الذكر على صفحات جريدة إلكترونية سعودية ومن خلال مراسلها من الرياض بالذات، والذي ــ أي التقريرــ يجب أن يُأخذ بنظر الاعتبار كنوع من تبليغ ورسالة من أوساط سعودية رسمية عليا ونيتها المتجهة ــ سوية مع نية الإدارة الأمريكية والإسرائيلية والتركية ــ لقبول عصابات داعش ودولتها الإسلامية، كأمر واقع، وضمن ترتيبات جديدة قد تطول كلا من سوريا والعراق للوهلة الأولى وأن المنطقة مقبلة على حروب مذهبية طويلة الأمد..

وما يدعم هذا القول هو تصريح مسؤول أمريكي أيضا والذي تنبأ بأن الحرب ضد داعش قد تستغرق بين ثلاث وخمس سنوات إضافة إلى شكوك أميركية متزايدة في جدية أوباما بالقضاء على داعش ..

وهو الأمر الذي يعني مزيدا من فتح جبهات حرب ومعارك طاحنة وأعمال عنف بل حروبا طائفية بعيدة المدى، مع عقد وإقامة تحالفات دولية بين أطراف دولية وإقليمية ومحلية تجمعهم مصالح مشتركة ولكن كل على حدة، وذلك بغية ترجيح كفة طرف على طرف آخر في المنطقة وانتصار عليه وإخضاعه لأمر واقع سياسي جديد..

فهل يعي الفاشلون والغافلون والغافون في دهاليز رفاهيتهم وبحبوحتهم، من سياسيي الصدفة اللعينة حجم هذه المخاطر وتهديداتها المحدقة لتستعد بشكل كامل ولازم لمواجهة هذا الطارئ الجديد من التحالف الشيطاني الرهيب وذات الطابع المذهبي المريع وتهيئة المواطنين استعدادا وتدريبا واتقانا للقتال وتكيَّفا ــ معنويا وماديا ــ لأي وضع طارئ أو تهديد جديين قد يطرآن فجأة مثلما حدث في الموصل والرمادي، مثلا محاولة مهاجمة أو احتلال بغداد على سبيل المثال..

يبقى أن نقول إن أي تقرير سياسي ذات طابع صحفي يُكتب أو يأتي من الرياض فهو خاضع لرقابة شديدة ولا يسمح بنشره إلا بقبول مسبق وعلى شكل تبليغ ورسائل سياسية إلى من يهمهم الأمر.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى