بيئة غير متوافقة مع إنسانيةِ مهنة الطب
من الأمورِ التي تشكل مثلبة على أداءِ وزارةاصحة ونقابة الأطباء في المدةِ الماضية، إغفالهما واقع العيادات الخاصة للأطباءِ التي لا يمكن النظر اليها بوصفها جزء من المنظومةِ الطبية والعلاجية التي تفرض على الأطباءِ التشديد على عاملي النظافة والخدمات التي تبعث في نفوسِ المرضى ومرافقيهم حالة من الإحساسِ بالراحةِ ونظافة المكان بعد أن تحولَ أغلبها إلى ما يشبه مكبات النفايات؛ بالنظرِ لتركيزِ الأطباء اهتمامهم على عددِ المراجعين اليومي، فضلاً عن السعي الدائم لرفعِ أجور الفحص الطبي من دونِ الالتفات إلى المتطلباتِ الأساسية لإقامةِ العيادة الطبية التي من المفترضِ أن لا تختلف عن مثيلاتِها في البلدانِ المتقدمة أو ما موجود منها في أغلبِ دول المنطقة.
إن واقعَ الحال في العياداتِ الطبية الخاصة يعكس إهمالاً غير مبرر للأطباء الذين أكتفى أغلبهم بتشغيلِ شخص واحد لتنظيمِ عملية دخول المراجعين، إلى جانبِ تأمين حجوزات المراجعة بوساطةِ الهاتف أو من خلال الحضور إلى العيادةِ التي يخضع كثير منها لشبهاتِ فساد معروفة لدى الجميع. وأدهى من ذلك لجوء بعض الأطباء إلى خيارٍ مثير للجدلِ يقوم على إدخالِ أكثر من مريضٍ لغرضِ إجراء عملية الفحص والمعاينة دفعة واحدة بانتهاك صريح لخصوصياتِ المريض التي لا يرغب سماعها غير الطبيب، إضافة إلى السرعةِ في الفحص التي قد تكون غير كافية لتشخيصِ الحالة المرضية بشكلٍ دقيق.
من المشاهدِ التي أصبحت مألوفة في العياداتِ الخاصة، انتقاء الأطباء لبناياتٍ غير مؤهلة لعملِ العيادات الطبية، فضلاً عن قدمِ أجهزة التبريد، ما يجعلها عرضة للتوقفِ أو العطل من دونِ إخضاعها لمعالجاتِ تفضي إلى تصليحِها أو تأمين أجهزة جديدة بدلاً عنها، إضافة إلى رداءةِ موجودات كثير من العياداتِ، ولاسِيَّمَا أماكن الجلوس التي تمتاز بتضررِ بعض مفاصلها إلى الحد الذي يشعر المواطن دخوله في فضاءٍ بعيد عن موجباتِ مهنة الطب وإنسانيتها، الأمر الذي يجبر المرافقين للمرضى الوقوف لساعاتٍ طويلة في الممراتِ المواجهة للعيادةِ تحت مختلف الظروف المناخية في انتظارِ موعد دخول مريضهم إلى غرفةِ الفحص، ما يؤدي إلى انتشارِ أرضية الممرات بأعقابِ السجائر والبصاق والنفايات وغيرها.
إن إدارةَ الصحة معنية بمسألةِ البحث عن ظاهرةِ كثرة المرضى الذين اعتادوا مراجعة العيادات الخاصة بسببِ تنامي عقدة الشعور بعدمِ فاعلية إجراءات الفحص والمعالجة في المستشفياتِ الحكومية؛ بالنظرِ لإيكال المهمة لطلبةِ كليات الطب في ظلِ غياب الأطباء من أصحابِ الاختصاص لدواعٍ مجهولة، إضافة إلى ضرورةِ إيلاء نقابة الأطباء مسؤولية رقابة العيادات الطبية الخاصة ومتابعتها أهمية خاصة نتيجة افتقار أغلبها لأبسطِ الخدمات الصحية الواجب توفرها مع قناعتنا أن صاحبَ العيادة من المفترضِ أن يكونَ المسؤول الأول عن تأمينِ البيئة الصحية الملائمة لطبيعة مهنته وضوابط عمل عيادته.
في أمان الله.
لطيف عبد سالم العگيلي



