إشكالية النص النثري

رجب الشيخ
مازالت تلك مشكلة قائمة ما بين النقاد والباحثين حول تسمية النص النثري والقصيدة النثرية…فالكثيرين من شعراء العمودي ( ذو الشطرين) يرفضون رفضا قاطعا بتسمية النص النثري إلى قصيدة النثر .. وكذلك الجنس الثاني وهنا نقصد الحداثوين امثال السياب و نازك الملائكة وغيرهم والتي تبتعد عن القافية معتمدين على بعض البحور وعددها ستة وما يطلق عليها بشعر التفعلية لكن الواقع أصبحت( قصيدة النثر ) لها شعراء ومريدين وعلى شكل واسع وجمهور باعتبارها تغير على واقع الاجترار والتقليد واعتبروا القصيدة العمودية او التفعيلة قريبة للقوالب الجاهزة ضمن قواعد مسبقة وتعتمد على هندسة الطرب والغناء بموسيقى ربما اصبحت ايلة للانقراض … وقد أمتلئت الساحة العربية بهذا النوع ( قصيدة لنثر ) ولاسباب سنشرحها أنفا .
تذهب الناقدة الفرنسية سوزان برنار إلى أنَّ قصيدة النثر هي: «قطعة نثر موجزة بما فيه الكفاية، موحّدة، مضغوطة، كقطعة من بلّور…خلق حرّ، ليس له من ضرورة غير رغبة المؤلف في البناء خارجاً عن كلّ تحديد، وشيء مضطرب، إيحاءاته لا نهائية….
لقصيدة النثر إيقاعها الخاص وموسيقاها الداخلية، والتي تعتمد على الألفاظ وتتابعها، والصور وتكاملها، والحالة العامة للقصيدة. وكما يقول الشاعر اللبناني أنسي الحاج -أحد أهم شعراء قصيدة النثر العربية إن لم يكن أهمهم – عن شروط قصيدة النثر …لتكون قصيدة النثر قصيدة حقاً لا قطعة نثر فنية، أو محملة بالشعر، شروط ثلاثة: الايجاز والتوهج والمجانية»اهم كاتبين لقصائد النثر هو محمد الماغوط و انسي الحاج ….)
يتمثل رأي أدونيس بقوله: ” لا بد لهذا العالم، إذن، من الرفض الذي يهزه، لابد له من قصيدة (النثر كتمرد أعلى في نطاق الشكل الشعري) وقال ايضاً: “أكثر الشعراء في الغرب الذين كتبوا قصيدة النثر، كتبوا قبلها قصيدة الوزن. وكانت قصيدة النثر حدًّا نهائيًّا لتجاربهم الشعرية، ولم تكن هربًا فنيًّا من الصعوبة الى السهولة.. وهذا يدل على أن أدونيس مع قصيدة النثر، بل هو رائد من روادها، وكاتبها
وبعد تلك التجارب لابد لنا أن نقول أن قصيدة النثر اثبتت صلاحيتها في الوسط الأدبي من خلال نجاحها عالميا وظهر في القرن ٢٠ والقرن ٢١ شعراء بمستويات عالية المستوى امثال حسين مردان وماتلاه من شخصيات مرموقة في هذا المجال معتبرين أن القصيدة النثرية كتبت بأشكال وأنماط كثيرة ومنها ملحمة كلكامش وغيرها من آساطير الأولين…. كان ومن الضروري دون اللجوء بالمساس بهذا الجنس الأدبي الحديث
ومادمنا نتحدث عن التغيير فلابد أن نعتمد على مرتكزات النجاح لبناء هذا الجنس الأدبي والمواصلة به وتوسيع قاعدته على كافة المستويات ….
قصيدة النثر ___ قصيدة مثيرة من حيث الجمل الموضوعية وبمساحة واسعة من التحليق في آجواء متعددة من الجمالية والسحر … وبليغة معتمدة على التظادات والصورة والدهشة والضربة الشعرية …
قصيدة النثر لايقيدها قانون او شروط وإنما تكون على شكل قطعة او لوحة سحرية من الجمل المبهرة … وتعتمد على بلاغة الشاعر واعتماده على مزج مفرداتها من أرض الواقع ونقلها داخل النص ..( اعتبرها قصيدة المجانين المولعين في الجمال و الاناقة ) وهناك شعراء لهم اهميتهم في المشهد الواقعي ولامجال ان نذكر الجميع ….
توجيه الشباب الواعي إلى كتابة قصيدة النثر بشكل أكثر حداثوية … وما يحملون من رؤى عالية المستوى من الطموح …ولله الحمد برز كثير منهم على الساحة العراقية والعربية .
دور المؤسسات الثقافية والأدبية الاهتمام بعقد ندوات ومؤتمرات حول إيضاح معنى قصيدة النثر …. مثلما دعا الشاعر في حينها الأستاذ فائز الحداد .
كلنا تفتش عن الجديد وبناء أسس متينة حول نضوج البحث ) والله ما وراء القصد…علما باني لاامارس كتابة النقد لكن للضرورة الملحة لتلك المواضيع .



