الفساد يعاد تسويقه من جديد.. جولات التراخيص الخامسة للغاز استنساخ لسابقاتها بسرقة ثروات العراق

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
مرة أخرى ترتكب حكومة تصريف الاعمال برئاسة عادل عبد المهدي مخالفة دستورية واضحة وخرقا لمبدأ الشفافية في إدارة اهم موارد الثروات الوطنية من خلال إقرارها لعقود جولة التراخيص الخامسة المتعلقة بتطوير الحقول والرقع الحدودية وحقول الغاز في محافظة ديالى دون اطلاع البرلمان على تفاصيل تلك العقود وجدواها الاقتصادية وضمانات توفير اعلى المنافع الاقتصادية للبلاد وهو ما اشترطه الدستور العراقي في إدارة النفط والغاز.
ويبدو ان الحكومات التي تنتهي مدة عملها ترتكب مخالفات دستورية كبيرة في مجال التراخيص النفطية والغازية , كما حدث في فترة انتهاء العمر القانوني لحكومة العبادي السابقة , والغريب ان نوع المخالفات متشابهة وهي التلاعب بأموال الشعب مقابل الحصول على وعود بإعادة تكليفهم مرة أخرى والمتضرر الشعب العراقي .
إقرار جولات التراخيص الغاز واستكشاف رقعات جغرافية أخرى امر مخالف للقانون , لكن يبدو ان الامر ورائه منافع مالية شخصية , وسكوت برلماني يثير الكثير من المخاوف عن وجود تواطئ سياسي وبرلماني اتجاه هذه المخالفة التي ترتكبها حكومة عبد المهدي .
فهناك الكثير من التساؤلات بشأن موعد الجولات الجديدة , فضلاً عن مشاركة شركات كانت موضوعة في القائمة السوداء من وزارة النفط وتمَّت إحالة مشاريع لها في هذه الجولة مما يثبت وجود شبهات فساد في تلك العقود.
فعقود هذه الجولات تعيدنا إلى مربع العقود السابقة التي ارتبطت بالفساد , ودفع العراق الثمن غاليا عند انخفاض أسعار النفط , واليوم تعيد الجهات السياسية المسؤولة عن وزارة النفط لعبة الفساد من جديد والعمولات من الشركات المشاركة والتي تُعدُّ على أصابع اليد.
يقول الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع ( المراقب العراقي): يبدو ان الفساد وسرقة المال العام أصبحت سمة معروفة في جميع الحكومات العراقية , كما ان معظم الشركات التي تشارك في جولات التراخيص هي تفرض على العراق , ولان حكومة عبد المهدي ضعيفة فهي التي نظمت جولة تراخيص الغاز الخامسة , في الوقت نرى ان العراق ليس بحاجة الى هذه الجولات ولا الشركات الأجنبية العاملة فيها , فما يحدث هو مخالفة دستورية تقوم بها حكومة عبد المهدي خاصة وانها تعد غير قانونية لتصريف الاعمال , لكن يبدو ان هناك صفقات سرية ترهن بموجبها ثروات العراقيين لشركات اجنبية مقابل عمولات مالية.
وتابع العكيلي: لا يخفى على أحدَ اختيار نهاية عمر الحكومة وتعطيل البرلمان من أجل انعقاد تلك الجولة حتى لا تتمَّ مسألة أحد عن تلك العقود وطبيعتها التي تؤكد وجود فساد مبطن , ومشاركة شركات وضعت في القائمة السوداء من وزارة النفط وتمًّت إحالة عطاءات لها مما يثير شبهات فساد واضحة في هذه الجولة .
من جهته يقول المختص بالشأن الاقتصادي عبد الحسن الساعدي في اتصال مع ( المراقب العراقي): ن طاقة العراق التصديرية لا يمكن لها استيعاب الزيادة الجديدة في الانتاج , فالجنوب يصدر (4,5 ملايين) برميل يوميا والخط الشمالي ما زال يواجه مشاكل في عمله لأسباب معروفة , ولماذا تتمُّ إعادة الخطأ في العقود والاعتماد على الشركات العالمية التي تشترط دفع الأموال قبل الإنتاج , بينما تتجاهل الملاكات الوطنية في هذا الجانب, مما يدل على عدم وجود رؤيا علمية وإنما ارتجالات واستغلال للوقت لتمرير صفقات فساد جديدة.
الى ذلك أشر عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية النائب مازن الفيلي مخالفات دستورية باقرار جولة التراخيص الخامسة والخاصة بتطوير حقول الغاز.
وقال الفيلي “مرة أخرى ترتكب حكومة تصريف الأمور اليومية مخالفة دستورية واضحة وخرقا لمبدأ الشفافية في إدارة اهم موارد الثروات الوطنية من خلال إقرارها لعقود جولة التراخيص الخامسة المتعلقة بتطوير الحقول والرقع الحدودية وحقول الغاز في محافظة ديالى دون اطلاع البرلمان على تفاصيل تلك العقود .



