ثقافية

كريم صبح: العبرة ليست في أن تكتب رواية بل ما تضيفه إلى عالم السرد فنيا وإبداعيا

 المراقب العراقي /القسم الثقافي …

الدكتور كريم صبح..قاص وباحث ومترجم عراقي .. من موليد 1969 كركوك وهو أستاذ في التاريخ كلية التربية [أبن رشد- جامعة بغداد]، وعضو منظمة المؤرخين الدولية له عدة كتب وبحوث منشورة و كانت أول قصة قصيرة نشرت له عام 1998 وكانت بعنوان (رجال وإناث). مجموعته القصصية الأولى كانت بعنوان (بائع الألم) ومجموعته الثانية (الغزل ليس حكراً على الرجال)، ثم أصدر مؤخراً مجموعة (رأس للإيجار)..

(المراقب العراقي) التقته ودار معه هذا الحوار.

*ما سبب إتجاهك الى القصة القصيرة على حساب الرواية وأيهما أقرب إليك ؟

في القصة القصيرة تحديات كثيرة قد لا تفرضها الرواية مثلاً، فهناك ضرورة إستيفاء العناصر الفنية للقصة بأقل ما يمكن من الكلمات والتركيز والتكثيف والإنتهاء بالضربة التي ينبغي أن تتوافر على عنصر الإدهاش.. هذه التحديات وقفت وراء تركيزي على القصة القصيرة في المرحلة الماضية، على الرغم من علمي أن الرواية بدأت تفرض سطوتها بتأثير هالة الإعلام والجوائز.

*حدثنا عن مجموعتك الاخيرة (رأس للايجار) ؟

أن تكتب شيئاً متكاملاً من الناحية الفنية بأقل ما يمكن من الكلمات وبأكثر ما يمكن من الإبداع.. مجموعتي الأخيرة (رأس للإيجار) اشتملت على نصوص مكثفة جداً حافظت على فكرتها وإدهاشها.

 *هل تعتقد بان النقد العراقي قد أنصف كريم صبح ؟

أعتقد أن النقد الذي حظيت به مجموعتي القصصية [رأس للايجار] كان نقداً موضوعياً ومنصفاً، على الرغم من أن بعضها أشتمل على قسوة ، مثلما رأى فيها بعض أصدقائي من قصاصين، مع اني أنا نفسي نظرت إليها على أنها جدية وعدم مجاملة من النقاد لصاحب المجموعة ، وهذا هو المنهج القويم الذي يسهم في تنبيه الكاتب إلى بعض هناته ونقاط ضعفه، فيعمل على تلافيها في أعماله القادمة.

*هل ان القصة القصيرة لا تحقق الطموح كي يبحث عن الانتقال الى الرواية أم هو تنوع فقط؟

قد أستمر إلى ما شاء الله في كتابة القصة إذا لم أعثر على ثيمة تصلح أن تكون فكرة رواية ناجحة وتلقى إقبالاً أدبياً وفنياً ..فالعبرة ليست في أن تكتب رواية، بل ما تضيفه هذه الرواية إلى عالم السرد من الناحيتين الفنية والإبداعية. نعم، أنا حالياً في طور البحث عن موضوع رواية، واضعاً في حساباتي الإطار الواسع للرواية وما تتيحه للكاتب من حرية حركة أكبر من تلك الحرية التي تتيحها القصة.

*هل إختصاصك في التاريخ قدم لك شيئا في القصة سلبا أو إيجابا ؟

نعم ، أعتقد أن التاريخ كان حاضراً بشكل أو بآخر في قصص المجموعتين الأولى والثانية، وهو ما أشار اليه الناقد المعروف علي حسن الفواز في أصبوحة الإحتفاء بالمجموعتين قبل سنتين، مشيراً إلى أن الصفة الاكاديمية للكاتب سوغت تلك الدروس والعبر التي ضمّنها في نصوصه.

*ما التباين بين كتابة القصة والرواية؟

أولا ، قبل تعداد الإختلافات بين القصة والرواية ، ينبغي أن نضع في الحسبان أن الاثنين يقومان على فكرة أو ثيمة، لكن القصة تعبر عن تلك الفكرة بإختزال وباقل ما يمكن من الكلمات، ليظهر هنا ما يعرف باسم التكثيف، وصولاً إلى تقديم حدث متكامل الأركان مفهوم للقارئ بأقل ما يمكن من الصفحات. الرواية على العكس من ذلك، تشترك في القصة في موضوعة الفكرة وتفترق عنها في المساحة الزمانية والمكانية التي تسرد احداثها أو حركة أبطالها في زمان ومكان أكبر مما هو متاح للقصة . والرواية تتيح للكاتب فضاءً واسعا يتمكن فيه من تتبع حركة أبطالها مهما كان عددهم، من دون أن تواجهه مشكلة الزمان مهما تقادم . بالنسبة للبعض، تبدو تلك الاختلافات سببا كافيا للقول إن القصة القصيرة أصعب من الرواية. وهو قول لا يجانب الحقيقة في نواح متعددة.

*ما مدى تأثر السرديات في القصة وطريقة الروي بميول الكاتب ومعتقداته واتجاهاته بمختلف الاتجاهات ؟

يرتبط ذلك بثقافة الكاتب والمنابع التي نهل منها تلك الثقافة. يصعب فصل الكاتب عن بيئته أو مجتمعه وطبيعة التطورات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي شهدها . تلك التطورات كانت واضحة في العراق بعد عام ٢٠٠٣ ، وقد انعكست، بشكل أو بآخر ، في نتاجات الأدباء كافة وليس كتاب الرواية فقط. لا أميل إلى ترجيح فكرة أن ميول الكاتب أو توجهاته الفكرية تؤثر في طبيعة نتاجه أو تحدده. ما يشفع لأي كاتب يعمل في مجال الأدب هو ابداعه، وما عداه قد يقربه من منصب أو يزيد حظوته لدى مسؤول، لكنه لن يجعل منه كاتبا صنوا للإبداع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى