ثقافية

المثقف الثوري والسياسي الإشهاري

 

علي حسن الفواز

هذه الثنائية ليست بريئة، ومن الصعب الجمع بينهما، رغم أن البعض، ومن كلا الطرفين يملك القدرة على تبادل الأدوار، وعلى المزاوجة بين الثوري والإشهاري والوظائفي، وممارسة هذه اللعبة بدون خجل، وتحت يافطات شتى، بدون استعادة التورط في حديث أوهام النخبة، الذي لم يعد مبررا في عالمنا العربي، لا سياسيا ولا ثقافيا، فالنخب صارت موضوعا عاما، وبتلاوين متعددة، ومنها من تحوّل إلى جماعات طارئة قد تتشكل، وقد تنحلّ بدون أثرٍ يُذكر، لأنها فاقدة للضرورة وللسياق، وللتغطية، فبعيدا عن رقابة السياسي من الصعب جدا للثقافي أن يمارس حقه في كونه ثوريا، لأنّ هذه الثورية ستكلفه كثيرا، أو ربما ستُسرق منه، وهو ما حدث حينما سًرقت حركات الربيع العربي لصالح جماعات الإسلام السياسي، أو للتجار أو للعسكر الذين فرضوا وجود مؤسسة المعسكر، على عشوائية الثورة والثقافة..

السياسي الإشهاري هو الأسرع جاهزية الآن في أن يكون الأكثر مكرا، والأكثر انتهازية في التعبير عن المصالح، وعن التخادم، والتغالب، وفي سحق أيِّ تمظهر خارج السياق والقبول للثقافي، فلا مجال للحديث السهل عن الحداثة وعن المدنية، وعن النقد، بدون الاعتراف أولا بحق الدولة/ السلطة في العنف والرقابة، وفي الثروة وفي المؤسسة، وعلى الثقافي أن يكون واقعيا بهذا القبول، وفي الرضا ببعض الامتيازات التي تُعطيه فرصا مقبولة للحديث الصاخب والمُجرد عن الحب والحرية والجسد والفلسفة، بدون المساس طبعا بـ»الجوهر» و»المقدّس» الذي يصعب الإشهار الثقافي فيه، لأنه يتقاطع مع الأصولي القديم الذي يحرص السياسي على بقائه كعنصر حمائي، على الرغم من رفض الثقافي له، والذي سيظل في نوبة اللا إطمئنان هذه على الدوام.

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى