“زمان الوصلِ والنخلِ ” مسرح يرد الروح للتأريخ

عن سلسلة ” المسرح الشعري ” صدر للشاعر والكاتب الدكتور رعد البصري “زمان الوصلِ والنخلِ ” مسرحيتان شعريتان.
” زمان الوصلِ والنخلِ ” … مسرح يرد الروح للتأريخ، في زمن صار فيه الماضي مجرد تواريخ للحفظ، يأتي كتاب ” زمان الوصلِ والنخلِ ” للشاعر رعد البصري ليذكّرنا أن التأريخ يمكن أن يُمثل، لا أن يحفظ فقط. الكتاب يضم مسرحيتين شعريتين ، تجمعهما فكرة واحدة : إستعادة الوصل المقطوع بيننا وبين ذاكرتنا، وبشخصياتنا الكبرى . ” آخر الملوك الشعراء ” تأخذنا المسرحية الأولى إلى إشبيلية في لحظاتها الأخيرة . إلى حيث كان العرش سريراً للشعر، والسيف قلماً. بطلها * المعتمد بن عباد * آخر ملوك الطوائف وأولهم في الشعر،. البراعة أن البصري يجعلهم ديكوراً تأريخياً، منح كل واحد منهم صوتاً وحواراً ووجعاً.
ومن قصور الملوك ينقلنا الشاعر رعد البصري إلى محراب اللغة، في مسرحية ” تقاسيم على مقام الخليل ” يستدعي المؤلف الخليل بن أحمد الفراهيدي ومعه نخبة من علماء العربية، لكنه لا يقدم سيرة جامدة، بل يقدم ” تقاسيم ” على مقام العلم. إسم ” تقاسيم ” دقيق جداً، فكما يرتجل الموسيقي داخل المقام، يرتجل الحوار هنا داخل الحقيقة التأريخية. نسمع العلماء يختلفون، ويغضبون ويضحكون من أجل حرف ، نرى اللغة وهي تُخلق وتُوزن وتُحب . أهم ما في المسرحية أنها حققت معادلة صعبة : احترمت التأريخ ولم تمسّه، وفي الوقت نفسه أضافت له لمسة فنية وإيقاعاً شعرياً جعلت المعرفة تدخل بمتعة لا بتلقين ، لأننا نحتاج إلى ” نخل ” يثبتنا في الأرض، وإلى ” وصل ” يعيدنا إلى بعضنا.



