رئاستا البرلمان والجمهورية تعملان بمعزل عن المسؤولية وتجعلان من عبد المهدي “كبش فداء”

المراقب العراقي/ سلام الزبيدي…
تخلت جميع الكتل السياسية عن مسؤوليتها تجاه البلد بعد ان خرجت التظاهرات الشعبية للمطالبة بإصلاح النظام السياسي وبالخدمات ومعالجة الأخطاء السابقة التي مرت بها العملية السياسية، حيث حمل رئيس الوزراء عادل عبد المهدي أخطاء جميع الرئاسات والكتل، بل وحمل تركات الحكومات السابقة التي كرست الفساد وساهمت بتناميه وضيعت موازنات السنوات الماضية، وفشلت في النهوض بالواقع الاقتصادي والزراعي، وحل أزمتي السكن والبطالة.
وسحبت الكتل السياسية نفسها من المسؤولية، وكأنها ليست جزء من الازمة، ونأت بعض الشخصيات بنفسها عما يجري بذريعة ان التظاهرات جرت في جغرافية معينة، وهو ما صرحت به علانية الكتل السنية والكردية، ودعت الى ضرورة الحفاظ على مكتسباتها في أي تغيير يحصل.
ناهيك عن غياب تام لرئاسة الجمهورية عن مجريات الاحداث، وعمل متلكئ للبرلمان الذي لم يفلح الى الان بعقد جلسة طارئة على خلفية احداث النجف والناصرية التي راح ضحيتها عشرات الشهداء والجرحى.
وفي ظل استمرار التظاهرات طالب المحتجون الى شمول رئيسي مجلس النواب والجمهورية بالتغيير، لاسيما في ظل عدم اجراء أي تغييرات ملموسة الى الان في قانون الانتخابات والمفوضية، وعدم تعديل الدستور.
وبهذا الخصوص يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد أنور الحيدري ان “عبد المهدي لا يتحمل خراب 60 عام من حكم البعث وصولاً الى حكم الفساد، لأنه أراد محاربة الفاسدين لكنهم انقلبوا عليه ، وجعلوه “كبش فداء”.
وقال الحيدري في حديث خص به “المراقب العراقي” ان “الكتل السياسية إذا كانت ترى في العراق كوطن واحد، فعليها ان تستمر في مسارها الإصلاحي، اما اذا كانت تريد بقاء الفساد، وتعمل تحميل عبد المهدي المسؤولية وتغيره بوجه جديد يسير بنفس المسار، فهذا يؤدي الى مفترق طرق”.
وأضاف ان “مجلس النواب بدوراته السابقة ودورته الحالية بعيد كل البعد عن المواطن والوطن، لذلك لم نجد له صوتاً مساند لمحافظة الناصرية على رغم من محاولة بعض الجهات احراقها وفراغ المؤسسة الأمنية منها”.
ولفت الى ان ” مجلس النواب ينظر بعين مجتزءة حيال مجريات الاحداث، وينظر لأحداث الناصرية بانها من مسؤولية الأحزاب وممثليها في البرلمان ولا ينظر لها جزءً من العراق”، مبيناً ان “هذا المنظور الخاطئ جعل من البرلمان شبه معطل”.
من جانبه يرى المحلل السياسي محمود الهاشمي ان رئيس الوزراء عادل عبد المهدي استقال استجابة لدعوى المرجعية العليا في النجف الاشرف بعد خطبتها الأخيرة يوم أمس الجمعة، وهو مالم يفعله اقرانه من الرئاسات الأخرى.
وقال الهاشمي في حديث خص به “المراقب العراقي” ان “مسؤولية الاحداث الجارية في البلد تقع على جميع الكتل السياسية، ولا يوجد أحد مستثنى من ذلك، وليس من حق أي طرق ان ينأى بنفسه عن مجريات الاحداث”.
وأضاف انه “في الجانب التشريعي لم ينجز البرلمان خلال مرور عام على تشكيله اي قرار نافع للبلد في ظل رئاسة محمد الحلبوسي ،فيما انشغل بالزيارات الى خارج البلد”.
ولفت الى انه “عمل رئيس البرلمان انحصر بحدود الجغرافية التي ينتمي اليها، وكرس التعيينات والخدمات جعل العراقيين يعتقدون انه جاء من اجل مناطق معينة وليس من اجل الوطن بأكمله”.
يشار الى ان المرجعية العليا في النجف الاشرف كانت قد دعت البرلمان الى إعادة النظر بخيارته تجاه الحكومة، وتبعها بساعات اعلان رئيس الوزراء عادل عبد المهدي تقديم استقالته استجابة لدعوى المرجعية.



