استياء شعبي يضعها في دائرة المساءلة ممارسات عشائرية سلبية تضرب الأعراف الاجتماعية وتتجاوز التعاليم الاسلامية

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
عدَّ مختصون في شؤون العشائر وبرلمانيون ما قامت به بعض عشائر شمال محافظة البصرة بتقديم 50 امرأة كفصل عشائري نتيجة نزاع مسلح، عملاً غير إنساني وانتهاكا صريحا لحق المرأة العراقية , وهذه الخطوة تتعارض مع تعاليم الدين الاسلامي والعادات الأصيلة التي توارثها العراقيون ، وقد أدت بعض الصراعات العشائرية الى خسائر بشرية نتيجة استخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة بأنواعها , وقطع الطرق الرئيسة في ظل ضعف الأجهزة الأمنية التي هي غير قادرة على ردع العشائر المتجاوزة , وقد ازدادت بعض الممارسات الخاطئة لبعض شيوخ العشائر من خلال استغلالهم موقعهم الاجتماعي وافتعال الازمات من أجل الحصول على مكاسب غير مشروعة , بل انها أصبحت تجارة لها مردود مالي جيد ، فشيخ العشيرة لم يعد ذلك الشخص الذي يجلس في مضيفه بل هو (حلّال المشاكل) مقابل ثمن , فيما أكد برلمانيون أن “الفصول العشائرية من المفترض لها ان تمتد إلى حسم الخلافات وحقن دماء المسلمين لا الى استعباد النساء، وهذا دليل ضعف الدولة والقانون. النائب محمد الصيهود عضو لجنة العشائر النيابية قال في اتصال مع (المراقب العراقي): ما قامت به بعض العشائر في محافظة البصرة “خارج عن المألوف” ومخالف للشريعة الإسلامية،
مبينا أن فعلهم لا يمت للعشائر العراقية الأصيلة والمجتمع العراقي بصلة. وأضاف الصيهود: “لجنة العشائر عندما تبنت تشريع قانون للمجلس الوطني للقبائل والعشائر العراقية كانت تريد من خلال تشريعه تشذيب الأعراف التي لا تتلاءم مع عاداتنا وتقاليدنا وشرعنا، كما أنها أرادت أن تحدد الكثير الذي من المفترض أن لا يكون في المجتمع العراقي الذي يعتمد الشرع ويضع تعليمات المرجعية نصب عينه”. وأضاف: “الفصل العشائري الذي وصل لدرجة أخذ 50 امرأة قاصرة يعد خارجا عن المألوف ومخالفا للشريعة الاسلامية والاعراف والتقاليد ، مثل هذا النوع من الممكن له أن ينتهي فيما لو شرع قانون المجلس الوطني للعشائر العراقية الذي يضم رؤساء العشائر ليجتمعوا ويتناولوا ما هو ممكن وما هو غير ممكن”. وأوضح الصيهود أن “العشائر العراقية لا تتعامل بمثل هذه الأمور وترفضها بشكل قاطع”، لافتا إلى أن “فصل 50 امرأة في البصرة لا يمت للعشائر العراقية الاصيلة والمجتمع العراقي بصلة”. وتابع: ان دور العشائر هي تقريب وجهات النظر بين المتخاصمين وليس انتهاك حق المرأة العراقية . من جهتها طالبت لجنة حقوق الإنسان النيابية ، الحكومة بالتدخل الفوري وإنهاء مسألة استخدام وتقديم النساء كفصول عشائرية. وقال النائب حبيب الطرفي في اتصال مع (المراقب العراقي): “لجنة حقوق الإنسان تُدين قيام بعض عشائر شمال محافظة البصرة بتقديم 50 امرأة كفصل عشائري نتيجة نزاع مسلح، وتعدّه عملاً غير انساني ، وانتهاكا صريحا لحق المرأة العراقية”. وطالبت اللجنة السلطة التنفيذية “بالتدخل الفوري لإنهاء هذه المأساة التي تتعرض لها المرأة، وحتى لا تفتح عُرفاً يبنى على انتهاك كرامة وإنسانية المرأة العراقية”. وشهدت محافظة البصرة سابقة خطيرة بعد أن فصلت عشيرتين على أثر خلاف بينهما باحكام احدى العشيرتين بتقديم 50 امرأة كفصلية ، مما أثار حفيظة الشارع العراقي، والتي استهجنته الكتل السياسية ومنظمات المجتمع المدني والناشطين بهذا المجال. وتابع الطرفي: “اننا سنسعى بالتعاون مع لجنة المرأة والطفولة الى اصدار قانون يحد من التجاوزات العشائرية التي تهين المرأة العراقية وتتعامل معها كأنها جارية في زمن الجاهلية ، متناسين ان العراق يحكمه دستور وقانون يضمن حقوق العراقيين جميعا”. الى ذلك أكدت عضو لجنة المرأة النائبة منال وهاب: ان استخدام المرأة كجزء من فصول عشائرية يمثل الغبن والاضطهاد الذي يعانيه المجتمع. وقالت: “النساء يعانين من الغبن والاضطهاد والنظرة الفوقية من قبل المجتمع العشائري”.




