ادباء لـ”المراقب العراقي “:اختفاء قصيدة “السير ذاتية” من المشهد الشعري

المراقب العراقي/ متابعة…
تعد قصائد السيرذاتية امتزاجا للفنون الإبداعية ونوعا هجينا من فني الشعر والسرد، ورغم ندرتها وعدم انتشارها فإن النماذج القليلة التي أجادتها نجحت في فتح نوافذ إبداعية جديدة عبر دمج جنسين أدبيين معا لكنها اصبحت شبه مختفية ان لم نقل مختفية تماما من المشهد الشعري العراقي.
يقول الشاعر عدنان القريشي في تصريح لـ(المراقب العراقي ):ان هناك العديد من الشعراء يسرون على النهج القديم في كتابة الشعر كما ان ي فن السير الذاتية في العادة يكتب نثرا، لكن القالب الشعري يمنحه متعة وجمالا إضافيين،لذلك سجل بعض الشعراء سِيَرهم الذاتية في قصائد، واستطاعوا تطويع القالب الشعري لاستيعاب ملامح من سيرهم الذاتية.
واضاف : رسم الشاعر العراقي عبد الوهاب البياتي الذي سجل كثيرا من أحداث حياته في قصائده صورة لصباه بالعراق في قصيدة تحمل عنوان “مذكرات رجل مجهول كون البياتي عاش حياة التنقل والترحال التي أثرت على شعره “المنفي”، كما توجد في شعر بدر شاكر السياب كثير من الإشارات لقصص من حياته بما في ذلك تجاربه في الحب ومعاناته مع المرض والغربة، وبعد أن عاد إلى البصرة وهو يعاني المرض وكتب قصيدة “من ليالي السهاد” لكن الشعراء الحاليون لم يسيروا على نهج من سبقوهم في هذا المجال فاصبحت القصائد الاسير ذاتية قليلة الوجود في الساحة الشعرية.
ومن جهته يقول الشاعر وليد حسين في تصريح لـ(المراقب العراقي ): تعد “القصيدة السيرذاتية” دليلا على إمكان الدمج بين جنسين أدبيين ، فهي تجمع السرد للسيرة الذاتية مع الشعر وتفتح المجال واسعا أمام الشعر لاحتواء خصائص النص السردي الذي يصبح بدوره متداخلا مع القصيدة الشعرية، في دليل على إمكانية انفتاح النصوص الإبداعية على بعضها.
اضاف :عندما تتلاقى “أنا المؤلف” والسارد، مع “أنا الشاعر” يبدو نص القصيدة السيرذاتية الشعري مختلفا عن نظيره النثري، فالقصيدة السيرذاتية قائمة على اللغة المكثفة والانتقائية، ولا تستطيع مجاراة المنحى التفصيلي للسرد النثري رغم اشتراكهما في تقنية السرد الاسترجاعي الأدبية.
واضاف :يمكن العثور على ملامح لسيرة ذاتية شعرية في الشعر الجاهلي، مثلما هي الحال في معلقة طرفة بن العبد الحافلة بالأحداث، ومعلقة عنترة التي ضمنها جوانب من حياته وقصته، إذ كان التعبير الشعري هو الرائج آنذاك.
وتابع :في العصر الحديث يبرز شعراء صاغوا سيرهم الذاتية أو أجزاء منها بالقصائد مثل الفلسطيني أحمد دحبور والعراقي يوسف الصائغ، واليمني المعاصر حسن عبد الله الشرفي، وحتى نزار قباني الذي روى في قصيدته الشهيرة “بلقيس” قصة حبه وحياة المرأة التي هام بها.
ومن جانبه يؤكد الناقد علوان السلمان في تصريح لـ(المراقب العراقي ):ان الشاعر والأديب التركي الشهير ناظم حكمت كتب سيرته الذاتية في قصيدة منظومة بالتركية، وسجل فيها مراحل من حياته بدءا بالطفولة وحتى الكهولة بما في ذلك تجربة سجنه وتنقله بين البلدان،ويكمل حكمت قصيدته راويا مختصرا لسيرته بما في ذلك تقلباته السياسية وتجربته في السجن لـ12 عاما والمنفى والهروب واللجوء والتنقل بين البلدان.
واضاف :ان الشاعر هنا حاول استكناه حدود الشعري والسير ذاتي في الشعر مستنطقًا بذلك نصوصه باحترافية عالية، قل نظيرها في نقدنا المغربي، بل يمكن اعتبار الكتاب بمثابة منارة سباقة لتقديم إشارات ضوئية لامعة.
وختم : قبل أن يكتب محمود درويش ديوانه “لماذا تركت الحصان وحيدا” الذي يجسد مشروعه لكتابة سيرة ذاتية، عبر مجموعة من القصائد، مكتوبة على نسق فني، يتطابق فيها صوت الشاعر، والشخصية المحورية في السيرة.



