اخر الأخبارثقافية

أَعمارُنا ملكُ البلادِ وَطينُنا نَذرٌ لها

مصطفى الحلو

مِن أَيِّ جُرحٍ يا بِلادُ سَأَغرِفُ

وَأنا امتِدادُ الحُزنِ حُزني مُدنَفُ

وَأنا المُوزَّعُ غَصَّتينِ وَفيهِما

كُلُّ الدموعِ على الدموعِ سَتُذرَفُ

آنَستُ هذا الحُزنَ حَتّى صارَ لي

ظِلاً يُماشيني وَفيني يُعرَفُ

وإذا حَمَلتُكِ يا بِلادُ يًهُزُّني

قَهري القديمُ على الَذينَ تَأَرشَفُوا

هُم حاولوا وَصلاً إليكِ لِأَنَّهم

مِن لا دموعٍ قد أَتوكِ لِيُذرَفوا

مُتآزِرينَ وَطينُهم مُتَماسِكٌ

مُتًعلِّقينَ بِموتِهم كي يُعرَفوا

مُتَجَمِّعينَ لِأَنَّ حُبًّكِ جَامِعٌ

مُتَطهِّرينَ لِأَنَّ وَجهَكِ مُصحَفُ

مُتَيقِّنينَ بِأنًّ موتاً واحِداً

يَكفي لهم هاتي المزيدَ لمن وفوا

مازالَ سجانٌ يَسوطُكَ يا أَبي

وَالنًّزفُ في جَسدي وَفيكَ تَعفُّفُ

وَأنا امتِدادُكَ وَانعِكاسُ شهامَةٍ

وَالكبرياءُ المحضُ فينا المَوقِفُ

إِي يابلادَ القلبِ هذا دَأبُنا

نَفنى وَيبقى الموتُ فينا يُنصِفُ

أَعمارُنا مِلكُ البلادِ وَطينُنا

نَذرٌ لها وَلها نَجودُ وَنَحلِفُ

لاشيءَ أغلى مِن بلادٍ صانَها

أَولادُها فَتًصونُهم مِمَّن جَفوا

وتقولُ هاهم بالمودةِ عُلِّموا

لا ليسَ مِنا خائِفٌ مُتَخوِّفُ

نَحنُ الأباةُ وَنَحنُ عِزُّ بِلادِنا

فالموتُ إِن لاقى الأُباةَ سَينزِفُ

والحقُّ ديوانٌ وَنَحنُ يَراعُهُ

أُسُدٌ ونمضي ليسَ مِنًّا المُجحِفُ

قَد بورِكَت أرضٌ تُراعي أَهلَها

فَتًقدَّموا حينَ الجميعُ تَخلَّفوا

وَتَجمَّعوا مِثلَ الرماحِ تًراهُمُ

وَتآزروا طَبعُ السِّهامِ تَكاتُفُ

حُزني قَديمٌ ليسَ يُدرَكُ مَهدُهُ

مِن أَيِّ حُزنٍ يا بِلادُ سَأَغرِفُ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى