الروائيات العراقيات .. من عواطف الذات لعواصف السياسة

المراقب العراقي / متابعة…
شهدت السنوات الأخيرة ظهور جيل جديد من الروائيين، قدموا سردياتهم ورؤيتهم للواقع العراقي والتغيير الكبير الذي عصف به، ومن بينهم كاتبات قدمن أعمالا ناقشت مشاكل يعانى منها المجتمع عموما والمرأة بشكل خاص، وتطرقت لقضايا مختلفة تخص العاطفة والوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي أيضا.
وتتفاوت قراءات النقاد الأدبيين للأعمال التي تكتبها أنامل هؤلاء الشابات، فرغم حجم الإقبال الكبير عليها في سوق الكتاب يصفها البعض بالسطحية وغير الواقعية، ولا سيما أن بعضها تركز على الجانب العاطفي، وتصور أجواء ربما تكون بعيدة عن معاناة معظم العراقيين.
تمارا شاكر كاتبة شابة صدرت لها مجموعتان قصصيتان حملتا عنوان “وجع غاف” و”حكاية ناي”، تقول إنها ناقشت فيهما مواضيع اجتماعية من الواقع وعادات وتقاليد تلامس المرأة، وقضايا أخرى يعيشها الشارع العربي والعراقي بشكل خاص.
وترفض تمارا صيغة “التعميم” في وصف هذه الأعمال، معتبرة أن بعضها جيد وهناك المتوسط والسيئ كذلك، معتبرة أن ما يميز هذه الأعمال هو سلاسة لغتها والمواضيع التي تعالجها، وهي لا تقتصر على العاطفة فقط، على حد تعبيرها.
أما الإعلامية والناشطة المدنية جمانة ممتاز فقد اختارت أن تدخل إلى عالم الرواية عبر أول أعمالها التي حملت عنوان “فوضت أمري للنسيان”، تقول للجزيرة نت إنها ناقشت فيها عدة قضايا من بينها العنف الأسري والمجتمعي والهجرة، وهي تحديات تطرح أسئلة باتت تواجه الشباب وتحتاج إلى إجابات مقنعة.
ولا تعتقد جمانة ممتاز أن أعمال الروائيات الشابات تتسم بالسطحية، فالقضايا التي تناقشها كل رواية تمس مشاكل وتجارب واهتمامات تعيشها الكاتبة في مرحلتها العمرية، وتجارب واهتمامات العشرينيات تختلف عن مثيلاتها في الأربعينيات، “كما أن زاوية تناول الأحداث عند المرأة تختلف عنها عند الرجل”.
وعن تجارب الروائيات المغتربات ترى ممتاز أن ما يغلب عليها هو الحنين إلى الوطن والألم والغربة، ومن أبرزهن إنعام كجه جي التي تقول إنها تأثرت بها وبأسلوبها الذي تصفه بأنه “محترف ويسرق القلوب”، ولديها القدرة على أن تدفع القارئ للضحك أو البكاء تبعا لأحداث رواياتها.وتعتقد الكاتبة أن الروايات الجديدة تعتمد على خصوصية اللغة من حيث السرد واستخدام الجمل الرشيقة والشيقة والشعرية أحيانا.أما المواضيع فلا تقتصر على العاطفية، بل تناقش الأحداث الأخيرة التي مر بها العراق، وانعكاسها على المجتمع مثل التغيرات السياسية والحرب والنزوح الداخلي والشعور بالضياع والغربة.



