“الخطاب السياسي المبتور” نظرية لفهم واقع الفلسطينيين في الداخل

يبحث كتاب عزمي بشارة “الخطاب السياسيّ المبتور ودراسات أخرى” عن مقاربات اجتماعية ونظرية لفَهْم واقع الفلسطينيّين في الداخل.
ويقدّم بشارة في الكتاب قراءة تأريخيّة ذات طابع سوسيولوجي في تطور الفلسطينيّين في الداخل، فهي ليست سرداً تأريخياً، وليست مقاربة سوسيولوجية غير مشفوعة بمعرفة تأريخية، فتتحوّل التفاصيل إلى أُطُر سوسيولوجية تساعد على فَهْم مسار الفلسطينيّين في الداخل، منذ النكبة حتى الآن، مقرونة بنقد عميق للإنتاج المعرفيّ الإسرائيلي حول الفلسطينيّين، وهو ما يضيف إلى الكتاب بُعداً سياسياً مهماً، في التعامل مع تناقضات “الديمقراطية الإسرائيلية”، والهُوية الإسرائيلية، ومفهوم المساواة، وواقع الفلسطينيّين السياسي في طبقاته المختلفة من الفرد، إلى المجتمع، إلى النخبة السياسية والثقافية.
ليس من الشائع أن يقرأ المرء كتاباً أكثر من مرّة، ويكتشف في كلّ مرّة راهنيّته للواقع السياسي – الاجتماعي المتغيّر، إلّا إذا كانت مقارَبته نابعة من قراءة معمَّقة ذات طابع سوسيولوجي نظري للحظة كتابة الكتاب أو صياغة المقولات، متجاوزاً واقع اللحظة إلى فَهْم السياق والإطار والتحوّلات المؤسسة التي أنتجت اللحظة وما بعدها.
ويُقدِّم الكتاب مقولات كثيرة لا تزال حاضرة بمعناها السياسيّ والأكاديميّ، ولم يسعفني المقام هنا لعرضها جميعاً حيث تحتاج تأليف كتاب لتحليل هذا الكتاب في سياق الواقع الراهن). ولكن سأعرض بعضاً من هذه المقولات التي لا تزال (في تصوُّري) هامّة في فهمنا للواقع السياسيّ لدى الفلسطينيّين عموماً، ولدى الفلسطينيّين في الداخل على وجه الخصوص.



