ولاية بطيخ
” مَنْ أمِن العقوبةً أساء الأدب ” حكمة علوية آمنت بها الشعوب بحسها الفطري المجبول على حب الخير وبغض الشر , وما تسدعيه مصالحها المجتمعية من ضرورة تطويق النوازع الشريرة التي تدفع للتجاوز على حقوق الآخرين . و فيما عبرت شعوب الدنيا مرحلة التنظير إلى آفاق العمل , فلم تجد من يرى ضرورة التذكير بالمبادئ الأساسية , ولكن سكان ” ولاية بطيخ ” ما فتأوا يذكرون ولاة أمورهم صباح مساء , بأن ” من أمن العقوبة أساء الأدب ” … !
ولا أدري هل أن من يعول عليهم من قيادات البلد قد نسيت تلك الحكمة أسوة بما نُسي من دروس الأيام الخوالي , وما عليها من واجبات تجاه أبناء شعبها ووطنها ؟ .. وحسب ما جرى ويجري في كنف العراق الجديد , هل هناك من شك بأننا نعيش في احضان ” ولاية بطيخ ” الجديدة , فلا سيادة لقانون , ولامركزية لقائد , ولا عقاب لمفسد , ولا حساب لمستهتر .. فليتآمر من شاء على العراق في وضح النهار , وليسرق من يسرق وبالطريقة التي يراها مناسبة , فقد أمن أولئك العقاب .. ليتلقى سكان ” ولاية بطيخ ” المساكين .. الكثير من اساءات الأدب , على طريق المستقبل المجهول.
ففي ظل هذه الولاية ضاعت الموصل وأخواتها .. واختلط حابلها بنابلها .. فأمسى المتهم الأول في ضياعها , بطل التحرير القومي , وهو من يحدد آليات التحرير , وساعة الصفر , وبمن يستعين , أبالحشد الشعبي أم بالأشقاء الأعداء في أنقرة والرياض …… !
وتحت خيمة تلك الولاية المهلهلة يتحرك الكرد بما أوتوا من جهد وحنكة , لاضعاف الدولة بابتزازها , واستحلاب خيراتها , ضحكاً على الذقون , أو في ايوائهم المجرمين والمطلوبين للقضاء , نكاية بالشعب العراقي المنكوب , واستهانة بدماء الشهداء , ومشاعر ذوي الضحايا , أو في علاقاتهم الثنائية مع كل من يشهر سيف العداء في وجوهنا , وتلغ يداه الآثمتان بدمائنا , حتى لو كانت إسرائيل سرطان الفساد والإفساد في العالم .. وهاهم الأصدقاء الموساد يحلون ضيوفاً مكرمين في أفنية (هولير) , ليحصد الشعب العراقي جنى زرعهم المر و مغامراتهم المميتة ولو بعد حين. تلك الأمور كانت مقدمات تجري تحت ضوء الشمس , و في الهواء الطلق , وتحت مرأى ومسمع قياداتنا التأريخية جداً , ليطل كاكا مسعود بارزاني بطلعته المعروفة على جمع من رجال الإعلام والمخابرات والسياسة في واشنطن , مؤخراً بقوله ” أنا لا أحدد لكم وقتاً , ولكني أقول لكم إن استقلال كردستان قادم ” .. تصفيق .. !
فالرجل صاحب قضية هي ليست قضية الشعب العراقي بالتأكيد , حيث يسعى جاهداً لتحقيق أهدافه الانفصالية تحت مظلة الدولة المركزية التي لا يعترف بمركزيتها , ولا يحق لها أن تطلع على جولته المكوكية ما بين واشنطن وعواصم أوربا . ما يلفت هو ذلك المنطق البارزاني الاستعلائي في تعاطيه مع الدولة الأم .. وذلك الضعف الحكومي الواضح والتودد المخجل للسادة الكرد , دونما جرأة على مجرد تذكيرهم بقيود الدستور والقانون .. و
” رحم الله أمرئا عرف قدر نفسه ”
ناصر جبار سلمان



