المحاصصة تمنع محاسبة المقصرين.. دعوة رئيس البرلمان لحل الجيش العراقي مقدمة لتشكيل الحرس السني وتقسيم العراق

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
“حل الجيش العراقي” خيار طرحه رئيس البرلمان سليم الجبوري, في حال عدم محاسبة المقصرين بحسب رأيه, والذي جاء بعدما حدث في الانبار من انسحاب للقطعات العسكرية, الأمر الذي أصبح مسوغاً لدى المكونات السياسية لكي تطالب بحل الجيش العراقي الوطني, ليحل محله جيش على أساس المكونات والمحافظات تمهيداً لإعلان تقسيم البلد الى ثلاث دويلات منفصلة, وسبقت هذه التصريحات انتقادات أمريكية لاداء الجيش العراقي واتهامات له بعدم القدرة على مجابهة “داعش” وضعف ادائه في الحرب ضد العناصر الاجرامية والتكفيرية. وتزايدت هذه التصريحات بعد ان أقر الكونغرس الامريكي قرار التقسيم بشكل رسمي, والذي جوبه على أثره برفض واسع من قبل أوساط سياسية وشعبية داخل العراق، ورفض مراقبون للشأن السياسي ان يعمم ما حدث في الرمادي على جميع قطعات الجيش العراقي التي مازالت تقاتل ضد التنظيمات الاجرامية في أغلب المناطق المغتصبة, عادين التصريحات الى حل المؤسسة الأمنية بانها “جوفاء” وغير مسؤولة. ويرى المحلل السياسي الدكتور وهاب الطائي, انه بعد ان استهدف الجيش العراقي على مدى عشر سنوات, وتأخر تسليحه وتطويره, ناهيك عن الوزراء الفاشلين الذين تعاقبوا على ادارة هذه المؤسسة, يأتي رئيس البرلمان ليطلق رصاصة الرحمة عليه وينهي دوره, في بلد يواجه أعتى هجمة اجرامية, وتساءل الطائي في حديث “للمراقب العراقي” عن دور رئيس البرلمان الرقابي تجاه هذه المؤسسة المهمة ؟
ولماذا لم يحاسب الوزير الفاشل بامتياز ؟, وأشار الطائي الى ان هذا التصريح يتناغم مع ما يطمح اليه البعثيون والقتلة بحل مؤسسة عسكرية صُرف عليها 176 مليار دولار منذ التغيير الى الآن, مؤكدا بان هناك طغياناً سياسياً مُورس على هذه المؤسسة ممن هم في قبة البرلمان أو في فنادق الرذيلة, رافضاً ما اسماها “بالتصريحات الجوفاء” التي يطلقها الساسة, ولفت الطائي الى ان بعض الساسة يتهافتون لخدمة المشروع الامريكي وتحقيق ما تطمحه له واشنطن, منبهاً الى انهم يريدون تشكيل جيش على أسس مذهبية وطائفية وعرقية. من جانبه بيّن المحلل السياسي الدكتور علي الجبوري, ان بعض الانكسارات التي يتعرّض لها الجيش العراقي بسبب تخاذل من بعض القيادات لا يبرر حل المؤسسة الأمنية, مبيناً في حديث “للمراقب العراقي” ان هذه التصريحات تتناغم مع الحملة التي تشنها بعض الجهات الدولية والمحلية ضد الجيش العراقي, والتي تحاول تسقيط هذه المؤسسة, كما صرّح وزير الدفاع الأمريكي ضد الجيش العراقي, متجاوزاً الانتصارات التي تحققها القوات الأمنية على أرض الواقع. وأشار الجبوري, الى ان المآرب السياسية واضحة في هذا الجانب, فهناك بحث عن مبررات للتقسيم, لاسيما ما يتعلق منها بالمؤسسة العسكرية, لافتاً الى ان اتهام المؤسسة الامنية هو محاولة لايجاد البديل عنها, عن طريق تقسيم البلد وتشكيل حرس الاقاليم, واصفاً توقيت تصريح رئيس البرلمان بأنه “في غير محله”. وكان رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، قد حذّر في تصريح صحفي من اللجوء إلى حل الجيش إذا لم تكن هناك محاسبة للمقصرين، موضحا: أن غياب المحاسبة يعني أن الوضع الحالي السيئ قد يقود إلى مزيد من الانهيار.




