لماذا لا ترد سوريا على العدوان الصهيوني .. هل من إجابات مقنعة ؟!
هشام الهبيشان
بالبداية، اليوم علينا ان ندرك جيداً أن الدولة السورية اليوم ليست عاجزة عن الرد على أي عدوان خارجي، سواء أكان صهيونيا أو غربيا، ولديها مخزون هجومي صاروخي استراتيجي سوري لم يستخدم بعد، وللعلم هو قادر على ضرب كل القواعد العسكرية الصهيونية والأمريكية والغربية في المنطقة (صواريخ Scud-D، صواريخ M-302، صواريخ Scud-C ، Scud-B، صواريخ ميسلون، وتشرين، وغيرها). وهذه الصواريخ تم تطويرها مؤخراً وبالتعاون مع الحلفاء بشكل كبير، فهذا المخزون، والذي تؤكد التقارير انه يتجاوز حاجز 250 ألف صاروخ لم تستخدمه سوريا الدولة بعد، والغرب كما الصهاينة يدركون جيداً ان سوريا الدولة وبحال تعرضها لعدوان خارجي شامل ومعلن عن أطرافه، ستلجأ لمخزونها العسكري هذا، وهو مخزون قادر على كسر وردع أي عدوان خارجي شامل و واسع، غزو بري أو هجوم جوي واسع ومستمر وشامل، ولهذا نرى أن أي عدوان صهيوني أو غربي على سوريا، يكتفي دوماً بضرب أهداف محددة، وعلى الأغلب غير معلن عن أطرافه، ويكون على الاغلب، عدوان للاستهلاك الإعلامي فقط، ليست له أية جدوى لتغيير المعادلات العسكرية على الارض السورية. وهنا ندرك جيداً أن من حق أي مواطن عربي، ومن باب الغيرة والمحبة لسوريا، أن يطالب الدولة السورية برد عسكري رادع على أي عدوان خارجي، ولكن بذات الوقت علينا أن نعلم ان سوريا لليوم مازالت تعيش في ذروة الحرب عليها، والحصار الاقتصادي هو وجه من وجوهها، ولهذا علينا أن نعلم جيداً، أن مشروع التصدي لهذه الحرب يجب أن يدار بالعقل لا بالعاطفة، ونتحدث هنا عن العقل البارد والصبر الاستراتيجي، فالدولة السورية تعرف جيداً أسس الرد وحجمه ومكانه، مع ادراكها الكامل لاستراتيجيات أعدائها وأهدافهم الحقيقية وراء كل عدوان يقومون به على سوريا، وبذات الاطار فـالدولة السورية بدورها تعلم جيداً أن معركتها مع أعدائها لن تنتهي على الارض السورية ما دام لأعدائها أدوات على الأرض السورية، لذلك اليوم تؤمن الدولة السورية بأن حجم إنجازاتها على الأرض واستمرار معارك تطهير سوريا من رجس الإرهاب، والاستمرار بتطوير منظومتها العسكرية، وبالتوازي مع ذلك السير بمسيرة الإصلاح والتجديد للدولة السورية مع الحفاظ على ثوابتها الوطنية والقومية، هو الرد الأفضل والأكثر تأثيرا اليوم في اعدائها، وبقدر صمود سوريا وضربها لآفة الإرهاب والعمل على اجتثاثها من الأرض السورية، بقدر ما يكون حجم الرد أقوى على اعدائها.
وهنا وليس بعيداً عن بدايتنا، وعند الحديث عن العدوان الصهيوني المتكرر على الأراضي السورية في المدة الاخيرة، والذي بمعظمه يستهدف مراكز الابحاث العلمية والعسكرية التطويرية لمنظومة التسليح السورية بشقيها الدفاعي والهجومي حلب ـ مصياف ـ ريف دمشق، وهنا لا يمكن انكار حقيقة أن هذا العدوان الصهيوني يأتي في ظل تصاعد دراماتيكي لقوة الدولة السورية عسكرياً، ومع بروز مؤشرات انتصارها على هذه الحرب القذرة التي تستهدفها، وبعد الصمود الأسطوري على الأرض للجيش العربي السوري، وانهيار البؤر الإرهابية، واتساع حجم انتشار استراتيجية المصالحة الوطنية والمجتمعية بالدولة السورية بالكثير من مناطق الجغرافيا السورية، والتي يصاحبها معلومات مؤكدة أن معامل الدفاع والتصنيع الحربي والتطويري العسكري السوري، قد نجحت بالمدة الاخيرة من تطوير منظومة صواريخ «سكود» متطوّرة يصل مداها بين 350 إلى 750 كيلومترا، أي أن هذه الصواريخ تستطيع الوصول إلى عمق الكيان الصهيوني وإلى بعض قواعد حلف شمال الأطلسي (الناتو) في منطقة البحر المتوسط، وهو ما يثير قلق الصهاينة والأمريكان بالفترة الحالية، ولهذا نرى هذه الهستيريا الصهيونية وتكرار العدوان على سوريا، في محاولة للوصول إلى مخازن هذه الصواريخ المتطورة، والتي تثير رعب الصهاينة كما تحدثنا.



