جليس الكتب
مها ثامري
رأيته يتفحص الكتب في احد ازقة نهج الدباغين، كان متأنقا وكأنه تأنق خصيصا ليحتفي بالكتب. بمعصمه ساعة جميلة استحقت ان تشاركه الوقت، وبيده كيس لاحدى الماركات المعروفة. بدا كأحد الرجال السطحيين الذين لا يأبهون سوى لثنايا الجسد. بدا مزيفا، فدائما ما اطعن ببرود كينونة الجمال بنصل مغدق بافكار حول الزيف، ليس كياسة مني بل نتاج لفوبيا سريالية. كان ليبدو واقعيا اكثر لو كان جالسا في احدى مقاهي العاصمة يتأبط فتاة برجوازية حسنة الملامح، لكنه كان لوحده. هذا ما بدا للناس، لكنه بدا لي يجالس الكلمات، مجالسة قد لا ينتهي منها، يقدس أنفة العناوين، يتحسس صفحات الكتب القديمة، ويبحث لنفسه فيها عن عروس تشاركه مضجعه ليلا او يحادثها عند الملل نهارا.
لم يكن خاضعا لقواعد الطبيعة، كأن بينه و بينها برزخاً او كأنه هو من يضعها، لم يبدُ مكبلا بالمواعيد السرمدية او مثقلا بمشاغل الحياة الرتيبة، بدا مرتاحا يملك كل الوقت، وكأنه بساعته تلك اخضع الوقت كله نوطا على سترته.



