تربية الابناء .. مسؤولية
يدعو البعض إلى إعطاء الحريّة للأولاد لعبًا وعبثًا, وعدم «جرّهم» لالتزام معتقدات الأهل, ولا دفعهم, ولو باللين, للأخذ بأفكار دينيّة في مرحلة ما قبل الرشد وتبلور قدرتهم على الاختيار والتمييز بأنفسهم ما يريدون وما يفضّلون ذاتًا. كما يدعون إلى عدم إرهاق الطفل في مراحل ما قبل الرشد العقلي والبلوغ البدني أثقال أفكار جدّية تتّصل بمتاعب الحياة ومصير الإنسان والحساب والمسؤولية عن الفعل وثماره. ويعتقد هؤلاء أن مخالفي هذه الرؤية هم أشخاص متحجرون..لو وافقنا مع هؤلاء وابتعد الأهل عن ملء أدمغة وقلوب أطفالهم بأفكار وميول واهتمامات جدّية وذات قيمة روحيّة وفكريّة تناسب المعتقد الديني والسياسي وغيره وبطرق تناسب مرحلتهم العمرية, فما الذي سيحصل ؟…الطرف المقابل صاحب المشروع الماديّ فكريًّا وسلوكيًّا سيقوم تماماً بما استنكره علينا, حيث سيغذّي عقل طفلنا وقلبه بفكره «الجدّي» من خلال قوالب ثقافية جاهزة مستقاة من فكره ذاك, جرى إغراق بيئتنا بها, وتتمثل بألعاب الأطفال مرورًا بالرسوم المتحركة الخاصة بهم وألعاب الكمبيوتر وقصص أدب الأطفال وصولا الى غالبية المواد الإعلامية التي تبثّ عبر التلفزيون والسينما والانترنت, وكل هذه المواد, ضمن قوالبها المناسبة, تكون موجّهة ومليئة بأفكار ومعتقدات مستغرقة بالماديّة والفساد والتحلّل..ما يبتغيه هؤلاء من خلال اقتراحهم هو أن نزيل من كيان اطفالنا ما يمكن تسميته بلغة الحاسوب برمجيات «جدار الحماية» (firewall), و»مضادات الفيروسات» (antivirus), لإزالة كل المناعة من كيانهم والتي يمكن أن تعيق قبولهم للفكر والسلوك الآخر. يعني يقولون لك تخلّى عن حماية ابنك, واترك أبواب دماغه وقلبه مشرّعة دون بوّاب, اتركه لنا نحن سنربيه لك على فكرنا وسلوكنا.
احمد خليفة



