النسخة الرقمية

ثمرة البرتقال و عنق الزجاجة

كان هناك طفل صغير يبلغ من العمر تسعة أعوام أراد والده أن يعلمه درساً فأحضر زجاجة عصير صغيرة وكان بداخلها ثمرة برتقال كبيرة، نظر الطفل متعجباً يسأل نفسه: كيف دخلت هذه البرتقالة الكبيرة داخل هذه الزجاجة الصغيرة، وهي أكبر حتى من عنق الزجاجة، أعطاه والده الزجاجة وطلب منه أن يحاول إخراج البرتقالة منها، ففشل الطفل بالطبع في ذلك، فقال له الأب متظاهراً بالتفكير : إذا كيف دخلت هذه البرتقالة الكبيرة في تلك الزجاجة ذات الفوهة الضيقة جداً ؟ تعال معي لأريك كيف تم ذلك . أخذ الأب طفله إلى حديقة المنزل ثم أحضر زجاجة فارغة وقام بربطها بغصن شجرة برتقال حديثة الثمار، ثم أدخل في الزجاجة إحدى ثمرات البرتقال الصغيرة جداً، وتركها هناك .. مرت الأيام فإذا بالبرتقالة تكبر وتكبر حتى استعصي خروجها من الزجاجة، وحينها فهم الطفل السر وزال عنه التعجب . وقتها قال له والده : يا بني سوف تقابل الكثير من الناس في حياتك، وسوف تجد أنهم على الرغم من ذكائهم وثقافتهم ومراكزهم إلا انهم قد سلكوا طريقاً لا يتفق أبداً مع مراكزهم ومستواهم وسوف يمارسون أمامك العديد من العادات الذميمة التي لا تناسب أخلاقنا وقيمنا، تلك العادات غرست في نفوسهم منذ الصغر، حتى نمت وكبرت فيهم واستعصي عليهم التخلص منها مثلما استعصي على هذه البرتقالة الكبيرة أن تخرج من فوهة الزجاجة، وهكذا هناك أيضاً أشخاص يتخلون عن جميع مبادئهم وقيمهم وأخلاقهم في سبيل الوصول إلي أهداف غير أخلاقية، وهنا تكمن المصيبة، حيث يضحي الانسان بقيمه النبيلة من أجل متعة حياتية زائلة فانية..فالعبرة من القصة : الإنسان من الصعب أن يتخلص من عاداته السيئة التي تربى عليها من الصغر أو التي استمر عليها لمدة طويلة فعلى كل فرد من إفراد (المجتمع) تربية أبنائه أو إخوانه الصغار على العادات الحسنة وتجنب العادات الدنيا .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى